الأم والمراهقة… وصورة الجسد!

الأم والمراهقة… وصورة الجسد!
الأم والمراهقة… وصورة الجسد!

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

خلال مرحلة المراهقة، تهتم الفتيات اليافعات بشكلهنّ الخارجي. ويصبح الوزن هوساً يومياً وقلقاً من اكتساب الوزن، حتى ولو غرامات. فيما هذا الخوف لا نجده عند الفتيان. ويمكن للأم، المثال الأعلى عند الإبنة (عادةً)، أن تكون مصدر هذا القلق والخوف، خصوصاً إذا كانت تعاني أيضاً من «قلق» الصورة الخارجية، وتريد أن تظهر دائماً «كاملة» من دون أي عيب. فإذا كانت الفتاة المراهقة تشاهد والدتها تتكلم، وبشكل مفرط عن الوزن، وتمضي ساعات وساعات تراقب وزنها وطعامها، تتحول الابنة إلى شخص يقلق أكثر من اللازم على مظهره الخارجي، لا سيما في حال زيارة الأم المتكرّرة واللامتناهية عند أطباء التجميل. فكيف يمكن مساعدة المراهقة ووالدتها في تخطّي هذا الخوف؟ وما هي المشكلات التي يمكن أن تظهر عند المراهقة، إذا ما إستمر هذا الهوس ينخر في عقلها، بسبب سوء تصرف المقرّبات منها (الصديقات أو الأم)؟ وما هو دور الأب في كل هذه المعمعة؟

لا أحد يمكنه أن ينكر أهمية الشكل الخارجي في العصر الذي نعيشه. وليس من الغريب أن تنطبع في أذهان المراهقات صوراً لشخصيات مثالية. ولكن هذه الشخصيات يمكن أن يتمّ إختيارها من داخل منزل المراهقة، خصوصاً إذا كانت الأم تعاني بدورها من قلق «الصورة الكاملة» لنفسها. ويعني ذلك، بأنّها تهتم وبشكل مفرط بشكلها الخارجي، ويدور كل حديثها حول وسائل تخفيض الوزن، والسعرات الحرارية، وأهمية النظرة الذكورية لشكل المرأة وبرامج الحمية «العنيفة» (أي أكل حبتي لوز في اليوم) لتخفيف الوزن… وغيرها من المواضيع التي تنغرس في عقل المراهقة وتتحوّل إلى هوس يومي ثم إلى إضطراب نفسي.

المراهقات و«هوس» تخفيف الوزن

بعدما تكون قد خلعت ثياب الطفولة، تبدأ المراهقة بالإهتمام بالموضة و«آخر صرعة» وطبعاً بالرشاقة، لكي تتناسب الموضة مع جسمها. فالفتاة التي ترى أمها التي تكون (عادة) مثالها الأعلى، غارقة أيضاً في إحتساب الوحدات الحرارية، وماذا يجب أن تأكل أو تتجّنب، هذه الفتاة يجب أن تُعذر لأنّ حياتها العائلية مركّزة على مبدأ «الريجيم وهوس الرشاقة». وطبعاً، لا يعني كلامنا بأنّ الرشاقة ليست مهمة، وبأنّ الإهتمام بالأطعمة الصحية لا يجب أن يكون من أولويات الإنسان، ولكن لا يجب أن يصبح هذا الاخير فريسة لأفكاره الهوسية عن الريجيم وشكله الخارجي.

وتتفاقم مشكلة «هوس» تخفيف الوزن في المدارس أيضاً، حيث نجد أنّ موضوع الرشاقة والريجيم، من المواضيع التي تُثار في الصفوف الثانوية، وتدور حولها نقاشات لامتناهية بين الطالبات، التي تقّسم التلميذات إلى فئتين: الرشيقات وصاحبات الأوزان الثقيلة. فتبرز مشكلتان هما: أولاً، عدم تقبّل الآخر بسبب شكله الخارجي، وثانياً، الخوف المقلق من الوزن الثقيل، الذي يؤدي إلى إضطراب نفسي، وهو الأنوريكسيا أو فقدان الشهية العصبي.

أما على الصعيد العائلي، فمن المعروف أنّ المشكلات الغذائية قد تنشأ نتيجة غياب الإحساس بالأمن الأُسري في سنوات الطفولة المبكرة. فنجد في العيادات النفسية، أنّ بعض المراهقات اللواتي يعانين من إضطراب في الغذاء، عشنَ خلال مرحلة الطفولة، شعوراً دائماً بالقلق، وهذا الشعور ليس وليد اللحظة، بل كان موجوداً دائماً بسبب مشكلات عائلية أو حتى فردية.

والتلفاز له دور بارز أيضاً في حياة المراهقة، التي تتنافس مع صديقاتها اللواتي يردن بأي ثمن، رشاقة عارضات الأزياء النحيلات.

ما هو دور الوالد؟

مسؤولية الوالد (إذا كان حاضراً، جسدياً ونفسياً في المنزل) مهمة جداً في موضوع الرشاقة وهوس الريجيم عند المراهقات. فهو الذي يجب أن يكسر هذا الروتين اليومي، الذي يدفع أكثر فأكثر إلى الإنغماس في الأفكار الهوسية للريجيم عند المراهقة، والتي يمكن أن تتبناها من والدتها، التي تعاني هي الأخرى من هوس الشكل الخارجي. وقبل فوات الاوان، وقبل أن تصبح المراهقة فريسة سهلة لإضطرابات الطعام، ومنها الانوريكسيا التي يمكن أن تؤدي إلى وفاتها، يمكن أن يتبع الأب والأم بعض النصائح التالية:

– إذا كان الوالدان من المبالغين في الرشاقة إلى حدّ الهوس، فسترث الفتاة المراهقة هذه المبالغة في تقدير شكلها الخارجي. لذا يمكن تفسير لها بأنّ الشكل الخارجي مهم، ويمكن ممارسة الرياضة، ولكن يمكن أيضاً الإستمتاع بالحياة وبالطعام. فالطعام وقود لجسم الإنسان.

– التفسير المكرّر للمراهقة عن أهمية الغذاء والإبتعاد قدر الإمكان عن أهمية الشكل الخارجي. فبعض المراهقات يعتبرن أنّ النجاح في الحياة العملية يعتمد على الشكل الخارجي، وطبعاً هذا الكلام غير دقيق وغير صحيح.

– إذا كانت المراهقة ترى والدتها منشغلة دائماً بشكلها الخارجي، وبوزنها، لا بدّ أن ترث هذه العادة عنها. لذا يجب أن تسيطر الوالدة على حديثها، خصوصاً حول موضوع الطعام والرشاقة والريجيم أمامها.

– عدم إستعمال كلمات مؤذية عن الشكل الخارجي وعن البدانة مع المراهقات. كما الطلب من المدارس التي تتردّد اليها المراهقات، الإهتمام بالرياضة الصحية والتحدث عن مواضيع الغذاء بشكل معتدل، وإظهار اهمية الطعام الصحي.

الفتاة التي يتردّد على مسمعها موضوع مستوى الدسم في الأطعمة، لا بدّ أن تتأثر بهذا الحديث غير المباشر عن الغذاء وعن الرشاقة. لذا الإبتعاد قدر الإمكان عن تلك الاحاديث، والتحدث عن الطعام الصحي وليس الريجيم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى