أميركا وفرنسا طلبتا و”الحزب” رفض

أميركا وفرنسا طلبتا و”الحزب” رفض
أميركا وفرنسا طلبتا و”الحزب” رفض

كتب وليد شقير في “نداء الوطن”:

“لم يعد في الميدان إلا حديدان”. بات تحالف رئيس الجمهورية العماد وفريقه، مع “” في مواجهة الأزمة المستفحلة على كل الصعد.

بخروج زعيم “المستقبل” لم تعد التهم بأنه لا يريد تأليف الحكومة، وبأنه يرفض الشراكة، ويعتدي على صلاحيات الموقع المسيحي الأول، بأنه ينتظر موافقة على التشكيل، وبأنه يراوغ بالسفر وشم الهوا… صالحة لتبرير الخلاف معه.

صحّت هذه الاتهامات أم لم تصح، سواء كانت من نسج الخيال ومفتعلة أم أن فيها شيئاً من الحقيقة، جدلاً، تأخر الحريري في الاعتذار أم توهم بإمكان تضافر المساعي الداخلية والضغوط الخارجية لأجل قيام الحكومة، لعله يلتقط فرصة المساهمة، بمعاونة المجتمع الدولي في إدارة انتقال البلد إلى مسار يوقف الانهيار ويطلق خطة تعافيه الطويلة، فإن تقييم الأشهر التسعة الماضية بات استغراقاً في الماضي. أساء الجانب الفرنسي التقدير حين أطلق مبادرته في أيلول الماضي أم أن عمق تأثير الصراع الإقليمي عاكس نواياه الحسنة، أو تصرف بسذاجة مع طبقة سياسية تتصارع على الفتات في الدولة، وقيادة انتحارية تأخذ اللبنانيين إلى الهلاك من أجل مصالح صغيرة، لم يعد الأمر مهماً.

فمع عدم جواز تجاهل الوقائع السياسية للفراغ الذي تسببت به، سواء كانت داخلية أو خارجية أم الإثنتين معاً، المهم ماذا بعد وكيف تتشكل الحكومة؟ فطوال الأشهر التسعة الماضية لم يتوقف اللاعبون المحليون والدوليون والإقليميون، عن التفكير بالبدائل لتوافق عون والحريري على الحكومة.

أراد فريق الرئيس عون إبقاء المبادرة في يده، واثقاً من أن حليفه “حزب الله” لن يخذله في نهاية المطاف، وسيترك له حرية الحركة مهما ظهر من تباينات بينهما، فجاء الاعتذار لمصلحة هذه الرغبة، على الأقل في الشكل.

ومثلما استنجد رئيس “” النائب بالصديق السيد ، فلم يخذله الأخير، وتركه يرفض ما لا “يقبله لنفسه”، بات عليه أن يطلب منه أن يجيز له ويعينه على تسمية رئيس للحكومة يمكن للعهد التعايش معه، ويمكن للحزب الركون إليه.

باتت تسمية رئيس الحكومة قراراً لـ”حزب الله” بالكامل هذه المرة. لكن وفي ظل رفض رؤساء الحكومات السابقين إحراق أصابعهم مرة أخرى، بمن فيهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي خبِر ما واجهه الحريري، الامتناع عن التسمية، فإن رئيس البرلمان ليس في وارد معاكسة المناخ السني، حتى لو كان خيار حليفه الأول، أي الحزب.

أمام تحول الاعتذار إلى مأزق إضافي للبلد ومعه لتحالف عون – “حزب الله”، يبدو أن الخيار المفضل لدى هذا التحالف إبقاء الحالة الراهنة، أي حكومة حسان دياب لتصريف الأعمال، والتي يسهل تحميلها مسؤولية ما يجري.

الأسبوع الفائت حين طلبت السفيرتان الأميركية دوروثي شيا، والفرنسية آن غريو لقاء عون حُدِّد الموعد لهما السبت في 17 تموز، لكنهما طلبتا تقديمه، فحُدد يوم الخميس، وحملتا إليه رسالتين من كل من وزيري خارجيتيهما تحث على تأليف الحكومة في سرعة كما جاء في المعلومات الرسمية. لكن معلومات مصادر موثوقة أكدت أن السفيرتين اجتمعتا إلى عون مرتين خلال 24 ساعة، وطلبتا منه تسهيل التشكيلة التي قدمها إليه الحريري في اليوم السابق، أي الأربعاء، بعد أن كانتا اطلعتا على الأسماء التي تضمنتها. لكن عون الذي تردد قبل لقائه الحريري بعد ظهر الخميس أنه سيوافق على التشكيلة، تشاور مع “حزب الله” الذي اعتبر أن هذا نوع من التدخل الانتدابي الأميركي الفرنسي.

الحزب يتصرف على أن الحل لم ينضج في البلد، طالما أن المحادثات الأميركية الإيرانية لم تصل إلى نتائج. وطالما هي كذلك “تصريف الأعمال” يبقي إنقاذ معلقاً.

في الانتظار سنشهد الكثير من المناورات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى