أخبار عاجلة
“التيار” يمهد لباسيل في كليمنصو -
إحتراق سيارة على طريق عام جعيتا كسروان -
بيروت الأفضل “تعليمياً” في الشرق الأوسط -
خطوات لتعبئة الناخبين المغتربين -
وهبي: معالجة الوضع الاقتصادي تكون بزيادة النموّ -
خليل استمهل الحريري لمراجعة مشروع الموازنة -
الوضع الحكومي ليس على ما يرام -
ملفا النازحين والعقوبات يتصدّران روزنامة بيروت -
الانتخابات في موعدها -

حكايا مسيحيي الجزيرة السورية ودورهم في الثورة على النظام

حكايا مسيحيي الجزيرة السورية ودورهم في الثورة على النظام
حكايا مسيحيي الجزيرة السورية ودورهم في الثورة على النظام

يتميز مسيحيو الجزيرة السورية عن سائر الطوائف المسيحية  المنتشرة على الأراضي السورية، بنشاطهم السياسي والاجتماعي والثقافي الخاص بهم. اسسوا فرقا موسيقية وكشافة وأندية رياضية ومجلات أدبية وثقافية. انشاوا المدارس والمعاهد، ومع ذلك لم تدفعهم هذه الخصوصية الى عزلتهم عن وطنهم الأم. ساهموا في استقلال عن الانتداب الفرنسي، وفي تطوير الاقتصاد السوري كونهم أصحاب خبرات في الزراعة والصناعة. وينتمي مسيحيو الجزيرة السورية إلى القومية السريانية الأشورية، التي تعد من أقدم القوميات في الشرق.

يعتبر المؤرخ سعيد لحدو أن "السريان الكلدانيون الأشوريون والآراميون هم السكان الأصليون لبلاد ما بين النهرين أي سوريا والعراق، حيث كانوا ينتشرون حتى الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط". يضاف انهم "بدأوا كمكونات متباينة ابتداءً من العهد السومري مروراً بالأكادي والآشوري والبابلي، ويعتبرون بناة حضارة ما بين النهرين حيث تمازجت وتفاعلت هذه المكونات عبر عصور التاريخ المختلفة حضارياً وثقافياَ وعرقياً".

ويلفت لحدو إلى أن "اللغة السريانية هي اللغة الأم لهذه المجموعات مجتمعة ومتفرقة. لكن بعضها تأثر في ظل الحكم الإسلامي وتبنى العربية بدلاً عنها. في حين ظل القسم الأكبر محافظاً عليها بلهجتيها الشرقية والغربية كالمحادثة والقراءة والكتابة والطقوس الكنسية. وتتقارب السريانية الفصحى بلهجتيها الشرقية والغربية بحيث يمكن فهمها للطرفين بدون أية صعوبة. أما الصعوبة فتكمن باللهجات العامية كما هي حال اللغة العربية".

وعن تاريخ الشعب السرياني الأشوري في منطقة الجزيرة السورية، يقول "ظلت هذه المنطقة مسكونة من قبل السريان الآشوريين حتى سقوط الخلافة العباسية في أواسط القرن الثالث عشر، عندما دبت الفوضى وانعدم الأمن وبخاصة للمسيحيين الذين كانوا مزارعين وتجار وحرفيين في سهول الجزيرة الخصبة. ومع ارتفاع وتيرة الاضطهاد والتعديات على المسيحيين اضطروا إما لاعتناق الدين الإسلامي والتخلي عن لغتهم وقوميتهم لصالح العربية، أو نزحوا إلى الشمال حيث الجبال الوعرة الجرداء لحماية أنفسهم محافظين هناك على لغتهم ودينهم".

 يتابع "ابتداءً من الربع الأول من القرن العشرين ومع قدوم فرنسا إلى سوريا، بدأ الأمن يستتب في هذه المنطقة وراحت عائلات كثيرة تترك مواطنها الجبلية لتستوطن في الجزيرة السورية وتعيد إحياء الزراعة والصناعة فيها. يضاف إلى ذلك موجات نزوح الناجين من مذابح سنة 1915 في تركيا، لتصبح الجزيرة السورية حاضنة لأكبر تجمع لأتباع كنيسة السريان الأرثوذكس، خصوصا لقربها من منطقة جبال طور عبدين".

العصر الذهبي وعصر البعث
يصف لحدو خمسينات القرن الماضي "بالعصر الذهبي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية خاصة وفي سوريا عامة. إلا أن مرحلة الوحدة السورية-المصرية ضيّقت على الناس خصوصا عند تأميم الشركات والمصانع التي كان يمتلكها السريان الآشوريون مما أدى إلى هجرة رؤوس المال إلى خارج سوريا". ويتابع قائلا "جاء حكم البعث بقوانينه الارتجالية تحت عناوين الاشتراكية، فقضى على الطبقة الرأسمالية السورية التي كانت عماد الاقتصاد في الزراعة والصناعة والتجارة. وكان للسريان الآشوريين نصيبهم من هذه الإجراءات. هذه العوامل مضافا اليها انعدام الحريات السياسية والفكرية وتفشي الفساد داخل البلد، تسبب بهجرة الشعب السرياني الأشوري إلى الغرب".

 وعن الدور السياسي للسريان الأشوريين في منطقة الجزيرة السورية قال لحدو أن "المنظمة الآثورية الديمقراطية هي أول فصيل سياسي سرياني كلداني آشوري ينشأ. وقد احتفلت قبل أيام قليلة بعيد ميلادها الستين. وقد تأسست هذه الحركة السياسية في 15 تموز 1957 لتطرح القومية الجامعة كمشترك حضاري وثقافي وسياسي لكل تلك التسميات. ومازالت تناضل هذه المنظمة من أجل تحقيق شعارها المطروح من أجل الوجود والحرية. وفي السنوات الأخيرة ظهرت حركات سياسية أخرى تحمل تقريباً الأفكار ذاتها بتسميات مختلفة".

معارضة الأحزاب السريانية الأشورية
لعبت الأحزاب السريانية الأشورية ولا سيما "المنظمة الأثورية الديمقراطية "و"الاتحاد السرياني"، دوراً هاماً في . فقد شاركت هذه الأحزاب منذ اليوم الأول في التظاهرات السلمية، وأطلقت تصريحات منددة بقمع النظام للمظاهرات والتجمعات.

ومع تحول مسار الثورة من سلمي إلى عسكري ومسلح، تأسس ما يعرف ب"المجلس العسكري السرياني" التابع ل"الاتحاد السرياني السوري". واعتبر الناطق باسم المجلس العسكري كينو كبرئيل أن الأسباب التي دفعتهم لحمل السلاح بشكل أساسي هي "حماية الشعب السرياني في سوريا وعموم الشعب السوري من الظلم والاضطهاد الذي يلقاه من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة والأنظمة الاستبدادية المعادية لمصلحة الشعب".ولفت إلى أن المجلس العسكري السرياني يقاتل بجانب "وحدات حماية الشعب الكردية" و"قوات الصناديد العربية" منذ نهاية 2013، بالإضافة إلى "" عام 2015 وعدد آخر من القوات والفصائل العسكرية السورية.

وأشار كبرئيل إلى أن أهداف المجلس العسكري السرياني هي "حماية حدود المناطق التي نتواجد فيها والحدود السورية وممتلكات الشعب بالإضافة إلى العمل لتسهيل بناء نظام جديد لسوريا قائم على أساس العدالة والديمقراطية والمساواة والاعتراف المتبادل بمكونات الشعب السوري". يضيف "من أجل تفعيل دور المرأة ومشاركتها في كل النشاطات بما فيها  الحياة العسكرية لجهة القتال أو التدريب أو القيادة، تم تشكيل قوات "حماية بيث نهرين" في 31 تموز 2015 من قبل النساء السريانيات. وشاركت النساء السريانيات في معارك الهول والشدادي والرقة إلى جانب المجلس العسكري السرياني وقوات سوريا الديمقراطية".

وعن سؤالنا حول الجهات الداعمة للمجلس العسكري السرياني أجاب كبرئيل: "بداية لايزال المجلس العسكري السرياني يتلقى الدعم من أبناء الشعب السرياني في سوريا والمهجر، وبعد تشكيل الإدارة الذاتية الديمقراطية وكونه إحدى القوى الرسمية الموجودة في مناطقها فقد كان يتلقى الدعم والسلاح عن طريقها. وبعد تأسيس قوات سوريا الديمقراطية تلقى بعض الدعم من قبل "قوات " ولكن ليس بالشكل الكافي والمطلوب".

ويرى كبرئيل أن المجلس العسكري بمقاتليه وضباطه جزءاً من الجيش الوطني السوري في المستقبل وهذا ما نعمل عليه حاليا". مؤكدا "عدم وجود اطفال قاصرين مشاركين في العمليات العسكرية والمراكز العسكرية. نحن نلتزم باتفاقية جنيف التي تم التوقيع عليها في 2015، ولاحقاً تم التوقيع عليها كقوات سوريا الديمقراطية في 2016".

ويؤكد رئيس "حزب الاتحاد السرياني السوري"- فرع سركون حنو أن الاتحاد السرياني "ما زال يدعم ثورة الشعب السوري في وجه الديكتاتورية، ونرى أن شخصا مثل بشار الأسد كان يجب أن يتنحى منذ زمن بعيد ضنّا بدماء الكثير من السوريين". ويعتبر أن "الظلم والطغيان الذي مورس على الشعب السرياني الأشوري في المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً دفعهم لإنشاء حزب قومي يدافع عن وجودهم.

ويشير حنو إلى أن "إيديولوجية "حزب الاتحاد السرياني السوري" منبثقة من مجلس "بيث نهرين القومي" MUB، ويعمل في سبيل الدفاع عن وجود شعبنا السرياني الاشوري الكلداني، والمطالبة بحقوقه السياسية في سوريا". يضيف "عندما قرر رفاقنا المؤسسون نقل النشاط إلى أرض الآباء والأجداد في سوريا، كان عام ٢٠٠٣ في أوج قوته، لذلك نشطوا تحت مسمى الجمعية الثقافية السريانية. لقد اعطى النظام رخصة للجمعية الثقافية السريانية كجمعية ثقافية اجتماعية وليس كحزب سياسي". مؤكدا "اننا حزب سياسي غير مرخص له كبقية الأحزاب السورية غير المرخص لها".

ويلفت حنو إلى ان نشاطهم السياسي والاجتماعي قبل اندلاع الثورة، أي في الفترة بين 2003-2011، كان منصباً على "التوعية القومية لشعبنا، بحكم أنه كحال باقي مكونات الشعب السوري كان قد تعرض لغسل دماغ من قبل نظام البعث، لذلك كان التنظيم الداخلي أولوية بالنسبة لنا".

أما عن دور الاتحاد السرياني في الثورة السورية، يقول حنو: "كنّا اول المشاركين في هيئة التنسيق لقوى الثورة السورية والمجلس الوطني السوري وأيضاً التحالف الوطني الديمقراطي السوري. وفي الأيام الأولى للمظاهرات الشعبية كان شبابنا من أوائل المتظاهرين في جامعة حلب كلية طب الأسنان، وساحة الجامعة المعروفة بمظاهرة الجامعة. وتم اعتقال ثلاثة من شبابنا واقتيادهم إلى المخابرات الجوية وتعرضوا لتعذيب شديد". لافتا إلى أن "النظام السوري ما زال يعتقل نائب رئيس حزب الاتحاد السرياني السوري السيد سعيد ملكي بسبب مواقفه السياسية الداعمة للثورة السوري".

يشير حنو بأن "حزب الاتحاد السرياني" بات لديه فصائل عسكرية تقاتل تنظيم ""، وهو المجلس العسكري السرياني "السوتورو". لافتا الانتباه الى "الخلط الذي يحصل احيانا بين "سوتورو" الذي يتبع إلى "مجلس بيث نهرين القومي"، و"سوتورو الوسطى" الذي شكلته المخابرات العسكرية السورية. فهدف المخابرات العسكرية من تشكيل ميليشيا مسلحة بنفس اسمنا هو عدم خروج السريان الأشوريين عن خط النظام وبقائهم مرتبطين به، كي يبقى النظام يتاجر باسم المسيحيين أمام الرأي العام العالمي".

وعلق حنو على من يعتبر أن حامي الأقليات الدينية "نحن لا ننتظر حماية من أحد، نحن نحمي أنفسنا بأنفسنا، زمن توفير الحمايات قد ولى والدليل على ذلك التضحيات التي قدمها المجلس العسكري السرياني، أثناء هجوم تنظيم "داعش" على قرى الخابور منذ حوالي العامين".

وبالنسبة لمستقبل سوريا بعد رحيل الأسد، يعتقد حنو "أنه لن يكون نظاما مركزيا كما هو الحال الآن، وانما فدرالي اتحادي، يوفر للمكونات السورية حرية اتخاذ قراراتها بنفسها وادارة أمورها المحلية، مع الرجوع للعاصمة في أمور خاصة كالخارجية والدفاع مثلا".

ويصف حنو الإدارة الذاتية في شمال سوريا بأنها "تجربة ديمقراطية افتقدناها كشعب سوري على مدار عشرات السنوات من حكم البعث. والاتحاد السرياني السوري هو شريك في الإدارة الذاتية وفق العقد الاجتماعي الذي اشترك به كل من السريان والأكراد والعرب".

ويطالب حنو بإزالة المادة الثالثة من الدستور السوري، التي تحظر على أي مسيحي سوري الوصول إلى كرسي الرئاسة. بالإضافة إلى الاعتراف باللغة السريانية "التي اشتق اسم سوريا منها". ويتمنى لسوريا "أن تصبح دولة المواطنة وان ننتقل من حال الفوضى إلى الاستقرار عبر اشراك كافة المكونات السورية في المفاوضات الشاملة، فإلى الآن يتم استبعادنا من قبل شركائنا في الوطن من مفاوضات جنيف".

الأسد يحتمي بالأقليات ولا يحميها
يعتبر عضو اللجنة المركزية ل"المنظمة الأثورية الديمقراطية" بشير السعدي أن "النظام السوري يستغل الأقليات ويستثمر بها لمصلحته ولدوام تسلطه واستبداده، فهو يحتمي بها ولا يحميها". يتحدث عن دور المنظمة قبل الثورة السورية "حيث كانت منخرطة بالحراك الوطني الديمقراطي السوري بشكل فعال منذ بدايات ربيع دمشق، وشاركت خلاله وبعده في مجمل الفعاليات والأنشطة، واللجان والجمعيات الحقوقية، وفي لجنة تنسيق العمل الوطني. كما شاركت في مؤتمر دير الزور عام 2005، ولاحقا انضمت المنظمة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وصولا الى المشاركة في مؤتمر المجلس الوطني الذي عقد بدمشق في منتصف شهر كانون الأول من عام 2007، والمشاركة في الأمانة العامة التي انبثقت عنه كهيئة قيادية للإعلان وبكل المهمات والانشطة التي اقتضاها العمل السياسي آنذاك".

يتابع "مع اندلاع الثورة السورية شاركت المنظمة في المظاهرات السلمية في مدن الجزيرة، وتعرضت مكاتبها في القامشلي والحسكة للمداهمات الأمنية، وتعرض العديد من الرفاق المشاركين في المظاهرات للاعتقال. وفي 2-10-2011  شاركت المنظمة في تأسيس المجلس الوطني السوري، وبعده بعام بتأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وللمنظمة ممثلين دائمين في قيادة المجلس والائتلاف. وكان للمنظمة مشاركة عبر ممثلها في الائتلاف في الوفد التفاوضي في مفاوضات جنيف عام 2014، وشارك ممثلو المنظمة في الجولات التفاوضية الحالية في جنيف عامي 2016 و 2017. اضافة الى المشاركة في معظم مؤتمرات المعارضة السورية، التي عقدت في استنبول، وتونس، والقاهرة 2012، والقاهرة 2015، والرياض 2015، وبعشرات من الورشات البحثية، ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني والحقوقي في الداخل والخارج".

وعن أسباب تأسيس حزب سرياني أشوري أجاب السعدي "جاء تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية في 15 تموز عام 1957، كأول تنظيم سياسي قومي في أوساط شعبنا الآشوري الكلداني السرياني، كنتيجة لتنامي الوعي السياسي لدى جيل الشباب الذي ترعرع في المدارس والجمعيات الثقافية والأندية الرياضية التابعة لشعبنا. اضافة إلى إملاء لفراغ سياسي واستجابة لحاجة سياسية كانت قائمة في الساحة القومية الآشورية في الوطن والمهجر، وتحدياً لمشاعر الإحباط واليأس الناتجة عن الإبادة الجماعية التي تعرف بسيفو التي ارتكبتها الحكومة التركية وحلفائها أوودت بحياة 500 ألف من المدنيين". 

وعن رؤية المنظمة أشار السعدي إلى "اننا نسعى لاقامة نظام ديمقراطي تعددي علماني يقوم على أسس العدل والمساواة وشرعة حقوق الانسان ومبدأ المواطنة المتساوية، نظام يعترف ويضمن دستوره الحقوق القومية المتساوية لكل مكونات الوطن القومية وفق ما تقرره المواثيق والعهود الدولية ذات الصلة بحقوق القوميات والأقليات القومية، وذلك ضمن إطار الهوية الوطنية السورية المشتركة، وفي اطار سوريا وطنا نهائيا لكل أبنائها".

يذكر أن السعدي كان عضواً في مجلس الشعب السوري لغاية 1990. واعتقل مرتين بين عامي 1986 و 1997. وتسلم الموقع الأول في قيادة "المنظمة الآثورية الديمقراطية" لدورتين، الأولى مسؤولا للجنة المركزية، والثانية مسؤولا للمكتب السياسي، وكان ممثلا للمنظمة في الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي.

نشاط المجتمع المدني
شارك الناشط المدني في منطقة الجزيرة السورية حسام القس في أول أيام الحراك الثوري في سوريا. ساهم هو والعديد من نشطاء المجتمع المدني في التنسيقيات المحلية، على تشجيع الشباب والشابات على التظاهر والمطالبة بدولة مدنية علمانية لكل السوريين. ويعمل القس اليوم ضمن منظمة "بدائل" للمجتمع المدني التي تسعى لتمكين التجمعات والمنظمات المدنية في سوريا، والترويج للاعنف والتحضير لعملية بناء السلام في مرحلة ما بعد النزاع.

ويعتبر القس أن "الأحزاب في منطقة الجزيرة علمانية سواء كانت كردية أو سريانية أشورية. وان سكان وأهالي الجزيرة مسالمين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين".

ويرى أن "الأحزاب على اختلافاتها وتناقضاتها ساهمت بشكل مباشر في تنظيم صفوف الشعب وحثه على المشاركة السياسية والاجتماعية وتعزيز فكرة الحياة المدنية داخل المجتمع في الجزيرة". ويأسف "لتزايد حالات السريانية الأشورية في الجزيرة السورية، وانعدام السلام في المجتمع".

انتهاكات واعتقالات
اعتقلت طالبة أدب الإنكليزي في جامعة حلب هديل عويس في 11 آذار 2011، وكان عمرها 19 عاما، بسبب توزيعها مع مجموعات طلابية منشورات تحرض الشعب السوري على التظاهر في 18 آذار. تصف هديل تجربتها داخل سجون النظام السوري "بالكابوس الذي أحاط بي وبعائلتي. لم القَ معاملة مميزة في السجن لأنني مسيحية، لكن كان هناك تحريض من الضباط على السُنة المسلمون أمامي وترهيبي حول مصيرنا كمسيحيين إذا سقط نظام الأسد".

وأشارت عويس إلى دور مطران كنسية السريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم في حلب، "الذي قابل أهلي ووعدهم بالتدخل لإطلاق سراحي. وبعد أيام من الاعتقال قدم مطران يوحنا مع عدد من وجوه الطائفة للتعهد أمام اللواء في فرع الأمن العسكري، بأنني لن أعود مجدداً لأي نشاط معارض. وكم كانت الغصة كبيرة حين قال اللواء للمطران، وهو شخصية يحترمها الآلاف من أبناء الطائفة، بأنه سيرمى إلى جانبي في الزنزانة إذا ما عدت مرة ثانية لأي نشاط معارض".

وتتأسف عويس على المطران إبراهيم الذي ما زال مختطفا من قبل فصيل عسكري متطرف بعد تصريحاته المناوئة لنظام الأسد، وهذا ما يؤكد تقاطع المصالح بين عدد من الميليشيات المعارضة المتطرفة مع نظام الأسد بشكل أو بأخر". وتساءلت "كيف يكون هذا النظام السوري حامي الأقليات؟ وهو يعتقل المئات وربما الآلاف من المسيحين بسبب مواقفهم السياسية".

عادت الطالبة الجامعية إلى مدينتها الحسكة، بعد إطلاق سراحها. ولكنها اضطرت بعد ذلك لمغادرة سوريا، بعد المضايقات الأمنية التي تعرضت لها مع عائلتها متجهة إلى ومن ثم إلى . وفي مصر لم تسلم من "شبيحة" النظام بسبب نشاطها المعارض على ، فتعرضوا لها بالضرب.

تشير عويس أن "مسيحيي سوريا عموما ودمشق خصوصا، يعيشون حالة رعب بعد انتشار عناصر "" اللبناني والمليشيات التابعة لإيران في أحياء دمشق القديمة. فالشعارات المذهبية التي ترفع على جدران المدينة العريقة، لا تشبه حياة الدمشقيين المسيحيين. أما أبناء قوميتي السريان فهم يغادرون الجزيرة السورية بسبب حملات الخطف والسرقات التي ينفذها عناصر المخابرات بحق العائلات المسيحية".

وتختم "نظام الأسد حامي لمنظومته فقط التي تضم سنة ومسيحيين وعلويين وغيرهم من الطوائف السورية التي تساعد النظام على الصمود. إلا أن المزايا التي يقدمها الأسد لمنظومته الفاسدة باتت تتلاشى بعد الاحتلال الإيراني والتدخل الروسي في سوريا".

ويفيد مدير الشبكة الأشورية لحقوق الإنسان سام إدوارد أن النظام السوري خلال الأزمة السورية "اعتقل 45 سريانيا أشوريا وأفرج عنهم في أوقات متعددة، وكان آخرهم المسؤول في المكتب السياسي للمنظمة الأثورية الديمقراطية كبرئيل موشي الذي اعتقل في 19 كانون الأول 2013. ولكن ما زال النظام السوري يحتجز داخل سجونه القيادي والناشط الأشوري ملكي كورية المعتقل منذ عام 1978 ومسؤول المكتب السياسي في المنظمة الأثورية الديمقراطية فهمي نانو المعتقل في 1992".

وأشار إدوارد إلى الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب السرياني الأشوري في منطقة الجزيرة السورية: "أبزر المنتهكين هو النظام السوري الذي قصف قرية تل نصري الأشورية بطائرات الميغ عام 2012 بحجة وجود إرهابيين. بالإضافة إلى ممارسة سياسة كم الأفواه واعتقال السريان الأشوريين ومنعهم من الاحتفال بأعيادهم القومية، كالعيد القومي الأشوري أكيتو وهو عيد رأس السنة الأشورية ويوم الشهيد الأشوري، وذكرى الرجالات الأشورية". 

وفي المقابل، يضيف "تعرض السريان الأشوريين إلى اعتداءات متواصلة من قبل الفصائل الإسلامية المتطرفة، حيث تعرضت بلدة تل تمر الأشورية لعمليات إرهابية بالمفخخات في كانون الأول 2015. وفي شهر شباط من عام 2015 احتل تنظيم "داعش" الإرهابي 34 بلدة أشورية في منطقة الخابور، وخطف 256 من الأطفال والنساء والشيوخ، حيث تم سبيهم جميعاً إلى الرقة عاصمة التنظيم، ولم يفرج عنهم إلا بسند مالي أو ما يعرف بالجزية. ومن المؤسف أن التنظيم ما زال يحتجز فتاتين كسبايا".

وعن الإدارة الذاتية في شمال سوريا اعتبر إدوارد أنها "تعمل على اقتلاع الوجود السرياني الأشوري في منطقة الجزيرة السورية، ولا سيما كفرض تعلم اللغة الكردية بشكل إجباري وإلزام المدارس الرسمية باعتماد المناهج الكردية الدراسية وكل هذه الأمور تعمل على محو القومية السريانية الأشورية في هذه المنطقة. بالإضافة إلى التجنيد الإجباري للشباب في صفوف ما يعرف بقوات حماية الشعب الكردية، مما يدفع الى هجرة عشرات بل مئات من الشباب إلى الخارج". ولفت ادوارد إلى أن "المليشيات الكردية بعد تحريرها منطقة الخابور، من تنظيم "داعش" منعت الأهالي السريان والأشوريين  من العودة إلى ديارهم وصادرت اراضي الفلاحين وتضغط لدفع السريان الاشوريين الى بيع أملاكهم وعقاراتهم ومغادرة مناطقهم".

وأشار ادوارد إلى ان "عدد الضحايا السريان الأشوريين خلال الحرب السورية لم يتجاوز 60 مدنيا، إلا أن أكثر من 60% منهم هاجروا خارج الأراضي السورية حيث أصبح عددهم أقل من 100 ألف داخل الجزيرة السورية."

جورج مرجان احد الشباب الذين هاجروا مدينة الحسكة السورية متجها إلى هولندا. فاضافة الى الحرب والتضييق هنالك الخدمة الإلزامية في الجيش السوري، التي يتجنبها الشباب السوري عموما والسرياني الأشوري خصوصا. ويؤكد مرجان أن الأسباب التي تدفع الشباب السرياني الأشوري إلى الهجرة واللجوء هي "تزايد حالات الخطف والسرقة ولا سيما لأبناء العائلات الميسورة مادياً. متمنيا "العودة إلى مدينة دمشق بعد رحيل نظام بشار الأسد، إلا أنه يأسف للحالة التي تعيشها سوريا اليوم حيث لم يعد في البلاد ما يربطه سوى ذكريات قديمة فعائلته وأصدقائه جميعهم هاجروا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية".

المصدر: ليبانيز كورا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى سياسةُ هزِّ الشجرة وعدمِ قَطفِ الثمَرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة