أخبار عاجلة
اليمن | اليمن.. مسودة قرار بريطاني تدين صواريخ الحوثي -
الحريري لن يستجيب لرغبة “حزب الله” -
تنازل الأطراف يحل العقدة الحكومية -
باسيل سعى إلى سحب زوجة الصفدي   -
إرجاء إعلان جبل الريحان محمية: 6 أشهر إضافية للمرامل! -
كهرباء زحلة: الفاتورة عادت فاتورتين لكن “بسعر أقل” -

الخاشقجي واللعبة السياسية

الخاشقجي واللعبة السياسية
الخاشقجي واللعبة السياسية

أحمد القصير -

الصحافيون دائما ما يكونون عرضة للإستهداف والقتل، كل حسب ما يملك من ملفات ومعلومات قد تضر بالسلطات والحكومات وتحديداً في الشرق الأوسط اللعين. ومما لاشك فيه ان الصحافيين الذين قتلوا في السنوات الأخيرة أغلبهم كان يملك في جعبته ملفات تضر بحكومات المنطقة بالمجمل ومنهم من قتل لإثبات أن الإرهاب موجود كما فعل نظام الأسد مع ماري كيلڤن وغيرها ممن قتل من صحافيين دخلوا

أبدأ من الصديق ناجي الجرف رحمه الله وعملية إغتياله وسط شارع عام في بلد يتفاخر دوما بأمن دولته والتسويق لإستخباراته على مر سبع سنين في مسلسل كوادي الذئاب، وفي النهاية يتم الإغتيال علنا في الشارع، في حين يستطيع إحضار من قام بتفجير الريحانية في عملية أمنية من مدينة اللاذقية التي تعتبر المنطقة الأكثر أماناً لمجرم كالأسد، لكن لم يستطع تأمين حياة ناجي.

أعلن ناجي قبل أسبوع عن ذهابه الى أمام معارفه في غازي عنتاب، وكان الإغتيال قبل يوم واحد من سفره وتم إعتقال الخلية المسؤولة عن مقتله بعد 6 أشهر ويتم محاكمتهم اليوم في . ولكن السؤال أين أصبحت الملفات التي عمل عليها الضحية من ملف الأثار الذي تورطت فيه عدة حكومات في المنطقة، و ملف "الرقة تذبح بصمت" وغيرها، طبعا ملف الآثار متورطة فيه حكومات ودول عدة منها من حاول عبر شرائه للأثار ودفنها في صحرائه لصناعة تاريخ لبلده من خلال الترويج بأنها وجدت في بلاده ومحاولات لاستنساخ متحف في الشرق الأوسط كمتحف اللوڤر الفرنسي.

من ناجي ننتقل إلى جمال خاشقجي رحمه الله، هذه الجريمة التي تعتبر الأبشع على مر التاريخ تدفع لطرح عدة اسئلة، منها: هل قُتل خاشقجي لانه صحافي فقط أو لانه معارض سعودي سعى دوما لنفي صفة المعارضة عن نفسه وكان يتمنى لو يستطيع أن ينتقد ومن ثم يعود الى بلده ولا يعتقل؟.. خاشقجي ذلك الصحافي الذي هزت قضيته الرأي العام العالمي ومشاعر كل إنسان، أهميته بالنسبة لبلده ليس كمعارض ولا كونه صحافي أهميته بالمناصب التي شغلها في مسيرته كونه اصبح الصندوق الأسود بالنسبة للمملكة لما يملكه من معلومات.

فكما نعلم أنه كان مستشار رئيس المخابرات السعودي الأمير تركي الفيصل ونعلم أنه من يملك معلومات في ملفات عدة منها ملف أفغانستان وملفات كثير خاصة بالمملكة، مما يجعل صوته مخيفاً ومرعباً للكثيرين، والخوف السعودي من المعارضين خارج البلاد يأتي من مبدأ إمكانية إستثمار بعض الدول للمعارضين والتأثير عليهم وحمايتهم حتى يتمكنوا من سحب المعلومات التي يريدونها منهم للضغط فيما بعد على المملكة إن كان سياسيا أو إقتصاديا أو حتى عسكريا.

التصعيد الحاصل على خلفية مقتل جمال هو تصعيد غير مسبوق بالنسبة لقتل صحافيين، وتحديدا قبل فترة قتلت دافني كاروانا غاليزيا،الصحفية المالطية، وعضو الإتحاد الدولي للصحافيين الإستقصائيين، جراء سيارتها بعد وقت قصير من مغادرتها منزلها، ومازال الفاعل مجهولا. وكانت قد كشفت معلومات حساسة مثيرة للجدل بما في ذلك التقارير المتعلقة بما سمي بفضيحة أوراق بنما للكشف عن الفساد والتهرب الضريبي في بلادها. لكن لم نرَ التصعيد ذاته بالنسبة لمقتلها كما حصل في مقتل خاشقجي الذي برأي أنه ذهب ضحية سياسة عدة دول إستفادت من مقتله.

والسؤال الأهم فيما لو ان المخابرات التركية لم تستطع منذ البداية معرفة ما سيحصل له وتحديدا أن بلد بتطور تركيا كله مراقب كما أظهرت الكاميرات. المماطلة في التصعيد كان له هدف على ما أعتقد، بلا شك إنه إقتصادي بحت بعد إهتزاز الليرة التركية على خلفية قضية القس الأميركي، كما لا شك ان الخدمات السياسية المتبادلة في مقتل خاشقجي أصبحت واضحة ومكشوفة للجميع.

أما التصعيد العالمي الذي أثير على خلفية القضية فيحتمل أوجه كثيرة، أولها الضغط على المملكة لإنهاء عدة ملفات كان ولي العهد محمد بن سلمان قد بدأ بها على رأسها الحرب في وحصار الذي جاء رداً على إختراق الوكالة الوطنية القطرية  ومنها صفقة القرن، و هنالك أيضا إحتمال أن هذا التصعيد كان رداً عما صرح به بن سلمان أثناء الحوار الذي أجرته معه "بلومبيرغ" عندما قال أن تشتري الأسلحة من ولا تأخذها مجانا. و"في الوقت الحاضر لن ندفع شيئا مقابل أمننا"، هذا التصريح الذي إستفز إدارة يومها وخرج علينا ترامب يقول للسعوديين "We will pay We will pay".

حتى اللحظة يظهر ان التصعيد في القضية هو لغايات سياسية أكثر من غاية اظهار الحقيقة، وتحديداً بعد تصريحات ترامب أن محمد بن سلمان لم يكن لديه علم بما جرى لخاشقجي، لكن مرة أخرى تثبت الإستخبارات العربية بمجملها من المحيط إلى الخليج غبائها المستمر في التعامل مع قضايا ذات حساسية عالية، لكن المضحك المبكي في قضية مقتل الصحافي الكبير جمال إستغلال قضيته من قبل محور الممانعة والنظام السوري وهما آخر من يحق لهما الإنتقاد، فأيديهم ملوثة بدماء أطفال سوريا وبدماء نشطاء وصحافيين كثر منهم "جبران تويني - سمير قصير - الشهيدة الحية مي شدياق  وغيرهم".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الحكومة العتيدة… تعميةٌ على العقدة السنّية بافتعال “مارونية”