«انتصارات».. خاسرة!

«انتصارات».. خاسرة!
«انتصارات».. خاسرة!

يذوب «» في الانتماء (أو التبعيّة) لإيران، ولا يترك شيئاً يعتب عليه خارج هذه السردية.. لكنه (من غير قصد!) يأخذ من رعاته في طهران التركيبة الغريبة القائلة بالانتصار في معارك متفرّقة وخسارة الحرب في الإجمال!

معركته في جرود اللبنانية والقلمون السوري شبيهة بكل معاركه السابقة في . وهذه شبيهة بمعظم «معارك» العسكرية والسياسية والديبلوماسية و«النووية» على مدى العقود الثلاثة الماضية والتي (في كل عنوان من عناوينها) سجّلت فيها سلسلة انتصارات تكتيكية لكنها خسرت في المحصلة استراتيجياً.

خسرت حرب الأعوام الثمانية مع صدام حسين مع أنها حظيت بفرصة التراجع عن أهدافها الكبرى من خلال تسوية تَكرّر عرض نُسخ منها، عليها مرّات عدّة! وخسرت حرب إنتاج القنبلة «النووية» في ربع الساعة الأخير وأمكن العقوبات المالية والاقتصادية والحصارية تكسير طموحها في هذا الشأن، من دون إطلاق رصاصة واحدة عليها! علماً أنها تلقّت على مدى سنوات المواجهة الديبلوماسية مع الغرب، سلسلة عروض سخيّة تمكّنها من الاستحواذ على الطاقة النووية للأغراض المدنية والسلمية زائد رفع العقوبات عنها!

.. ربحت في تخريب من خلال الانقلاب لكنها خسرت وتخسر حرب تحويل هذا البلد العربي إلى قاعدة متقدّمة لها للانقضاض على دول العربي أو للتحكّم بالممّرات البحرية الاستراتيجية الخاصة بخطوط نقل الطاقة كما بالتجارة الدولية في أعالي البحار! وربحت في بناء حيثية مذهبية في لكنها خسرت وتخسر معظم العراقيين عرباً وكرداً ولم تتمكن سوى من إشاعة الفوضى والتخريب وترسيخ التشظّي والانقسام! ربحت في نسج علاقات مع بعض الفلسطينيين لكنها خسرت «القضية» وأهلها! ولم يعد يُوجد فلسطيني واحد يراهن على أي خلاص من خلال المدد «المليوني» الإيراني! أو من خلال تصديق رواية واحدة من روايات «الإنماء» النجادية! وربحت شيئاً من لكنها خسرت معظم اللبنانيين، ولن تتمكن يوماً من إدّعاء شيء يُعدّل من صورتها في الوجدان اللبناني والأكثري العام! و«ربحت» شيئاً من التعرّض الأمني (الإرهابي) لاستقرار دول الخليج العربي لكنها لم تتمكن من تحقيق أي «خرق» يوازي «طموحاتها» و«أهدافها»، لا على المستوى الاجتماعي ولا على المستوى النظامي والسياسي الواسع والمركزي! و«ربحت» في تسعير المُعطى المذهبي في المنطقة بالإجمال، لكنها خسرت حق الادّعاء بالريادة «الإسلامية» الجامِعة! وربحت في منع السقوط الأخير للرئيس السابق بشار الاسد لكنها خسرت كل سوريا! وصار للروسي من جهة والأميركي من جهة والإسرائيلي من جهة والتركي من جهة، كلمة تقريرية حاسمة هناك، بعد أن كانت تتمتّع لوحدها بـ«علاقات مميّزة» مع النظام! و«كلمتها» لديه لا تُرَدّ!

.. ربحت في بناء منصّات نفوذ مذهبية في هذه الدولة الإسلامية أو تلك، لكنها خسرت العالم الإسلامي بأكثريته الكاسحة! وصارت في نظر الغالبية العظمى «جمهورية» مذهبية قومية، أكثر من كونها مستحقة لعنوانها العريض كـ«جمهورية إسلامية»!

لا يذمّ هذا الكلام ولا يقدح، بل يحاول عرض واقع الحال كما هو!

«حزب الله» في سوريا ربح (استطراداً لأرباح إيران) في معركة منع سقوط بقايا سلطة الأسد، لكنه خسر نفسه! وأضاع قِيَمِه المقاوماتية المقدّسة (في عُرفه)! ونسف بيديه منصّة ريادته في تاريخ النزاع مع إسرائيل، وارتضى بديلاً منها اصطفافاً «ريادياً» أحادياً وموغلاً في الذاتية المذهبية والسياسية! وخسارته الاستراتيجية في هذا المقام، عند السوريين وعموم العرب وغالبية المسلمين، أمرّ وأقسى من خسارة رعاته الإيرانيين!

معركته الراهنة تفصيل صغير في خارطة رسمها غيره، ويتحكّم في خطوطها مَن هو أكبر منه وأهم وأقوى! و«انتصاره» التكتي فيها، لن يعوّضه خسارته الاستراتيجية المتمثّلة باستحالة كسر منطق التاريخ والديموغرافيا.. كما باستحالة ضبضبة هذه الفتنة وإعادتها إلى النوم في المتحف الذي بقيت فيه 1400 عام!!

المصدر: المستقبل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المملكة العربية السعودية.. وقيادتها لسياسة الطاقة المتجددة
التالى حقيقة العلم ضار والعلم نافع

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة