من صنفهم أعدائنا؟

من صنفهم أعدائنا؟
من صنفهم أعدائنا؟

كتبت ريم فرحات في :

"لن نتخلى عن وسنكون دائماً تحت إمرة نواب لبنان وقادة لبنان وشعب لبنان بما يعود على لبنان بالخير" قول مأثور للملك فهد بن عبدالعزيز منذ العام ١٩٨٩... فما الذي حدث؟

لطالما كانت العلاقات بين لبنان ودول الخليج بشكل عام والمملكة العربية بشكل خاص، وعلى مر السنين أكثر من متميّزة، فلبنان كان يحظى دوماً بالحصة الأكبر من الدعم الخليجي. عندما تشتدّ الأزمات على لبنان كان الخليج هو مرساة النجاة، وخصوصاً المملكة العربية السعودية التي تمدّ يد العون للبنان واللبنانيين من خلال الإستثمارات الخليجية في لبنان، والدعم المادي من هبات تخطت بين الأعوام ١٩٩٠ و٢٠١٦ قرابة ٧٠ مليار دولار... وصولًا إلى دعم القطاع السياحي في مواسم الاصطياف.

تدفّق النفط السعودي منذ العام ١٩٥٠ إلى لبنان عبر ميناء ، وفقًا إلى إتفاقية "تابلاين" بين لبنان ودول الخليج، التي حظي من خلالها لبنان على نفط سعودي مجاني. هذا على الصعيد الإقتصادي، أما سياسيًا، فإنّ الدعم والعون السعوديين للبنان كانا مسيرة طويلة، أهمها "إتفاق الطائف" الذي أرسى ثوابت دستورية جديدة اوقفت الحرب الأهلية ولا يكاد يخلو بيان رسمي في الجمهورية اللبنانية من ذكره والتأكيد على التمسك به وعلى ثوابته.

أما العمالة اللبنانية في دول الخليج، فللحديث عنها نكهة ومنطق آخر، إذ يتخطى عددها مئات الآلاف بوظائف ومناصب عليا يحظى بها اللبناني المتميزّ عن باقي الشعوب العربية في دول الخليج كلها. هذه العمالة ترفد إلى الداخل اللبناني مئات ملايين الدولارات سنوياً.

كل هذه المزايا يعيشها الشعب اللبناني بأكملها ونما وترعرع على ذكراها وعزها، منذ ١٩٥٠ حتى وقتنا الراهن، فمن صنف دول الخليج أعدائنا؟

من الذي تكلم بإسم اللبنانيين أجمعين وهدد دول الخليج وشتمهم على المنابر؟ من الذي دفع بكل هؤلاء المستثمرين العرب إلى سحب ودائعهم المالية من المصارف اللبنانية وبيع عقاراتهم والتخلي عن وجهتهم السياحية الدائمة؟ فساهم من حيث يدري أو لا يدري في تفاقم الأزمة المصرفية في لبنان؟

شريحة كبيرة من البيئة اللبنانية تناصب العداء اليوم لدول الخليج، فمن هو المسؤول عن هذه الدعاية السياسية التي أخرجت لبنان من دائرة الاهتمام الخليج وصداقاته؟ من المسؤول عن تقديم المصالح الإيرانية على المصلحة اللبنانية؟

هؤلاء اللبنانيون الذين يفضلون على وربما على لبنان في بعض المحطات لماذا يفرضون اليوم المشاريع الإيرانية على سائر اللبنانيين؟ ومن قال أن دول الخليج يجب أن تُشتم على الشاشات وأمام الرأي العام العربي والدولي ثم تُطالب بمدّ يد المساعدة لنا بعد كل هذه الكمية الهائلة من التهجمات والشتائم ثم يقع عليها اللوم والعتاب إذا لم تساعدنا؟

دول الخليج العربي لم تكن في يوماً عدوة لبنان، وكانت ومازالت صديقة للبنان واللبنانيين أرضًا وشعبًا. سيذكر التاريخ من أخرج لبنان من أزماته، وسيذكر أيضاً من زجّه في الحروب والمآسي وزجّ شعبه في المعاناة... فالتاريخ لا يرحم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى