“سراج الكاز والشموع” بدائل الناس في زمن العتمة

“سراج الكاز والشموع” بدائل الناس في زمن العتمة
“سراج الكاز والشموع” بدائل الناس في زمن العتمة

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

تفرض أزمة شحّ المحروقات وانقطاع الكهرباء وارتفاع فاتورة المولّدات نفسها على يوميات المواطنين حتى باتت شغلهم الشاغل، وبدأوا يبحثون عن البدائل في ظلّ الحديث عن تقنين قاسٍ سيفرض من شركة كهرباء نتيجة عدم إفراغ الفيول، وملاقاة أصحاب المولّدات لها في التقنين ورفع تسعيرة الإشتراك الشهرية.

يعدّ اهالي البقاع العدّة للإنهيار الشامل الذي بات شبه محسوم، بعد تعثّر مفاوضات تشكيل الحكومة وتعنّت بعض الأفرقاء في التمسّك بالحصص والمكتسبات، ويدفع المواطن الثمن من جيبه الخالي من الأموال ومن ودائعه التي يطمح أن يحصل على دفعة شهرية منها بالدولار، وهي حقٌ مكتسب. وفيما تظهر تداعيات الإنهيار أكثر وأكثر، وتختفي معها المحروقات وترتفع اسعار السلع الإستهلاكية بنسب تفوق سعر صرف الدولار في السوق السوداء، بدأ أهالي البقاع التحضير للإرتطام الكبير بزخم أكبر عن السنة الماضية التي أعدّوا فيها المونة الشتوية، يزرعون الخضار في حقولهم وحدائق منازلهم، حيث نشطت الزراعة بشكل لافت. وعمد البقاعيون لا سيما أهالي القرى إلى زرع أصناف يستفاد منها في الشتاء كالبطاطا والبصل والبندورة، كلٌّ حسب مساحة أرضه وإكتفائه الذاتي، بعدما كانت تلك المزروعات حكراً على أصحاب المشاريع الكبيرة والمزارعين الكبار الذين يتحكمّون بالأسعار ويواكبون الإرتفاع الجنوني لها توازياً مع سعر صرف الدولار.

لا مولّدات إشتراك كهرباء في العديد من القرى البقاعية وخاصةً الحدودية منها، ويعتمد الأهالي فيها على كهرباء الدولة أو مولّدات بيتية صغيرة لقضاء الحاجة، وفيما توزّع الكهرباء على المناطق والأحياء وِفق مزاجية عمال الشركة في ، حيث لا يتعدّى تقنينها أكثر من أربع ساعات في اليوم لتخفّف العبء عن أصحاب المولّدات، تعاني العديد من المناطق والقرى تقنيناً قاسياً يصل إلى حدود الـ 20 ساعة يومياً، إضافةً إلى الأعطال التي قد تصيب الشبكة، كما حدث في قرى شرق بعلبك أخيراً وانقطعت الكهرباء لأكثر من ثلاثة أيام، ما أدّى إلى تضرّر الأهالي هناك، لا سيما في مياه الشرب التي تسحب من الآبار عبر مضخّات تعمل على الكهرباء، ناهيك عن العتمة الشاملة التي عانوا منها وبدأوا معها البحث عن البدائل في حال أعيدت الكرّة وزادت ساعات التقنين حدّ الإنقطاع.

من إحدى قرى شرق بعلبك، قصد أحمد حسن الستّيني المدينة، بحثاً عن البدائل لمواجهة إنقطاع الكهرباء، وقال لـ”نداء الوطن”: “إنّ العودة إلى الماضي باتت مفروضة علينا في ظلّ ما نعانيه من أزمات، فعدنا إلى تربية المواشي والدجاج، وزرعنا الأرض بما تيسّر لنا لنكفي عائلتنا من الجوع الذي ينتظرنا وبات على الأبواب، واليوم قصدت المدينة لشراء مادة الكاز لكي أعيد تشغيل السراج وكذلك لشراء الشموع”، مضيفاً أنّ “البحث عن الكاز ينطبق عليه المثل القائل “عم أبرم بالسراج والفتيلة”، فالمادة شبه مقطوعة، حالها حال مادة المازوت والبنزين واسعارها تحلّق كما الشموع التي وصل ثمن العلبة فيها إلى 15 ألف ليرة ولا تكفي ليومين”. وحول تشغيل البرّادات لحفظ الطعام أشار الى “أنّ اللحوم والدجاج لم تدخل المنازل منذ زمن، وعدنا كذلك لحفظ المياه لتبقى باردة عبر لفّ الغالونات بقطع أقمشة وكتّان”، خاتماً “أنّ الوضع مأسوي ولا نعلم كيف نمضي أيامنا”. وفي إطار متّصل، نفّذ عدد من المصدّرين للمنتجات الزراعية وبعض المزارعين في سهل القاع إعتصاما في ساحة البلدة، وقُطعت الطريق الدولية لبعض الوقت قبل اعادة فتحها، إحتجاجاً على نقص مادة المازوت للمزارعين وتوقّف تصدير الإنتاج الزراعي.

وناشد المعتصمون السفير السعودي وليد بخاري حلّ القضية والطلب من السلطات الأمنية السماح للمزارعين بإيصال المازوت إلى المشاريع الزراعية بالطرق القانونية ومن دون اللجوء إلى التهريب. بدوره، رئيس بلدية القاع المحامي بشير مطر قال: “إنّ من لا يريد أن يعي أهمية القطاع الزراعي فهو البديل عن العملة الصعبة، فنحن دفعنا ثمن التفجير والإرهاب والكوارث الطبيعية ولم يقف أحد بجانبنا وتعبنا من دفع الأثمان ولا نريد أن نصبح مهرّبين. نحن نقدّم أرواحنا فداء للوطن لا فداء للمهرّبين”، خاتماً بدعوة الناس الى “عدم الخوف من مافيات التهريب التي تعبر جرود البلدة وتقطع أوصال أقنية المياه لتعبر فوقها باتجاه الجرود”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى