“فترة سماح” أوروبية وفرنسية… العقوبات “على الرف”!

“فترة سماح” أوروبية وفرنسية… العقوبات “على الرف”!
“فترة سماح” أوروبية وفرنسية… العقوبات “على الرف”!

كتبت أنديرا مطر في القبس:

بين حكومة «ماكرون – رئيسي» أو حكومة «عون – » يبقى أن تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي أرخت جوا من الارتياح بعد 13 شهرا من الفراغ في السلطة التنفيذية.

ووفق عدد كبير من المراقبين كرّست حكومة ميقاتي مرة جديدة مبدأ التحاصص بين القوى السياسية. مدير قسم العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في كريم بيطار، رأى أن القوى نفسها التي هيمنت على الحياة السياسية منذ نهاية الحرب عام 1990، بتهم الفساد وسوء الإدارة والمحسوبية، تقاسمت 24 حقيبة وزارية. وسأل بيطار «عن المبادرة الفرنسية التي وعدتنا بشخصيات مستقلة وإصلاحية».

فالمبادرة التي اطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون في آب 2020، ووافقت عليها الأطراف اللبنانية، لتشكيل «حكومة مهمة» تشرف على إصلاحات هيكلية مقابل تدفق المساعدات الدولية، تلاشت لمصلحة «حكومة بأي ثمن» للخروج من الشلل، لاسيما أن المأزق السياسي ادى الى تسارع الانهيار المالي والاقتصادي مع تدهور العملة الوطنية بشكل دراماتيكي، وبلوغ التضخم مستويات قياسية، وارتفاع معدل الفقر ليلامس %75 من السكان.

مصادر اعلامية غربية رأت إن تشكيل الحكومة سينحي جانباً مسألة العقوبات الأوروبية والفرنسية، وسوف تمنح فترة سماح لتنفيذ الإصلاحات. وشددت المصادر بأن تقديم أي مساعدة كبيرة مشروط بتنفيذ الاصلاحات.

كما لفتت المصادر بأنه منذ مرفأ بيروت اقتصرت المساعدات الدولية على الجانب الانساني الطارئ، أما الافراج عن مبلغ الـ11 مليار دولار الذي تم التعهد به في مؤتمر سيدر عام 2018، وقرض صندوق النقد الدولي، فلن يتم قبل البدء بالتدقيق الجنائي، وقانون الكابيتال كونترول، وتنظيم قطاع الكهرباء، ورفع الدعم، وإجراء في مايو 2021.

ووفق المصادر فإن اعطاء حقيبة الاقتصاد لأمين سلام المقرب من نجيب ميقاتي مرده الى حرص الأخير على ان يكون له صوت في المفاوضات مع صندوق النقد، التي وعد بإعادة إطلاقها في اقرب وقت. لكن البعض يخشى أن يلعب يوسف خليل، المسؤول البارز في مصرف ، وزير المال الحالي المحسوب على دورًا معوقًا.

ثلاثة تحديات

ورغم ان ميقاتي قال إنه لا يحمل عصا سحرية ولا يمكنه صنع المعجزات، ولم يفصّل خطته لإنهاء الأزمة المالية، لكنه اكد بأنه لن يتراجع عن رفع دعم الوقود المتوقع نهاية أيلول، الذي يتزامن مع اصدار البطاقات التموينية للأسر الأكثر حرمانًا.

ويبقى التحدي الأبرز لجم الصعود المتسارع للدولار، وسط مخاوف من عودة ارتفاعه بعد ان تراجع سعر الصرف في السوق السوداء من 19 ألف ليرة إلى 16 ألف للدولار عقب اعلان الحكومة، إضافة إلى الملف المعيشي وتأمين الأدوية والمحروقات، وهذا ما يفترض وجود دولارات غير متوفرة.

البروفيسور جاسم عجاقة رأى ان تداعيات التشكيل ظهرت على الفور، وأن الحكومة هي المنطلق لحل الأزمة، ومن يرفض هذه الحكومة كمن يلحس المبرد.

ويؤكد عجاقة ان المجتمع الدولي والمؤسسات المالية لن تدفع اموالا خارج اطار المساعدات الانسانية الا عبر مفاوضات مع صندوق النقد، وهذه آلية تستغرق وقتا، فيما اللبنانيون مخنوقون معيشيا.

على الحكومة وقف الاحتكار والتهريب كخطوة اولى، ومن ثم الطلب من المصدرين (من مزارعين وتجار وصناعيين) رد اموالهم الى لبنان، والمقدرة قيمتها بنحو 3 مليارات دولار، وهو ما سيؤمن استيراد المواد الأولية.

التحدي الثاني الذي سيواجه حكومة ميقاتي هو بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي سيطرح مجموعة من الملفات الكبرى، منها الخصخصة وتنظيم الكهرباء ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء.

وأول شرط للصندوق سيكون تحرير سعر الصرف. وهذا الأمر له تداعياته على معظم الشعب اللبناني، خصوصا مع رفع الدعم، وهو ما يفترض «تحرير موجه»، اي التدخل بالسوق لمنع الارتفاعات السريعة التي تهدد الأمن الغذائي للمواطن.

وعن مدى قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الاصلاحات، يقول عجاقة «الامر مرهون بالوقت»، ولكن وفق معطيات وظروف تشكيل هذه الحكومة، فلا شيء يمنعها من ذلك.

في نهاية المطاف فإن تشكيل حكومة أفضل من عدمه وبخاصة أن الدستور اعطى حصرية القرار الاقتصادي للحكومة «لا توجد حكومة يعني لا يوجد قرار اقتصادي» يقول عجاقة.

والتحدي الثالث هو نيل الحكومة ثقة مجلس النواب كي تتمكن من الانعقاد واتخاذ القرارات الاصلاحية، وفي هذا السياق اكد التيار الوطني بأنه قام بواجبه الوطني في تسهيل ولادتها، وهو ينتظر بيانها الوزاري ليحدّد موقفه من إعطاء الثقة لها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى