فارق العمر بين الثنائي

فارق العمر بين الثنائي
فارق العمر بين الثنائي

 كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

تختار المرأة في العادة زوجاً يكبرها سنوات عدة، ومن العرف ان يبحث الرجل عن زوجة تصغره ما بين شهور عدة (حتى أيام) وصولاً إلى ما بين 5 أو 7 سنوات. ولكن، لكل مجتمع خياراته الخاصة. ولا يمكن أن ننكر أنّ المجتمع يفرض إطاراً موحّداً على الزواج، وكل من خرج عن هذه القاعدة، يُعتبر شاذًا، وتلاحقه النظرات اللاذعة والإنتقادات الحادة، خصوصاً عندما يكون فرق العمر بين الزوجين يتخطّى 15 أو 20 سنة. فما هي الأسباب النفسية التي تدفع المرأة لقبول الزواج من رجل يصغرها سناً؟ أو عندما يتزوج الرجل إمرأة تكبره سنوات عدة؟

فارق السن بين الزوج والزوجة أساسي لنجاح الزواج خصوصاً في المجتمعات الشرقية، حيث يُعتبر الرجل هو سند المرأة وهو مسؤول عنها، وبالتالي يجب أن يكون «مخضرماً» لكي يستطيع أن يلعب دوره بشكل فعّال وكامل. ولكن في بعض الأحيان، يتجاوز هذا الفارق الـ15 أو 20 سنة. وتُطرح الأسئلة حول هذا الإختيار والفارق الكبير بين الإثنين، كذلك عندما تكون المرأة أكبر من الرجل. فتختلف نظرة المجتمع، وتظهر الدهشة والتساؤلات. ولكن، لا نستطيع أن نحكم على هذا الزواج بين إمرأة متقدّمة بالسن ورجل يصغرها، أو رجل خمسيني يتزوج فتاة لم تتجاوز الثلاثينات، بأنّه فاشل، إذ يعود الأمر للتقسيمات النفسية عند الزوج والزوجة.

التقسيم النفسي في الشخصية وإختيار الشريك

هناك علاقة وطيدة بين شخصية الشريك وإختياره. خلال الطفولة، يمرّ كل طفل ما بين السنتين والست سنوات بعقدة أوديب التي تكوّن وتحدّد شخصيته. وتتميّز هذه «العقدة» بحب الصبي لأمه والشعور بالمنافسة مع أبيه بهذا الحب، وبتنافس الفتاة مع أمها على حب أبيها. وتنتهي مرحلة عقدة اوديب بتكوين «الأنا الأعلى»، وبمعرفة الطفل أنّه لا يمكن الزواج من الوالد (عند الفتاة) أو من الوالدة (عند الصبي). وبما إننا «أوفياء» لماضينا، عندما نكبر نختار شريكة / شريك العمر بحسب «تجربة» عقدة أوديب. وعندما نتكلم عن «الإختيار للشريك» الشبيه للوالد / الوالدة، ليس بالضروري أن يكون الشبه على الصعيد الفيزيولوجي، ولكن يمكن ان يكون شبهاً على صعيد التصرفات أو الكلام… بالخلاصة، كل إنسان يختار شريك عمره شبيهاً لوالده / والدته، وهذا ما تحدّده «عقدة أوديب».

الشريك مع فارق العمر

تشجع أسباب كثيرة، منها نفسية ومنها إجتماعية، الشخص على اختيار حبيبه الأكبر أو الأصغر سناً منه. وطبعاً لا يمكن تعميم هذه الأسباب.

– الوضع الإجتماعي للرجل، خصوصاً إذا كان غنياً وغير متزوج، فيكون نوعاً من التعويض العاطفي للشريك الذي يختاره.

– تقدّم المرأة في العمر، ما يدفعها إلى القبول بشخص أصغر سنًّا منها وربما أقل ثقافةً، لكي تستطيع السيطرة عليه، خصوصاً إذا كانت تتمتع بشخصية تسلطية.

– الإنجذاب العاطفي، وهو من أهم أسباب تعلّق الرجل بالمرأة الأصغر منه سناً، خصوصاً انّ المرأة بتكوينها النفسي، عاطفية وتحب الإهتمام والمسايرة. وإذا تمتع من يبحث عن الحب بنضج عاطفي ووعي، عندها تكون العلاقة صافية بينهما.

-هناك نوع من النساء لا يتقبلن تقدّم العمر، خصوصاً عندما تبدأ علامات الشيخوخة بالظهور. لذا هذا النوع من النساء يبحثن عن «ربيع العمر» من خلال شاب صغير بالعمر لتتباهى بنفسها وكأنّها تقول: «ما زلت أستطيع لفت نظر حتى الشباب أصغر مني سناً!».

– وأخيراً، عامل الشكل الخارجي والشخصية، يلعبان الدور الاكبر في هذا النوع من العلاقات. فطبعاً، إذا كان الشريك ما زال محافظاً على شكله الخارجي، ولا يبدو واضحاً الفرق في العمر بينهما، في هذه الحالة، يمكن للثنائي أن يقبل بالزواج. وهذا النوع من الزيجات قليل جداً.

هل الزيجات بين المرأة التي تكبر الرجل ناجحة؟

الجواب عن هذا السؤال بسيط جداً: نعم وكلا. لكل علاقة ظروف خاصة. ولا يصحّ تعميم قاعدة الفشل أو النجاح على مجمل العلاقات الزوجية، حيث الرجل أصغر سناً. فإذا كان الزوج والزوجة، بالرغم من إختلاف عمريهما، راضيين عن علاقتهما، يمكن اعتبار الزواج ممتازاً. ولكن، ولأننا ننتمي إلى المجتمع الشرقي، مجتمع لا يتقبّل تفوّق الزوجة على الزوج بالعمر، مجتمع ذكوري ينظر إلى الرجل على أنّه الأقوى، إذاً يجب أن يكون الرجل هو الأكبر في السن، كي يستطيع تدبير عائلته. وطبعاً هنا يُربط العمر بقدرته على إدارة شؤون أسرته.

أما الشاب الذي إقترن بإمرأة «تكبره سناً» ، فيكون قد وجد لديها العاطفة التي يبحث عنها في المرأة. ويمكن تحليل هذه الأنواع من الإنجذابات طبقاً «لعقدة أوديب»، أي علاقة الشاب مع أمه عندما كان صغيراً: هل أحبته أمه منذ صغره؟ هل رفضت عاطفته؟ هل إبتعدت عنه وأجبرته على البحث عن عاطفة «الأم» والإحساس بالأمان والإطمئنان والإحساس بالإحتضان عند إمرأة اخرى بسبب عدم حبها له؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى