شبّان طرابلسيون يتدرّبون على مهن بتقنية المحاكاة: نريد أن نخرج من جوّ اليأس

شبّان طرابلسيون يتدرّبون على مهن بتقنية المحاكاة: نريد أن نخرج من جوّ اليأس
شبّان طرابلسيون يتدرّبون على مهن بتقنية المحاكاة: نريد أن نخرج من جوّ اليأس

كتب مايز عبيد في نداء الوطن:

وسط أجواء الفقر والفوضى التي تعيشها مدينة ، يلوح مشهدٌ يبعث على الأمل بغدٍ أفضل. في هذا المشهد يظهر شبانٌ من مناطق طرابلس وأحيائها؛ ومن مناطق الجوار الطرابلسي كالضنية والمنية وعكار، يتدرّبون على تقنيات التلحيم وقيادة وصيانة الآلات والمعدات الثقيلة (الجرافات) في دورة مكثّفة من التعليم المهني المعجّل؛ فيتخرّجون من بعدها حملة مهنٍ تخوّلهم دخول سوق العمل وتأسيس أنفسهم وشقّ درب حياتهم.

في مركز الصفدي للتدريب المهني المعجّل في طرابلس، دورات تدريبية على الكثير من المهن للشبّان والشابات. أهم وأحدث ما في هذه الدورات، دورتا التلحيم الحديدي وقيادة وصيانة الآلات والمعدات الثقيلة، والتي تجري بتقنية المحاكاة simulator، حيث يجلس الشاب على كرسي أمام شاشة ضخمة، ويقود من على كرسيه الثابت ذاك جرافة حديثة الصنع، في مشهد أقرب إلى الحقيقة منه إلى المُحاكاة، فيتعلم جميع تقنيات قيادة هذه الآلة الثقيلة وأيضا تقنيات صيانتها وهو في غرفة صفه. بعد أشهر من إتمام الدورة المهنية تلك، يخرج الشاب إلى ممارسة هذه المهنة على أرض الواقع على آلة حقيقية ليجد أن الأمور أسهل ما يكون.

وفي تقنية تلحيم الحديد فإن المتدرّب يمارس عمله على آلة simulator ومعدات تحاكي تماما أدوات ومعدات التلحيم الحقيقية، وتقوم آلة المحاكاة بإعطاء المتدرب علامة من 100 على عمله تعكس مدى تأديته للعمل بشكل محترف.

أهم ما في التدريب بحسب محمود كنعان من سكان القبة في طرابلس؛ أنها مجانية بالكامل في هذه الظروف الصعبة. سمع محمود بالدورة فأُعجب بالأمر وشارك. بالنسبة إليه “أن تحصل على مهنة في هذه الأيام ومن دون تكاليف ثم تلقى مساعدة لاحقة في تأمين فرصة عمل فهذا أمرٌ لا يحصل في مدينة طرابلس كل مرة”. إنها فرصة لمحمود ولباقي الشبّان من سنّه لكي يخرجوا من عالم البطالة الموحش إلى عالم التألق وعالم الحياة الذي يحلمون به”.

ومن أزقّة وأحيائها الفقيرة أتى الشاب وليد عنقود إلى هذه الدورة التي سمع بها من بعض الشبّان من أصحابه. هو يرى أن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية للشباب والشابات في طرابلس لم تعد تُحتمل؛ والأفق أمامهم قاتم أيضا؛ ولا سبيل يرتسم اليوم إلا البطالة والشارع. يشارك وليد في دورة المحاكاة على مهنة التلحيم ثم يتابع تطبيق ذلك في مشغل مخصص في نفس المعهد. يتابع وهو كله أمل أنه سيحصل بمجرّد تخرّجه من الدورة بعد اتمام مهنة التلحيم بكل جوانبها، على فرصة عمل ليؤمّن حياة عائلته ومستقبله الشخصي. يقول وليد عنقود لـ “نداء الوطن”: “أتمنى أن أتمكّن بعد الدورة من الخروج من جو البطالة الذي يحيط بنا من كل جانب.. فأنا خرّيج مساحة وأعمل cashier وللأسف الشهادة لم أستفد منها في شيء؛ وفرص العمل تكاد تكون معدومة في طرابلس وفي ”.

وشرح مدير معهد الصفدي للتدريب المهني المعجّل ربيع عثمان لـ “نداء الوطن” عمل المركز ودورتي المحاكاة وقال:”لقد أمّنا آلة فرنسية تعمل بتقنية المحاكاة يستطيع الشاب أن يتدرّب من خلالها على 5 آلات ثقيلة في ذات الوقت؛ هذا بالإضافة إلى الآلة التي تحاكي مهنة التلحيم بكل جوانبها. ما يميز هذا التدريب أنه يحصل بجوٍ آمن للشبان، فجميعنا يعلم أنّ التدريب الحقيقي على هذه المعدّات دونه مخاطر كثيرة، وهنا نقوم بتدريب الشباب بأمان ومن دون أي خطر عليهم أو تهديد للبيئة. نحن هنا لنحارب البطالة واليأس عند الشباب الطرابلسي والشمالي بشكل عام. لا نريد شبابنا في الشارع، نريدهم في سوق العمل وسوق المهن، نريدهم شبابا منتجا لصالح طرابلس وعائلاتهم”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى