التعب النفسي خلال هذه الأعياد

التعب النفسي خلال هذه الأعياد
التعب النفسي خلال هذه الأعياد

كتب د. أنطوان الشرتوني في صحيفة الجمهورية:

كم من المرات عبّر أمامك العديد من الأشخاص بالجمل التالية: «أتت الأعياد ولا نشعر ببهجتها»، أو «أستيقظ في الصباح وأشعر بتعب نفسي وإحباط»، أو «لا أشعر أبداً بالتوازن، لا أشعر بالعيد ولا حتى أطفالي»… وغيرها من الجمل التي جميعها تعبّر عن «التعب النفسي» الذي يمرّ به كل لبناني بسبب الحالة الإقتصادية والسياسية والمعيشية.

هذا هو الإنحطاط أو الإرهاق، وهو عارض لمرض نفسي أو جسدي. وطبعاً إذا إستمر هذا الشعور لأكثر من أسبوعين، ذلك يستدعي تدخّلاً طبياً والمتابعة النفسية.

فما هو «التعب النفسي» أو الإرهاق النفسي؟ ما هي أعراضه؟ وكيف يمكن تجنّب تلك الآفة بشكل بسيط؟

أطلّ عيد ميلاد المسيح، وبدأ العالم أجمع بالإهتمام بهذه المناسبة التي يفرح لها الكبير والصغير. ولكن هذه السنة، عيد الميلاد «حزين»، بسبب التي إجتاحت العالم كله، وأبعدت الأحباء عن بعضهم. في المقابل، إرادة الشعوب وحبها للحياة سيتخطيان كل تلك الأزمة الصحية. ولكن في ، ليس لدينا فقط أزمة صحية، تجعل اللبناني فريسة سهلة للإكتئاب، بل لدينا أزمة إقتصادية وسياسية وإجتماعية أيضاً… أزمات تهلك اللبناني جسدياً ونفسياً، وتدفعه للشعور بالإعياء أو التعب النفسي. وهذا الشعور الدائم بالتعب لا يجوز تجاهله، بل يجب زيارة الطبيب للقيام بالفحوصات الطبية والتحاليل المخبرية الأساسية. وإذا كانت هذه التحاليل جيدة، يجب تفسير «الإنحطاط» من خلال المنظور النفسي. أي قد يعاني الشخص نفسياً، والإنحطاط عارض يشعر به المريض. فما هو التعب النفسي أو الإعياء؟ وكيف يمكن تقليصه في هذه الفترة المباركة من السنة؟ وكيف يمكن مساعدة الشخص الذي يعاني من الإعياء في تخطّي هذه الفترة العصيبة؟

الإعياء النفسي أو التعب النفسي

هو الإنحطاط أو الشعور الدائم بالتعب الجسدي والنفسي. هو نوع من «الكسل» الذي يحوّل المريض إلى شخص «متعب» و»مرهق» ولا يحب المشاركة في الحياة اليومية. وعند تشخيص الإعياء، يقوم الطبيب العام أو الطبيب النفسي بإستبعاد الأسباب الفيزيولوجية المسببة للإنحطاط (نقص الحديد، إضطرابات الغدة الدرقية وغيرها). في الحقيقة، الإناث معرضات أكثر من الرجال للشعور بالإنحطاط، وتظهر هذه الحالة ما بين سن الـ25 والـ45. ويمكن أن تستمر أعراض الإنحطاط شهوراً، وصولاً إلى سنوات عدة (ونتكلم هنا عن الإرهاق المزمن) والذي يتحوّل إلى إكتئاب إذا لم يعالج المريض آفات الإنحطاط. ويظهر الإنحطاط على شكل أعراض شبيهة بالزكام (تعب جسدي، خمول…) مع تعب شديد لا يزول حتى لو استسلم المريض إلى الراحة. والجدير بالذكر أنّ المريض الذي يعاني من التعب النفسي يمكن أن يشعر أيضاً بآلام مفصلية في مختلف أجزاء الجسم، وأن يعاني من إرتفاع في الحرارة، ومن ضعف عضلي مع نوبات من الصداع. وأخيراً وليس آخراً، قد يعاني المريض من عصبية وكثرة النسيان وعدم القدرة على التركيز والإحساس بالحزن وصولاً إلى الإكتئاب…

الترابط ما بين التعب النفسي وإضطراب النوم

من المعروف أنّ قلّة النوم تؤدي إلى تعب الجسم والشعور بالإرهاق العابر. ولكن في حالة الإنحطاط، يتأثر النوم بشكل مباشر، حيث تتقلّص عدد ساعات نوم المريض مع شعور دائم بالتعب حتى بعد الإستيقاظ من النوم. ويجب أن يراقب المريض نفسه للتأكّد إذا كان يعاني من الإنحطاط أو من إضطرابات أخرى تؤثر على النوم، مثلاً، الإكتئاب الشتوي (أو الإكتئاب الفصلي)… كما تورم الغدد اللمفاوية والصداع الشديد والإلتهابات في مختلف أجزاء الجسم، وبعض الأدوية… كلها تؤثر على الإنسان وتجعله فريسة سهلة للإنحطاط.

كيفية مساعدة المريض

عند الشعور بالإعياء لأكثر من أسبوعين، يجب التوجّه عند الطبيب لمعرفة سبب الإنحطاط، أكان سبباً فيزيولوجياً – مرضياً، أو سبباً نفسياً.

إذا كان السبب فيزيولوجياً، يقوم الطبيب بواجباته لمساعدة المريض في تخطّي الإضطراب الذي يشعر به. وإذا كان السبب نفسياً، يمكن أن يقوم المريض ببعض التعديلات في نمط حياته:

– الإسترخاء من خلال المساج الطبي المناسب، والإستحمام بمياه معتدلة الحرارة وزيادة ساعات النوم، للتعويض عن الساعات المفقودة خلال أيام الأسبوع.

– خلال وقت الإستراحة، لا يجب إستعمال الخليوي أو القيام بأية نشاطات يومية، مثلاً إستعمال الحاسوب أو القيام بأعمال روتينية. بل يجب الإسترخاء كل يوم في غرفة معتدلة الحرارة والإستلقاء على الأرض وعدم التفكير بمشاكل الحياة، بل التفكير بمواضيع إيجابية.

– خلال الأعياد، الإبتعاد عن كل المنبهات في وقت العصر أو الليل. ومن هذه المنبهات القهوة أو المشروبات الغازية الغنية بالسكر… فالكافيين يقلّل عدد ساعات النوم، وذلك ينمّي الشعور بالإنحطاط.

– ممارسة الرياضة بشكل يومي، دون إرهاق الجسم. ويمكن للشخص الذي يشعر بالإحباط أن يبدأ بممارسة الرياضة لدقائق عدة… ثم كل يوم، يزيد وقت الممارسة حتى الوصول إلى حوالى 30 دقيقة يومياً.

– تناول الطعام الصحي والإبتعاد عن جميع الأطعمة الغنية بالدهون. ولا يجب أبداً تجاوز الوجبات الغذائية، بل إحترام الوجبات الاساسية مع وجبتين صغيرتين مؤلفتين من الفواكه.

– ممارسة النشاطات التي يحب أن يقوم بها المريض، كالرقص والرسم وسماع الموسيقى… كما إستبدال المشروبات المنبهة أو الكحولية بالزهورات واليانسون…

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى