العودة إلى المدارس أمام امتحان صعب…

العودة إلى المدارس أمام امتحان صعب…
العودة إلى المدارس أمام امتحان صعب…

كتب عيسى يحيى في نداء الوطن:

أدلى وزير التربية طارق المجذوب بدلوه أمس وأفرغ ما في جعبته من قرارات وأعلن العام الدراسي حضورياً، تاركاً المدارس والمعلمين وخلفهم الأهل يضربون أخماسهم بأسداسهم، وكيف يتدبّرون أمرهم في ظل الأوضاع الإقتصادية الكارثية التي نعيشها، وفقدان المحروقات التي تشكل العصب الأساسي للعودة.

قرارات إعتباطية وتعاط لا مسؤول سمةٌ ملازمة لعمل بعض الوزراء والمسؤولين في الدولة اللبنانية، هم في وادٍ والشعب في وادٍ آخر، يبحثون عن تسجيل النقاط في سجلهم الوزاري والناس تبحث عن حبة الدواء ورغيف الخبز وليترات البنزين، يتنعّمون بهواء مكيّفاتهم ولهيب آب لفح وجوه الناس من كثرة الإنتظار في الطوابير، يرسلون أولادهم للتعليم في الخارج ويدفعون عليهم آلاف الدولارات والناس تئنّ تحت عبء تأمين القرطاسية لأولادها والقسط المدرسي الذي لا يتجاوز المليونين ليرة.

حالةٌ من التخبط والضياع يعيشها الأهل هذه الأيام بعد قرار العودة إلى المدارس تحت وطأة الأزمة المعيشية التي تضرب صفوفهم، يصولون ويجولون لتمضية أيامهم على مسافة أسابيع من بدء فصل الشتاء، الشهر الأقسى على البقاعيين لجهة تأمين المونة الشتوية والمازوت للتدفئة ومستلزمات المدارس من أقساط وقرطاسية وزي مدرسي وغيرها، وفيما كان الأمر صعباً العام الماضي بسبب إرتفاع سعر صرف الدولار الذي وصل حينها إلى 12 ألفاً مع فارق توفر المازوت في السوق وبقاء الأقساط المدرسية على حالها، يكاد يكون العام الدراسي هذه السنة أشبه بالكارثي نتيجة الصعوبات التي تعترضه ووصول الدولار إلى عتبة العشرين ألفاً.

يطلق قاسم ق. صرخة مشتركة، فهو المدرّس في التعليم الخاص والأب لثلاثة أولاد، وفي حديثٍ لـ”نداء الوطن” يشير الى “أن العودة إلى التعليم الحضوري أشبه بالكارثة التي ستحل على رؤوسنا، فأنا مضطرٌ للحضور اليومي إلى المدرسة وفي حسبةٍ بسيطة أحتاج إلى خمسة صفائح من البنزين شهرياً للذهاب والإياب، وهو ما يكلّفني راتب الشهر كاملاً فكيف سأتدبّر الأمور الأخرى لعائلتي من طعام وتدفئة، فبرميل المازوت أصبح سعره أكثر من راتبي الشهري وأحتاج شهرياً إلى برميلٍ واحد، ناهيك عن ثبات الرواتب والأجور وعدم زيادتها تماشياً مع الأزمة التي نعيشها”.

وعلى الضفة الأخرى يوضح قاسم بأنه كأب لثلاثة أولاد لا يستطيع أن يدفع القسط المدرسي لهذا العام رغم بقائه على ذات معدل العام الماضي، ولا تأمين ما يحتاجونه من مستلزمات مدرسية، إضافةً إلى تأمين وصولهم إلى المدرسة “ففي حال لم أذهب، فأنا مضطر لارسالهم بباص خاص، والتسعيرة هذا العام ستكون باهظة أيضاً بسبب فقدان المحروقات ولا تقل عن 300 ألف ليرة لبنانية للولد الواحد”. مضيفاً بأن حاله حال جميع أولياء الأمور الذين غاب عن وزارة التربية ما يعيشونه، وكأنّ الوزير وخلفه السلطة يعيشون في كوكب آخر.

خطةٌ غير واضحة المعالم وضعتها وزارة التربية لبدء العام الدراسي كسائر الخطط السابقة، أثارت جوانب معينة وأهملت جوانب أخرى على إلتصاق مباشر بحياة الناس وأوضاع المدارس لا سيما الخاصة منها،. وفيما أعلن الوزير المجذوب عن خطوات دعم المدارس والثانويات الرسمية، اكد مدير إحدى المدارس الخاصة لـ “نداء الوطن” أن “إعلان وزير التربية عن إفتتاح العام الدراسي مهمٌ اليوم، لكن هذا الإعلان بقي منقوصاً لجهة دعم المدارس الخاصة التي تضم أكثر من 350 ألف طالب، فالأهالي متخوفون من عدم وجود عام دراسي كما حصل العام الماضي والإقبال على التسجيل ضعيفٌ جداً، والوضع الإقتصادي له تأثيره على الأهالي والمدارس معاً، فالمدارس لم تستكمل دفع رواتب المعلمين عن العام الماضي، والأهالي لم يتمكّنوا من دفع الأقساط المتبقّية عليهم، والوزارة لم تدفع مساعدات للمدارس أو المنح الخاصة بشكل يوفر لها سيولة تبقيها على قيد التعليم، والحال كما هو اليوم يعني أن الأزمة طويلة وهناك معاناة فعلية تواجهها المدارس والمعلمون”.

وأضاف بأن “أزمة المحروقات تلقي بثقلها على الأهالي والمدارس، فالمدرسة تحتاج وفق الأسعار الحالية لصفيحة المازوت إلى ما لا يقلّ عن 30 مليون ليرة شهرياً ثمن تدفئة إذا قرّرنا تخفيض أيام التدريس، إضافةً إلى صعوبة وصول الأولاد والمدرّسين، والتقديمات التي تسعى وزارة التربية إلى تقديمها للمدارس والثانويات الرسمية قد تدفع الناس إلى التوجه أكثر للتعليم الرسمي لكنها لن تحل أزمة التعليم بشكل عام، والمطلوب أن تكون المعاملة بالمثل بين المدارس الخاصة والرسمية لإنجاح العام الدراسي، مع خطة اقتصادية واضحة المعالم تضع في الحسبان أوضاع الناس والمعلمين والمدارس”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى