الحريري على حذره ويسعى لحكومة لا غالب ولا مغلوب

الحريري على حذره ويسعى لحكومة لا غالب ولا مغلوب
الحريري على حذره ويسعى لحكومة لا غالب ولا مغلوب

كتبت لينا الحصري زيلع في صحيفة “اللواء”:

يبدو ان محركات التأليف بدأت، منذ مطلع الاسبوع الحالي، بالعمل بأقصى طاقتها من خلال حركة المشاورات والاتصالات واللقاءات الجارية على قدم وساق لولادة حكومية قريبة مع بداية الشهر التاسع للتكليف، واللافت ان الرئيس المكلف   الساعي لتظهير صورة حكومته العتيدة في اقرب وقت ممكن، لا يزال يلتزم الصمت بانتظار بلورة نتائج الحركة المكوكية التي يجريها بين كافة الاطراف، منها المعلن ومنها غير المعلن، وذلك من اجل تدوير الزوايا والوصول الى قواسم مشتركة بين الجميع لتشكيل الحكومة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

وفي هذا الاطار، تؤكد مصادر سياسية متابعة للملف الحكومي ان هناك تفاؤلا حذرا على ضرورة التوافق من اجل الخروج من المأزق الحكومي، باعتبار ان هناك تجارب سابقة فاشلة بالنسبة لاعلان مراسيم الحكومة، وكان اخرها عشية عيد الميلاد المجيد الماضي، وتحذر المصادر من خطورة الوضع الذي اصبح ضاغطا اكثر فأكثر بسبب المخاطر الاقتصادية والمالية التي يتعرض لها البلد. واعتبرت المصادر ان الجميع يدرك اننا في مركب واحد فإما ان يغرق هذا المركب بمن فيه او ان ينجو، ولكن للاسف فإن البعض لا يزال يغامر بسلامته وسلامة غيره، مع الاشارة الى ان فرصة النجاة باتت ضئيلة في ظل هدر الوقت على بعض التفاصيل الصغيرة التي تدخل فيها شياطين السياسة والتي لا تخدم البلد، وذلك من خلال وضع العراقيل امام مهمة الرئيس المكلف عند كل محطة يتحضر للوصول اليها لاعلان الخاتمة السعيدة لرحلة التأليف الشاقة.

واعتبرت المصادر ان لا مصلحة لأحد لتحديد   في ظل البحث الجاري حاليا، والذي يتمحور حول موضوع التبادل في بعض الحقائب الوزارية بين القوى السياسية والخيارات المطروحة، وأملت هذه المصادر ان تتفهم هذه القوى دقة المرحلة وتقدم التنازلات المطلوبة لأن البلد يعلو ولا يعلى عليه.

واشارت المصادر الى ان هناك اسماء شخصيات سنية كثيرة يمكن ان يتم التوافق على احداها، لتشكل خشبة الخلاص للبلد، ولكنها استغربت في الوقت نفسه كيفية عدم التواصل مع اعضاء «اللقاء التشاوري» حتى الان وهم المعنيون بالملف رغم الاجواء الايجابية السائدة.

واعتبرت المصادر ان الاوضاع الاقتصادية الراهنة صعبة للغاية وقد تكون من اصعب الفترات التي يمر بها البلد، وذلك بسبب التراكمات الاقتصادية عبر السنوات الماضية من خلال سياسة «الترقيع» التي كان يُعمل بها بدلا من ايجاد الحلول الجذرية للازمات المتعددة السياسية والامنية والاقتصادية التي طالت ، ورأت انه بمجرد الاعلان عن اي اشارة ايجابية يتأثر بها البلد كونه بلد صغير، وينعكس هذا الامر على الوضع برمته، وتلفت المصادر الى ان هذا الامر ظهر بشكل واضح فور اعلان دولة عن نيتها شراء سندات «يوروبوند» في لبنان، كذلك الامر بالنسبة الى موقف المملكة العربية الذي عبر عنه وزير المال السعودي محمد الجدعان من ان بلاده ستدعم اقتصاد لبنان وهي على استعداد لدعمه بكافة الوسائل  ومهتمة باقتصاده، فبمجرد اعلان هذين الموقفين انعكست الاجواء الايجابية على لبنان.

واعتبرت المصادر ان المشكلة هي ان طبيعة الناس في لبنان يتأثرون بكل ما يسمعونه من محللين اقتصاديين، ولكن الحقيقة الثابتة التي يجب على الجميع معرفتها ان الدولة لا يمكن ان تعلن عن افلاسها حتى ولو ارهقت، فالمشكلة الحقيقية التي يستوجب الانتباه اليها هي المؤسسات الصغيرة التي تتعرض لازمات اقتصادية تنتج عنها تعثر وصعوبة في استمراريتها، مما قد يدفعها احيانا الى صرف بعض موظفيها، واحيانا اخرى لاضطرارها  للاغلاق بشكل كلي، فهذا هو الامر الخطير الذي يجب التنبه اليه لما له من انعكاسات سلبية كبيرة على الوطن والمواطن.

من هنا ترى المصادر ان مجرد اعلان الحكومة سيترك ارتياحا لدى المواطنين، ولكن في الحقيقة فإن لبنان يتأثر بالنظام الاقليمي الجديد وعلى ضوئه يمكن ان يستعيد استقراره، لتعود ثقة الاشقاء العرب به مما يدفعهم الى تقديم المزيد من الدعم والمساعدات له اضافة الى توظيف استثماراتهم به.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى