الفصح في الشمال على وقْع المخاوف من “كورونا” وضغْط الأوضاع

الفصح في الشمال على وقْع المخاوف من “كورونا” وضغْط الأوضاع
الفصح في الشمال على وقْع المخاوف من “كورونا” وضغْط الأوضاع

كتب مايز عبيد في نداء الوطن:

يأتي عيد الفصح على الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي في الشمال والناس مثقلة بالكثير من المشاكل؛ فيما المنطقة والبلد يمرّان بالعديد من التحديات التي نغّصت على الناس فرحتهم في الكثير من الأحيان، وسط إقفال وحظر تجول فرضتهما الدولة خلال عطلة العيد.

من إلى والكورة وعموم الشمال، تعيش العائلات المسيحية الأرثوذكسية نفس الهواجس ونفس التحديات. المخاوف من وباء “كورونا” وانتشاره من أبرز الهواجس التي تقلق راحة رجال الدين والقيّمين على الكنائس والأديرة؛ بالأخص أن عيد الفصح مناسبة للصلاة والتأمل. ومع العلم أن نسبة الإصابات تتراجع في مناطق الشمال في الآونة الأخيرة، إلا أن الكنائس تتّخذ الإجراءات الإحترازية من تباعد وكمامات وغيره، تحضيراً لأحد الفصح، مع ترك لمن أراد الصلاة في الكنيسة أو في البيت، لأنّ العيد إستثنائي هذه السنة، ولن تضغط الكنيسة على المؤمنين فتحصر الصلاة في الحضور إليها.

وإلى جانب الوضع الصحّي المستجد، يضغط الوضع الإقتصادي المعيشي على العائلات هذه السنة، وقد استطاع الغلاء الفاحش أن يبدّل الأولويات في العيد ويلغي الكثير من المظاهر الإحتفالية التي ستقتصر هذه السنة على ما تيسّر لمن استطاع. من هنا تبدو مظاهر الإستعداد للعيد وأجوائه خجولة جداً ولا تشبه الأعياد السابقة التي عاشتها هذه المناطق والقرى والبلدات قبل الآن.

الأب بيار سليمان أشار إلى “أنّ أعياد هذه السنة كلها فيها غصّة الوباء وليس فقط عيد الفصح، ويترافق ذلك مع عدم قدرة الناس المادية على الشراء والتبضّع”.

أضاف: “تراجع القدرة الشرائية لدى العائلات والمواطنين والموظفين، لا شك أنّه انعكس سلباً على الوضع العام، وأفقد العيد بعض البهجة، وهناك معاناة لدى الناس”. وتطلّع الأب سليمان إلى المغتربين في أوستراليا وكندا وسائر دول العالم ودعاهم إلى “الوقوف بجانب أهلهم وناسهم لأنّ هذا وقت حاجة، وكل الناس بحاجة”. وأشار في الوقت عينه إلى أنّ “الكنائس في القرى والبلدات ستفتح أبوابها لاستقبال المؤمنين في العيد، ومن أراد أن يصلّي في بيته فليصلّ، لكنّنا جميعاً سنصلّي في هذا العيد على الرجاء بقيامة من هذه المصاعب التي يعيشها، وأن يعود الأمل والطمأنينة إلى الناس التي ندعوها إلى الصبر والتحمّل والوقوف إلى جانب بعضها البعض حتى تزول هذه الشدّة”. ويعدّ بيض العيد من التقاليد التي تحرص عليها العائلات الشمالية، إلى جانب معمول العيد والشوكولا. ثمة عائلات لم تتمكّن هذه السنة من تحضير البيض لارتفاع سعره (البيضة البلدية الواحدة 3000 ليرة)؛ بالمقابل هناك عائلات اقتصدت في تقاليد الفصح، فمن حضّر البيض لم يصنع الشوكولا والمعمول والعكس صحيح؛ وذلك لارتفاع أسعارها في المحلات أو حتى مواد تحضيرها، علماً أنّ أغلب العائلات تفضّل صناعة المعمول وشوكولا العيد في المنازل.

وفي منزلها التراثي القديم في بلدة الحميرة في عكّار؛ استقبلتنا الستّ أم يوسف وقد حضّرت ما تيسّر من معمول وشوكولا وبيض العيد. وخلال الحديث معها عن العيد وأجوائه بين الأمس واليوم قالت: “للأسف النفسية مش مرتاحة بسبب “كورونا” وبسبب كل هذه الأوضاع الصعبة التي نمرّ بها، أيام زمان كان أحلى بكثير وكنا نعيّد كل البلدة كأنها بيت واحد. وبعد أن يؤدّي الخوري الصلاة يجتمع الرجال جميعاً ويزورون كل البيوت، كانت الأوضاع غير وكانت الأمور أحلى من الآن. وكانت الناس مرتاحة مادياً ومعنوياً، هذه السنة مع الأسف سنعيّد كل بيت لوحده وكل عائلة لوحدها على أمل أن تتغير الأحوال إلى الأحسن”. تجدر الإشارة إلى أنّ الكنائس في عدد من القرى والبلدات الشمالية جهّزت مكبّرات للصوت ليسمع الناس في بيوتهم قداس الأحد، بالإضافة إلى شاشات داخل القاعات حتى يتم تطبيق الإجراءات والإلتزام بالتباعد قدر الإمكان، مع فرض وضع الكمامات لمن أراد الصلاة في الكنيسة، وكلها إجراءات فرضتها جائحة “كورونا” التي تحرم الناس لمّة العيد ولذّتها هذه السنة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

مع تفشي كورونا حول العالم، هل تتوقع التوصل قريبا للقاح يكافح الوباء؟

الإستفتاءات السابقة