الشرق الأوسط .. والتكتلات الغربية

الشرق الأوسط .. والتكتلات الغربية
الشرق الأوسط .. والتكتلات الغربية

إن منطقة الشرق الأوسط .. هي الأساس لتاريخ الإنسانية على مر العصور .. ففيها مهبط الوحي ومبعث الأنبياء  ومنبع الرسالات السماوية ، والمرجع الإنساني على الصعيدين ( الروحي ، والمادي ) من اولى التجمعات السكانية والقرى .. إلى انتشار التقاليد الدينية الأكثر تجذرا في تاريخ البشرية إلى أرجاء المعمورة.

ومع استثناء القرن التاسع عشر ( الذي يحمل البصمة الأوروبية ) والقرن العشرين ( الذي تعددت فيه المراكز الثقافية والسياسية ) يمكن القول : إن الشرق الأوسط .. كان يشكل مركزية عالمية على مر التاريخ .. واعتبرت منطقة الشرق الأوسط ( ساحة سيطرة للحضارة الإسلامية).

كيفية تعريف واستخدام مصطلح الشرق الأوسط

هناك تغير ملموس في مفهوم منطقة الشرق الأوسط .. وفقا للمتغيرات التي تعرضت لها مساحة السيطرة من توسع أو انحسار .. فمنهم من عرفها بأنها ( وحدة جيوسياسية تشكلت حول الدين الإسلامي) ومنهم من قال على أنها ( المناطق التي كانت واقعة تحت سيادة الدولة العثمانية في بداية القرن الماضي ) أو أنه ( الخط الفاصل بين العالم الإسلامي ، والمسيحي ) .. وأخيرا هناك تعريف للشرق الأوسط بأنه ( .. والنفط هو الشرق الأوسط).

الشرق الأوسط والتكتلات الغربية

  • انقسم التحالف الغربي إلى معسكرين .. الأول يضم ( ، ، إسبانيا ، البرتغال ، إيطاليا – وهي الدول ذات النظام والسياسات المهيمنة ، والمدركة لدينها المسيحي ) والثاني يضم ( فرنسا ، ألمانيا ، روسيا ، الصين – وهي الدول المتحدية لنظام الهيمنة الأول ، وقوية في توجهها العلماني).
  • ولذلك سنجد أن الفترة المقبلة .. ستكون فترة حافلة بالسياسات الخارجية المكثفة للدول .. على نحو يكسبها الفاعلية والقبول ، بهدف تحقيق التناغم والانسجام مع الغير .
  • ولتحقيق سياسة ايجابية وفعالة يجب على الدولة أن توازن بين الحريات ، والأمن .. وأن تعمل على تعدد أبعاد سياساتها الخارجية .. وأن تخفف توتراتها مع دول الجوار الى أن تصل الى درجة القبول .. وأن تكون قادرة على إنتاج الأفكار والحلول في محافل الشرق والغرب .. رافعة هويتها الإسلامية بكل فخر واعتزاز والإرتقاء بالحوار السياسي ، والثقافي ، والمعرفي إلى أعلى المستويات .

الخطاب السياسي الموجه للشرق الأوسط

بعد انتهاء الحرب الباردة بسقوط جدار برلين .. وبعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ تحول الخطاب السياسي من الحث على ( الحريات ، والديمقراطية ) إلى ( الحرب على الإرهاب ) دون تحديد وتعريف واضح ومفهوم ( لمصطلح الإرهاب ) ودون استثناء لحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة أو المناهضة للاحتلال .. وأخيرا تحول الخطاب السياسي  إلى فصل الدين عن الدولة  .. وحث الدول على ذلك تحت مسمى ( العلمانية ) .

الخطاب الديني ، والسياسي المضاد .. للخطاب السياسي الغربي

أولا ( الحريات، والديمقراطية):

يقول معالي البروفيسور حامد بن أحمد الرفاعي : على هامش الندوة العالمية حول ( الدين .. والمواطنة ) التي عقدت في مدينة بيلنسيا في إسبانيا في الفترة من 13 – 15 / 04 / 2007م تحدثت مع مجموعة من الزملاء الغربيين المشاركين في الندوة عن مضمون كتابي الجديد "البَيْعَويِّةُ .. والديمقراطية ".. فبادرني المستر " لارك " وهو من الحزب الجمهوري الأمريكي قائلاً : وماذا تقصد بالبيعوية وما علاقتها بالديمقراطيةِ ..؟

قلت : أليست الديمقراطية عندكم عقدًا اجتماعيًا بين الحاكم والشعب .. ؟  قال : بلا .

قلت : والبيعوية عندنا كذلك هي عقد اجتماعي بين الحاكم والشعب .

قال : مادام الأمر كذلك .. فلماذا لا تسمونها " ديمقراطية " .. ؟

قلت : ولماذا أنتم لا تسمونها " البيعوية " تقديرًا لسبقنا التاريخي في ذلك..؟ وكتابي الذي أحدثكم عنه يثبت بشكل موثق اقتباسكم فكرة العقد الاجتماعي من قيمنا وتراثنا.

قال : ولكن العقد الاجتماعي لا وجود له في نظام بلدكم .. قلت : وماذا تقصد..؟

قال : أليست العائلة المالكة في السعودية تختار من بينها الملك ثم تطلب من شعبكم الموافقة عليه.. ؟

قلت : ما العيب في ذلك ..؟ أو ليست الحالة ذاتها عندكم ..؟ قال : ماذا تقصد ..؟

قلت : أليست العائلة الجمهورية " الحزب الجمهوري " في بلدكم أمريكا.. هي التي تختار الرئيس الأمريكي من بين أعضائها ثم تطلب من الشعب الأمريكي اعتماده.. ؟ قال غاضبًا : أنحن عائلة..؟

قلت : لا أريد أن أختلف معك حول المصطلح .. ولكن أجبني : أليست الحالة سواء عندنا وعندكم بشأن إجراءات ترشيح الحاكم ..؟ فمثلما أن الحزب الجمهوري الأمريكي يخوٍّل نفسه اختيار رئيسًا لأمريكا من بين أعضائه نيابة عن الشعب الأمريكي وبدون استشارته في أمر الاختيار.. فإن العائلة السعودية تقوم بنفس الإجراء .. فلماذا إن مٌورس هذا الإجراء من قبلكم كان مقبولاً ومحمودًا.. بل كان بنظركم النموذج الحضاري الأمثل لديمقراطية راشدة..؟ بينما إن مٌورس نفس الإجراء من قبلنا.. وتعاملنا معه وفق نهجنا وثقافتنا .. كان مرفوضًا ومقبَّحًا بنظركم..؟ أليس هذا من الإجحاف ومن ضروب الكيل بمكيالين تجاه الحالة الواحدة .. وتجاه المسائل المتماثلة ..؟

قال : ولكن نحن لدينا حزبان كل منهما يختار رئيسًا للشعب الأمريكي .. بينما أنتم لديكم عائلة واحدة تضعكم أما خيارٍ واحدٍ .

قلت : هذا نمط - بلا شك – يناسبكم , فأنتم مجتمع متعدد الثقافات , والقوميات , والأديان , والأعراق .. أما نحن فشعب ينتمي لدين واحد , ولثقافة واحدة , ولنهج واحد , ولقومية واحدة .. فلا مبرر للحزبية والتحزب .. لأن غاياتنا واحدة ورسالتنا واحدة .. أما التنوع الاجتهادي , والتنوع في الإبداع في مسائل الحياة وشؤونها فهو أمر متاح ومطلوب ومحمود في نهجنا ونظامنا في إطار وحدة الانتماء الديني والثقافي .

ففرك جبينه بيده ثم قال : دعني أطلع على كتابك أولاً .. ثم سأكتب لك حول موقفي من مضمونه .

قلت : حسنًا هذا هو التصرف السليم .. فليس من الموضوعية والعلمية أن يحكم أحدٌ منا على موضوع ما قبل دراسته والوقوف على دقائق حيثياته .. وأرجو أن تتأكد أننا لسنا ضد الديمقراطية ومقاصدها الإيجابية .. إنني أؤكد لك أن عقدكم الاجتماعي يحقق 80% من عقدنا الاجتماعي .. قال : وما سبب نقص أل 20% عندنا .. ؟

قلت : نحن متمسكون بعقد الإيمان والقيم الدينية .. وأنتم تخليتم عن عقد الإيمان وهجرتم القيم الدينية .

قال : أوافقك على هذا التحليل إلى حدٍ ما ولكن ليس على الإطلاق .

قلت : أنا لا أقول بالإطلاق ولا أعمم الرؤية بشأن هذه المسألة .. فلا شك أن نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي على المستوى الفردي لا تزال متمسكة بدينها وقيمها .. إلا أن الأداء الرسمي والنظام العام الأمريكي يتجاهل هذا الأمر ولا يكترث به ولا يرعاه .. بينما النظام عندنا يعتبر عقد الإيمان والشريعة الإسلامية أساس شرعية وجوده ورسالته المقدسة في الحياة .. التي يعمل على تحقيقها وفق عقد مقدس بينه وبين الشعب السعودي .. الذي يؤمن بما يؤمن به ولاة أمرهم .

قال : أوفقك تمامًا بشأن رؤيتك عن حالة علاقة النظام الأمريكي بالمسألة الدينية والأخلاقية .. لقد كنت منصفًا وموضوعيًا إلى حدٍ كبير .. وأشكرك على تجلية طبيعة مجتمعكم ووحدة انتمائه الديني والقومي والثقافي .. فهذا- بلا شك – يمثل خصوصية فريدة .. ومن حقكم أن تختاروا ما يناسبها من النظم والآليات .

فقلت له : أشكرك على تفهمك لرؤيتنا وخصوصيتنا .. وتأكد بأنني سأكون سعيدًا باستقبال تعليقكم وملاحظاتكم حول كتابي .. ويسعدني كذلك التواصل معكم ومع باقي الزملاء .. من أجل تحقيق رؤية مشتركة نحقق بها الخير لمجتمعاتنا.

ثانيا ( الدعوة إلى العلمانية ):

يقول معالي البروفيسور حامد بن أحمد الرفاعي .. إن المسألة الأهم هي فهم المصطلحات .. ففي الغرب مدرستان للعلمانية .. إحداهما تنسب العلمانية إلى ( الثقافة – العلم ) والأخرى إلى ( الحضارة – العالم ) فللعلمانية في الغرب مرجعية لغوية .. وهي ( العالم أو العلم ) .. وأردف يقول :

إن كانت ( العلمانية ) من ( العالم أو العلم ) .. فيبقى الإسلام هو رحمها الشرعي ، وهو تربتها الخصبة .. لأن الإسلام هو أول من انطلق وأكمل رسالة الأنبياء جميعا .. ونقل المعرفة البشرية من قومية الأديان إلى عالمية الإسلام ..

وأخيرا : نختم بقوله تعالى ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (48) المائدة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى سياسةُ هزِّ الشجرة وعدمِ قَطفِ الثمَرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة