"ليلة القبض" على عبد الرحيم مراد!

"ليلة القبض" على عبد الرحيم مراد!
"ليلة القبض" على عبد الرحيم مراد!

كتب اسكندر خشاشو في النهار:

منذ انتهاء وفي فترة الاستشارات الأولى نظر الجميع والبقاعيون على وجه الخصوص، إلى مطالبة النائب بتمثيله في الحكومة بطريقة إيجابية، خصوصاً أن نتائج هذه الانتخابات جعلته الشخصية السنية الثالثة بعد الرئيسين ونجيب ميقاتي من حيث عدد الأصوات التفضيلية السنية التي نالها، حتى بعد تشكيل (تجميع) اللقاء التشاوري نظرت قاعدته على انه حق يحمي من خلاله حقه بالتمثيل وإبعاد الظلم الذي تعرض له من مدّ له اليد في أكثر من مناسبة، ولم يقابلها بالمثل. والمقصود هنا الرئيس سعد الحريري. لكن مع تطور الأمور في الشهرين الاخيرين ووضع اللقاء المذكور نفسه بشكل كامل في سلة ""، وبالتالي تحوّله رأس حربة "سنية" لمواجهة الحريري مباشرة ورئيس الجمهورية بطريقة غير مباشرة، بدأت الامور تنقلب وتتغير.

من يجول في قرى وبين منتخبي مراد في الانتخابات الأخيرة، يسمع كلاماً مختلفاً عما كان يقال أثناء فترة الانتخابات النيابية، ويرى امتعاضاً واضحاً من الأداء الأخير لأبي حسين.

فمراد وفريق عمله يعلم جيداً أن أداءه السياسي في السنوات القليلة الماضية، من خلال بناء علاقة جيدة مع وموقفه الشهير من الحرب على ، وتعاونه مع الرئيس الحريري في الانتخابات البلدية، وخوضهما هذه الانتخابات بلوائح مشتركة في العديد من القرى، عدا عن زياراته المتعددة إلى بيت الوسط، اراحت قاعدته الشعبية، وحرّرت القاعدة السنية من العديد من الضغوط، حتى إن خطابه في عزّ الحماوة الانتخابية كان هادئاً ومتزناً على الرغم مما كان يتعرض له من بعض مرشحي الطرف الآخر الموتورين، وهذا أيضاً أوجد معه تعاطفاً من القاعدة، وتُرجم بزخم في صناديق الاقتراع.

إلى ذلك، يعلم أبو حسين أيضاً أن عدداً كبيراً جداً من المقترعين إلى جانبه، لم ينتخب كرها أو ضد سعد الحريري وسياسته، إنما اقترع إلى جانب مدارس عمر المختار والجامعة اللبنانية الدولية ودار الحنان ومؤسسات الغد الافضل، اقترع للبيت والخط المفتوح، اقترع إلى جانب التواجد الدائم في البقاع الغربي في الثلج والحر، في الضيق والنجاح، اقترع ضد الإهمال والخيارات السيئة للحريري. فكم من منزل زاره مراد أو أعلن له التأييد ورفع صورته إلى جانب صورة الحريري الأب والابن؟

ولكن ماذا جنى من حركته الأخيرة؟

بدا أمام جمهوره أنه رأس حربة في محاربة الرئيس الحريري والعهد وأداة طيّعة بيد حزب الله، رغم أنه بدعمهم أو من دونه يستطيع الوصول إلى الندوة البرلمانية، وأعاد العلاقة مع القاعدة السنية البقاعية إلى سنين خلت، وهذه خسارة تُحسب.

أعطى غطاءً شعبياً سنياً (باعتباره الاقوى) لمجموعة تفتقده، فجعلوه جسر عبور لتمرير اتفاق سُوّي في غرفة مقفلة بعيدة عنه.

ادخل نجله إلى الحياة السياسية من أسوأ الابواب، بعد أن كان أدخله إلى الحياة الاجتماعية والتربوية من أوسع وأفضلها، إنما بدأ حياته السياسية بخسارة كان في غنىً عنها، خصوصاً أنه أظهر نجاحاً كبيراً في المجالات الأخرى، كان سيؤمن له في المستقبل، بالتأكيد، دخولاً أفضل إلى المسرح السياسي.

ووفق ما تقدم، يصلح وصف ليلة المفاوضات الأخيرة أمس على توزير شخصية تمثل "اللقاء التشاوري" بليلة الخسارة الكبرى لعبد الرحيم مراد، أو ليلة القبض على عبد الرحيم مراد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى