الحمية الكيتونية وفوائدها وأهم تأثيراتها الجانبية

الحمية الكيتونية وفوائدها وأهم تأثيراتها الجانبية
الحمية الكيتونية وفوائدها وأهم تأثيراتها الجانبية

الحمية الكيتونية-The ketogenic diet أو الخلّونية أو الكيتو اختصارًا، هي عبارة عن نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات عالي الدسم (LCHF) يتضمّن التقليل من تناول الكربوهيدرات بشكل كبير واستبدال الدسم بها، أي يصبح هو الوارد الحروري الأساسي اليومي عوضًا عن الكربوهيدرات، وهذا ما يضع الجسم في حالة استقلابية تسمى الحالة الكيتونية أو الخلّونية-Ketosis.

والحالة الكيتونية هي عملية طبيعية يلجأ إليها الجسم عندما يكون الوارد الغذائي قليلًا ليساعدنا على النجاة عبر تفكيك الدهون في الكبد وتحويلها إلى مركّبات يمكن الاستفادة منها كمصدر للطاقة، إذ يعتمد الجسم في الأنظمة التي تتضمّن واردًا متوسّطًا وعاليًا من الكربوهيدرات على الغلوكوز في إنتاج الطاقة، وبذلك لا يحتاج إلى استخدام الدهون لتبقى مخزّنة بغية استخدامها عند الحاجة، ولكن عند تقليل الوارد اليومي من الكربوهيدرات إلى حدٍّ كبيرٍ، سيلجأ الجسم إلى الدهون كمصدر للطاقة وذلك عبر تحويلها إلى ما يُدعى بالمواد الخلونية أو الكيتونات.

الحمية الكيتونية وفقدان الوزن:

يُعتبَر النظام الغذائي الكيتوني وسيلةً فعّالةً لفقدان الوزن، وفي الواقع، تشير الأبحاث إلى أنّ هذا النظام يتفوّق على الأنظمة عالية الكربوهيدرات ومنخفضة الدهون، إذ وجدت إحدى الدراسات أنّ الأشخاص الذين اتّبعوه قد خسروا وزنًا أكثرَ بـ 2.2 مرّةً من أولئك الذين اتّبعوا نظامًا غذائيًّا منخفض الدهون، ووجدت دراسة أخرى أنّ المشاركين الذين اتّبعوا حمية منخفضة الكربوهيدرات قد خسروا 6.9 كغ من الوزن، بينما المشاركين الذين اتّبعوا النظام الغذائي الموصى به لمرضى السكري في المملكة المتّحدة قد خسروا 2.1 كغ، وكذلك وجدت دراسة أخرى أنّ الأشخاص الذين اتّبعوا النظام الكيتونيّ استطاعوا أن يخسروا كمية من الدهون حتّى عند عدم تحديد وحساب السعرات الحرارية اليومية، وهذا يعود لدور النظام الكيتوني في كبت الشهية، أي تقليل الشعور بالجوع بشكل عام.

الحمية الكيتونية لمرضى السكري النمط الثاني وما قبل السكري:

السكري هو مرض استقلابي مزمن يتميّز بارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم (أو سكر الدم)، ما يؤدّي مع مرور الوقت إلى إلحاق أضرار خطيرة بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكليتين والأعصاب، والنمط الأكثر شيوعًا والأكثر ارتباطًا بأسلوب الحياة والبدانة هو النمط الثاني، وفيه يصبح الجسم مقاومًا للأنسولين أو لا يصنع كميةً كافيةً منه لدى الأشخاص المؤهبين لذلك.

وفيما يخصّ علاقة الحمية الكيتونية بالداء السكري، فقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت لمعرفة مساهمة الحمية الكيتونية في علاج السكري من النمط الثاني أنّها فعّالة في تحسين السيطرة على مستويات غلوكوز الدم لدى مرضى هذا النمط، إذ تمّ إيقاف العلاج الدوائي لجزء منهم، وعلى ذلك يشير الباحثون إلى ضرورة مراقبة المرضى السكريين الذي يرغبون باتّباع هذا النظام بحذر لتعديل جرعات العلاج الدوائي عبر إنقاصها أو إيقافها.

وجدت دراسة أخرى تابع فيها المشاركون نظامًا منخفض الكربوهيدرات أنّ هذا النظام أدّى إلى انخفاض عفويّ للوارد الحروري اليومي وإلى انخفاضٍ في الوزن مع تحسّن مستويات الغلوكوز الدموي والحساسية للأنسولين ونسبة الخضاب السكري-HbA1c، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الشحوم الثلاثية والكوليسترول في البلازما، علمًا أنّ المشاركين كانوا بدينين ومصابين بالسكري من النمط الثاني.

بالإضافة لذلك؛ وجدت دراسة أخرى قارنت بين الحمية الكيتونية والحمية منخفضة الحِمْل الغلوكوزي الدموي التي يُنصَح بها مرضى السكري من النمط الثاني، أنّ الأولى أدّت إلى انخفاض الوزن بمقدار 11.1 كغ بينما الأخرى أدّت إلى انخفاض الوزن بمقدار 6.9 كغ، وفضلًا عن ذلك، أدّت الحمية الكيتونية إلى تحسّن أكبر في نسبة الخضاب السكري-HbA1c والكوليسترول مرتفع الوزن الجزيئي (HDL)، وفي النهاية تمّ إيقاف أو تخفيض أدوية السكري في 95.2% من المرضى الذين اتّبعوا الحمية الكيتونية مقابل 62% من المرضى الذين اتّبعوا الحمية الأخرى.

الحمية الكيتونية والاضطرابات العصبية:

هناك حاجة إلى المزيد من البحوث حول فوائد النظام الغذائي الكيتوني للدماغ، وتشير بعض الدراسات إلى أنّه يمتلك خصائص تلعب دورًا في حماية الخلايا العصبية، وهذا قد يساعد في العلاج أو الوقاية من العديد من الأمراض مثل داء باركنسون وألزهايمر، ووجدت إحدى الدراسات أنّ الأطفال الذين اتّبعوا النظام الكيتوني قد تحسّنت الوظائف الإدراكية لديهم وازدادت عندهم اليقظة أو النباهة-Alertness.

وفي الصرع، يُوجد العديد من الدراسات التي تثبت فائدة استخدام هذه الحمية في التقليل من تكرّر النوبات الصرعية لدى الأطفال وخاصة تلك النوبات التي يصعب ضبطها بالعلاج الدوائي، ويُوجد أدلّة على فائدتها للبالغين أيضًا.

الحمية الكيتونية ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS):

لا يوجد الكثير من الدراسات السريرية الكبيرة حول فائدة الحمية لمريضات هذه المتلازمة، ومع ذلك، وجدت دراسة صغيرة أّنّ اتّباع المريضات الحميةَ الكيتونيةَ ساعد من ناحية فقدان الوزن وفي تحسّن التوازن الهرموني ونسبة الأنسولين الصيامي.

الحمية الكيتونية والسرطان:

دُرِس هذا النظام مؤخّرًا لتقصّي دوره في الوقاية من وعلاج بعض أنواعه، وقد وجدت إحدى الدراسات أنّه مفيد كعلاجٍ متمّمٍ للعلاج الكيميائي والشعاعي لدى بعض الأشخاص المصابين بالسرطان، وربّما يعزى ذلك إلى دوره في إحداث إجهاد تأكسديّ أكبر في الخلايا السرطانية من الخلايا الطبيعية، وتقترح نظريات أخرى أنّ الفائدة تكمن في دور النظام في إنقاص سكر الدم وبالتالي التقليل من مضاعفات الأنسولين المرتبطة ببعض أنواع السرطان.

الحمية الكيتونية والعدّ (حب الشباب) أو البثور:

يوجد الكثير من الأسباب المختلفة التي تساهم في ظهور البثور، وأحد هذه الأسباب يتعلّق بالنظام الغذائي وسكر الدم، فقد يؤدّي تناول الكثير من الكربوهيدرات المكرّرة أو المعالجة إلى تبدّلات في البيئة الجرثومية في الأمعاء وأيضًا إلى تبدّلات كبيرة في سكر الدم، وكلا الأمرين يؤثّر على صحّة البشرة، وعلى ذلك يمكن لتقليل الوارد من الكربوهيدرات كما في النظام الكيتوني أن يقلّل من بعض حالات العدّ.

الحمية الكيتونية وصحة القلب والأوعية:

يوجد بعض الأدلّة التي تشير إلى أنّ اتّباع هذه الحمية يؤدّي إلى انخفاض نسبة الكوليسترول السيّئ (LDL) وتحسّن نسبة الكوليسترول الجيّد (HDL) وذلك عند اتّباع هذا النظام بشكلٍ صحّي، أي عند استهلاك أنواع دسم صحية كالأفوكادو وزيت جوز الهند وزيت الزيتون.

المخاطر والمضاعفات:

يحمل هذا النظام العديد من الفوائد الصحية بما فيها خسارة الوزن السريعة، ولكنّه يحمل أيضًا العديد من المخاطر المحتملة وخاصّةً عند الاستمرار به على المدى الطويل، وهذه المخاطر الصحية تتضمّن:

  • ازدياد احتمالية تشكّل حصيّات في الكلية.
  • فقدان الوزن الشديد وخسارة العضلات (خاصّة على المدى الطويل).
  • في حالات نادرة، يمكن أن تؤدّي الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات إلى الدخول في حُماضٍ كيتونيّ-Ketoacidosis غير سكري.
  • وتتضمّن الأعراض أو التأثيرات المرافقة للحمية وخاصّة في بدايتها: التبوّل المتكرّر، والإمساك، والإرهاق، وانخفاض سكر الدم.

في النهاية، إنّ أيّ تغيير جذريّ في النظام الغذائي سيؤدّي إلى عواقب وتأثيرات كبيرة على صحّة الفرد، وعلى ذلك قبل البدء بهذا النظام يُفضّل استشارة أخصّائي أو طبيب التغذية ليستطيع شرح تفاصيل النظام لك ومتابعة حالتك عن طريق التحاليل المناسبة وخاصّةً إن كنت من مرضى الداء السكري أو أمراض القلب أو أيّ مرض مزمن آخر.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى