قرار المرفأ يُزخم “الإنتفاضة”.. والأهالي ينقسمون مناطقيا!

قرار المرفأ يُزخم “الإنتفاضة”.. والأهالي ينقسمون مناطقيا!
قرار المرفأ يُزخم “الإنتفاضة”.. والأهالي ينقسمون مناطقيا!

كتب عمار نعمة في “اللواء”:

لعل القلّة القليلة من الناشطين التي لم تترك الشارع كانت في حاجة الى قرار محكمة التمييز الجزائية بنقل الدعوى المتعلقة بكارثة مرفأ من يد المحقق فادي صوان الى قاض يعين لاحقاً، لتعيد التأكيد على اتهاماتها للسلطة وتعزيز خياراتها التي تبدو أمام مرحلة جديدة بالنسبة الى مجموعات الحراك الشعبي.

كان القرار متوقعا بالنسبة الى البعض بعد أداء مهزوز لصوان واستعدائه لقوى في السلطة، ورغم ذلك فإن القرار سياسي ولا يلبس اللبوس القضائي بالنسبة الى الحراكيين ومنهم من سارع الى رص الصفوف مع جبهة الاهالي المتألمين مما يجري والذين اصيبوا بالفاجعة مرة مع حدوثها وأخرى مع شعورهم بتسييس القضية.

مثل العادة، اتخذ الحراك من خطايا السلطة تزخيماً لنشاطاته، ويعلل المحامي علي عباس من “المرصد الشعبي لمحاربة الفساد” ومن حملة “القصاص الآن” التي تتابع الملف قانونيا، أسباب ثورة منتقدي القرار الجديد.

لا شك لديه وغيره من ناشطي الشارع بتسييس الملف ولا مبرر للقول بالارتياب بصوان الا اذا تم اثبات انحياز ظهر على القاضي الى أحد اطراف الدعوى. “كما انهم لا يستطيعون الاستناد الى اخطاء قضائية حصلت في الملف من المفترض ان مراجع الاستئناف والطعن هي التي تبت فيها”. وبذلك لا تمكن الخلاصة بالارتياب واذا كان هناك خوف من مسّ في الحصانات خاصة بالنواب وبالمحامين، فإن الطريقة لا تكون بهذا الشكل وتحدث بعد ان يقوم المستدعون بواجباتهم القانونية عبر اجرائهم الدفوع الشكلية، وعندها اذا اصر صوان على مخالفة القانون فيمكن الحديث عن ارتياب ما، فهذا الارتياب لا يمكن ان يكون محتملاً!

وهذا الامر يسقط نفسه على مسألة ضرر منزل صوان الذي لا يعتبر سببا وجيها لتنحيته “فكل اللبنانيين تضرروا من المرفأ وهو أو زوجته ليسا مدعيان شخصيان لكي نقر ان هناك تعاطفا وان القاضي يتأثر بقراراته نفسيا، حسب عباس الذي يعتبر ان السببين خطيرين ولكن الاخطر ان قرار محكمة التمييز قد ينسحب على كل مجريات التحقيق. وما يدعو الى الخوف هو ان لا يستند القاضي الذي سيخلف صوان الى ما خلص إليه الاخير، وهو قد يعيد التحقيق حسب الهوى السلطوي الذي ترتأيه المنظومة الفاسدة حسب هذه الرؤية. ومن تلك المخاوف التراجع عن الدعاوى في حق الوزراء والموظفين الموقوفين بناء على تحقيقات اجراها صوان وبات مشككا بها كون محكمة التمييز اعتبرت ان هناك ارتيابا في عمل القاضي وشككت بكل ما قام به، “وهو ما قد يعيدنا الى نقطة الصفر ويلغي كل ما حصل في المرحلة الماضية وقد تضيع العدالة”.

بالنسبة الى الناشطين فمن الواضح ان هناك قرارا اتخذ باعتبار الجريمة قضاء وقدرا، وسط نية باختزال الحادث بهذا الخطأ “كمن يحترق منزله صدفة”، واعتبار المسؤولية فقط تتمثل في الاهمال الوظيفي وهي جنحة، وبالتالي فإن عمليات التوقيف الماضية تصبح خارج القانون “وسنسمع مستقبلا باخلاءات السبيل تتوالى ويصبح ملف المرفأ شبيها بملفات سابقة لدى المجلس العدلي”، كما يشير عباس. “اليوم تتنازع السلطة هوية من سيعين محققا عدليا جديدا، وبذلك تكون السياسة تدخلت في التحقيق عندما لم يعجبها واطاحت اكثرية التحقيق وفي هذه اللحظة تعود الى التدخل عندما تريد تعيين القاضي الجديد كون المنظومة هي المرتكبة للجريمة في نهاية الامر.”

ويعتبر الحراك ان التهرب من التحقيق ومحاولة تحوير وتغيير الوقائع فيه دليل على التورط بالجريمة «وهم اتهموا أنفسهم قبل ان يخرج القرار من المحقق العدلي، هذا بغض النظر عما اذا كنا موافقين على طريقة تحقيق صوان لكننا نرى ان الفساد الكبير يغطي الفساد الاصغر منه».

مواكبة التحقيق

ما يجرح الناشطين هنا يتمثل في اليقين حسبهم ان الطريق لا يزال طويلا جدا للوصول الى استقلالية السلطة القضائية، كما ان النفوذ السياسي لا يزال بدوره يهيمن على قرارات القضاء وليس ادل على ذلك أكثر من التوقيف المستمر للناشطين.

على ان الجرح الاكبر يكمن في مشاعر اهالي الضحايا الذين خرجت من بعضهم شعارات بعيدة عن مطالب السلوك القانوني في هذه القضية وهذا مبرر ولا يمكن لومهم عليه. لكن ما يدعو للأسف يتمثل في انقسام اهالي الضحايا على شكل طائفي وربما مسيّس وكان ملاحظا ان الطابع “المسلم” شاب التحركات امام قصر العدل و”المسيحي” في فرن الشباك. ويردد ناشطون انه حتى بين اهالي الضحايا هناك من هو محسوب على من هم في السلطة الذين يهيمنون على بعض التحركات، وهنا تكمن ضرورة اعادة رص الانتفاضة للصفوف وتجميع الجهود وتوحيدها.

على ان التحركات ستكون مفتوحة والخيارات كثيرة من دون جدول اعمال مسبق وقد تكون عفوية، ولعل ذلك افضل حتى لا يحتاط المسؤولون المستهدفون امنيا ويلجأون الى اقفال الطرقات حول منازلهم ومقراتهم. ويردد الناشطون والاهالي، بعيدا عن الشعارات التي أطلقت، ان التحركات ستكون ذات وقع وثمة مراهنة عليها لتكبير كرة الثلج بعد الركود الذي حصل اخيرا في فعاليات الانتفاضة. واليوم بعد ظهور الحقيقة يبدو هذا افضل لناحية انكشاف المماطلة وإرادة دفن الملف بعد الدخول في مراوحات قانونية وذبذبات.

وسيستمر المنحى العام للتحركات مطالبة بعدالة محلية، لكن بعض الأصوات خرجت لتتساءل عن جدوى ذلك وعدم المطالبة بتدخل دولي بعد ان فقدت الناس ثقتها بالقضاء المستقل وهو السلطة الثالثة في البلاد. وفصل السلطات القائم في هو ما يدفع الناشطين الى عدم الاستجابة لدعوات اغلاق التحقيق وانتهائه حتى لو صدرت الدعوة عن رئيس الجمهورية نفسه وهو ما يعده هؤلاء تدخلا وحتى تهديدا للقضاء.

وقد تلقى الأهالي وعدا من رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود بالاسراع في تعيين محقق عدلي بديل لكن الأمر لا يبدو قريبا حتى اللحظة، ولذلك فإن الاهالي سيواكبون تعيين المحقق الجديد ومن ثم التحقيق على الأرض، وقد يلجأون الى وسائل موجعة للسلطة مثل قطع شرايين حيوية في البلاد من ضمنها الطرقات التي تربط بين بيروت والجنوب أو الشمال أو غيرها.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى