دليل مواقع الفيصل

مجوهرات ديان

Fast Link

استراتيجية ترامب: سحب الجنود من سوريا وأفغانستان من “البازار الانتخابي”!

استراتيجية ترامب: سحب الجنود من سوريا وأفغانستان من “البازار الانتخابي”!
استراتيجية ترامب: سحب الجنود من سوريا وأفغانستان من “البازار الانتخابي”!

كتبت رلى موفق في صحيفة “اللواء”:

نجاح في القمّة مع زعيم   والإتفاق التجاري مع الصين  ومستقبل فنزويلا إستحقاقات سترسم  الطريق إلى !

رغم مضيّ نحو شهرين على إعلان دونالد ترامب عن قراره سحب القوات الأميركية من وأفغانستان، لا تزال الصورة ضبابية لدى الحلفاء والخصوم حول مرامي هذه الخطوة، وما إذا كانت تُعبّر عن رغبة حقيقية أم مناورة في سياق تكتيكي ضمن استراتيجية مرسومة للمنطقة، أم أنها بند من أجندة داخلية.

حتى الآن، الثلاثي الروسي – الإيراني – التركي يسوده الارتباك باطناً، حتى لو وصفها الرئيس الروسي بالخطوة الصحيحة، فهي خلقت سباقاً بينهم حول مَن يملأ الفراغ، في حسابات ركيزتها حماية المصالح وتمدّد النفوذ، رغم عدم يقينهم من أن الانسحاب حاصل. يقول مسؤولون روس إنهم لا يفهمون على ترامب، وما إذا كان فعلاً يريد أن ينسحب من شرق الفرات، ومتى، ووفق أي ترتيبات!

ومسار الترتيبات، مهما كانت اتجاهات الإدارة الأميركية حيال وجودها في سوريا، لن يكون في نهاية المطاف بمنأى عن الشركاء في ، ولا سيما الأوروبيين، وكذلك العرب الذين لا يزال ترامب يطالبهم بتشكيل قوة عربية تأخذ قسطاً من المسؤولية على الأرض.

ما يراه «منظرون ترامبيون» أن الرجل في إعلانه أن «الوقت حان لعودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم» حقق جملة أهداف بضربة واحدة: أولها، تأكيد عودة أميركا إلى موقعها القيادي ومكانتها وزعامتها المتقدمة للعالم بعدما فقدت الكثير من دورها الحاسم في حقبة باراك أوباما. فالخصوم والحلفاء يسيرون على ساعة سيد «البيت الأبيض» وتأثير «تغريداته» التي تحوّلت سلاحاً فعالاً يهز اقتصاد دول وأمنها. وثانيها، تأكيد ثبات وُعوده الانتخابية وتمسكه بتحقيقها، فهو وعد بإعادة الجنود الأميركيين من الخارج، وبأنه ليس عليهم أن يقاتلوا بالنيابة عن غيرهم. وهو هنا يدفع الآخرين، من الدول المعنية، إلى مزيد من الانخراط المباشر بجنودهم.

أما ثالث الأهداف، ولعله الأهم في سياق أجندة ترامب الداخلية مع بدء الحملات الانتخابية الرئاسية الأميركية، فيتمثل في سحبه ورقة مهمة من البازار الانتخابي. فانتقادات الساسة الأميركيين، سواء الجمهوريين أو الديموقراطيين، لإعلان قرار الانسحاب من سوريا وأفغانستان ووصفه بالخطوة المتسرّعة والدعوة للتراجع عنها وصولاً إلى معارضة مجلس الشيوخ في تصويت بغالبية كبيرة على هذا القرار، أمّن في حقيقة الأمر غطاءً سياسياً للرجل في مسألة حيوية وأساسية وحسّاسة بالنسبة للشعب الأميركي، تتعلق بإرسال أبنائهم إلى حروب خارج الحدود.

وفي قراءة مدير التحالف الأميركي – الشرق أوسطي للديموقراطية طوم حرب، فإن ترامب انتزع باكراً ورقة من أيدي منافسيه الذين لن يستطيعوا توظيفها في تأجيج مشاعر الناس وتأليب الرأي العام في موضوع وجود الأميركي في الخارج. فهو تعهّد في حملته الانتخابية بالقضاء على «تنظيم » وحقق نجاحاً في دحر التنظيم، الذي يحتاج إلى استكمال مواجهته بأساليب أخرى. وهو حين أعلن عن سحب القوات من سوريا وأفغانستان كان يفي بوعده للشعب الأميركي بإعادة أبنائهم إلى الديار.

وبالتالي، إن بقاء أي قوات أميركية في الخارج، بعد المواقف السياسية الأميركية التي تصب في هذا الإطار، لا يمكن استخدامه في المعركة الرئاسية كنقطة سلبية عليه. وبذلك يضيف إلى رصيده عنواناً رئيسياً من عناوين برنامجه الانتخابي الذي استطاع أن يحقق في أول سنتين النسبة الأكبر منه، التي تترك تأثيراً إيجابياً على المواطن الأميركي.

تؤول قراءة حرب إلى استنتاج أن قرار ترامب أعطى المفاعيل الداخلية التي يريدها، وهو لديه هامش مرن في مسألة بقاء القوات الأميركية في سوريا. البحث الراهن يدور حول سحب الجزء الأكبر من القوات الأميركية والإبقاء على نحو 500 جندي أو أقل بقليل إلى جانب القوات الفرنسية والإيطالية التي ستعمل على رفع عديدها.

هذا الأمر لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الأميركية حيال المنطقة، القائمة على تقليم أظافر إيران وتحجيم نفوذها وإعادتها إلى داخل حدودها وجعلها تنخرط في دور بناء بديلاً عن دورها السلبي في زعزعة أمن استقرار الشرق الأوسط المرتكز على أذرعها العسكرية في المنطقة. ولا يمكن النظر إلى مؤتمر وارسو إلا من زاوية قدرته على حشد أكثر من ستين دولة أجمعت على عنوان واحد، وهو اعتبار النظام الإيراني التهديد الأكبر للسلم والأمن الدوليين، بمعزل عما إذا تأطروا اليوم في تحالف دولي أو لم يفعلوا. فذلك في منطق الخطوات التدريجية والتراكمية لا يمكن إلا أن يكون مقدمة لتحالف سيولد حكماً إذا لم تنجح الضغوطات الاقتصادية وسياسة العقوبات التصاعدية في «تدجين» نظام طهران.

الرهان يبدو على الاستحقاقات المقبلة أمام البيت الأبيض، من القمة المرتقبة بين الزعيمين الأميركي والكوري الشمالي نهاية الشهر والمعوّل عليها بتحقيق نتائج ملموسة لجهة البدء بنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية مقابل إطلاق نهضة اقتصادية وتنموية وتجارية في هذه الجزيرة التي تتطلع إلى ما تعيشه من انتعاش وتقدم، إلى امتحان فنزويلا التي ستكون السبت أمام مفصل أساسي، فإنجاز الاتفاق التجاري مع الصين. استحقاقات إذا كان نصيبها النجاح، فلا بد من أن تعطي ترامب دفعاً قوياً وقدرة متزايدة ستنعكس دون شك على الدول المترددة في الالتحاق بركب التحالف لمواجهة إيران. إنها مسألة أشهر من شأنها أن تتبلور معها بوصلة الأحداث في المنطقة التي أضحت إيران عنوانها الأول ومعها أذرعها العسكرية، ومن بينها «».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “يوميات” بري في عصر التقشّف
التالى «نوايا خبيثة» تتربّص بالأمن

هل مكافحة الفساد في المرحلة الراهنة جدية؟

الإستفتاءات السابقة