تغيير “الطائف” أم انتخابات رئاسية مبكرة؟

تغيير “الطائف” أم انتخابات رئاسية مبكرة؟
تغيير “الطائف” أم انتخابات رئاسية مبكرة؟

كتب د.ناصر زيدان في صحيفة الأنباء:

وسط الأزمة الصحية والمالية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، تظهر فوق سطح الأحداث طروحات راديكالية في غاية الخطورة، منها ما يدعو الى تغيير القواعد الدستورية التي أقرها الذي أنهى الحرب الأهلية عام 1989، خصوصا لناحية تقييد دور رئيس الحكومة المكلف، ومنها أيضا أصوات تطالب بانقلاب شامل على النظام القائم، وهناك من يطالب بتنظيم عصيان لتنحية رئيس الجمهورية كما حصل عام 1952 ضد الرئيس بشارة الخوري الذي انصاع للإرادة الشعبية واستقال.

وكل هذه المقاربات مخيفة قياسا لهشاشة الوضع، وتبعث على الخشية من الوصول الى حرب داخلية وبالتالي إنتاج مزيد من المتاعب أمام اللبنانيين، لأن اللحظة السياسية لا تسمح بالمناداة بتعديل الدستور ولا بطروحات تقسيمية فيدرالية، كما لا تتحمل القيام بثورة ضد الرئيس، لأنه محمي من وقواته المسلحة التي سبق واستعملت سلاحها لأسباب سياسية داخلية، والحزب قد يمنع انتخاب رئيس بديل عنه إلا وفقا لشروطه.

كلام صهر الرئيس النائب الأخير، وتسريبات المقربين من قصر بعبدا، عن إمكانية إلغاء تكليف الرئيس تشكيل الحكومة إذا ما طالت مدة التأليف، مضاف إليها التصريحات التي أشارت الى أن رئيس الجمهورية هو المعني الأول بتشكيل الحكومة، وبالتالي هو من يعطيها المشروعية، خلق أجواء متشنجة للغاية.

وقد ترافقت هذه المواقف مع خطاب للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان المقرب من حزب الله دعا فيه الى تغيير صيغة النظام القائم.

مع العلم أن رئيس الجمهورية هو الوحيد الذي جاهر بتسمية ما يقارب ثلث أعضاء الحكومة المرتقبة من محسوبين على ، بينما أعلن الرئيس المكلف أن الأسماء الأخرى كلها من الاختصاصيين وليسوا حزبيين، بما في ذلك الذين يمثلون كتلة المستقبل.

لا يعتقد متابعون عن كثب لما يجري، أن المشكلات الكبيرة التي يتخبط فيها ناتجة عن اختلال دستوري، لأن 3 رؤساء سابقين تعايشوا مع هذا الدستور، ولم يتناولوا القضايا التي تطرح اليوم، وقد تمتع الرئيسان إلياس الهراوي وميشال سليمان بحكمة متناهية في التعاون مع الذين كلفوا بتشكيل الحكومات من دون افتعال أزمات وطنية، وتجربة الرئيس إميل لحود غلب عليها التعاون الأمني مع السوريين بالكامل.

والرئيس القوي وفق توصيف الراحل فؤاد شهاب: هو من يترأس دولة مؤسسات قوية، بينما شعار الرئيس القوي هذه المرة أدى الى تهشيم المؤسسات وتدمير وإفقار الشعب وإفلاس الدولة.

وفريق العمل الذي اعتمد عليه الرئيس عون لم ينجح في توفير أي فرصة إنمائية أو إنقاذية أو توفيقية، بل على العكس من ذلك، كان هذا الفريق مناكفا وله حسابات خاصة منذ اليوم الأول للعهد، وقد جنح هؤلاء – وربما بموافقة الرئيس – نحو مشاريع غريبة، أدت الى عزل لبنان عن أشقائه وأصدقائه والى تدمير البنية الإنتاجية والاقتصادية والمالية للبلاد.

ما دفع الرأي العام وقوى سياسية متعددة الى المطالبة بتغيير النمطية القائمة بالقوة، بما في ذلك عزل الرئيس ومحاكمته، لأنه المسؤول الأول في الدولة، وعليه أن يتحمل نتاج خياراته.

ويقول المتابعون: إن معالجة الانهيار تحتاج الى إدارة أفضل من الإدارة القائمة حاليا، وبالتالي فإن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما حصل مع الرئيس إلياس سركيس، قبل سنة أو أكثر من نهاية الولاية، هي أقرب السبل، ويمكن أن تحصل بعد الاستقالة أو بعد التنحي لأسباب عديدة متوافرة ومنها الأسباب الصحية وعدم القدرة على الإحاطة بقضايا الدولة، وهي جائزة من دونهما بإرادة ثلثي أعضاء المجلس، وهذه العملية إنقاذية وأفضل وأسهل من عملية تغيير الطائف المعقدة بل المستحيلة، والطائف ليس هو من دفع البلاد الى الانهيار، بل الفريق الحاكم، «فالشمس طالعة والناس قاشعة».

يحتاج النظام السياسي اللبناني الى تطوير – خصوصا إلغاء الطائفية السياسية واعتماد نظام المواطنة – لكن الموضوع لا يمكن طرحه في مثل هذه الظروف الماحقة، خوفا من الولوج في مغامرات غير مضمونة النتائج مع وجود فائض قوة مسلحة لدى أحد أطراف المعادلة الداخلية. في الوقت ذاته فإن عملية إنقاذ البلاد لا تحتمل أي تأخير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى