طفلي المراهق… حزين

طفلي المراهق… حزين
طفلي المراهق… حزين

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

هناك أسباب كثيرة يمكن أن تدفع الشخص للبكاء، ولكن من المعروف أن البكاء هو نوع من استغاثة. وهذه الاستغاثة لها جذورها في طفولة الإنسان، عندما كان يبكي طالباً المأكل أو المشرب… ولكن عندما يصبح الإنسان راشداً، يبكي ليعبّر عن احتياجه إلى الأمان والراحة وهذا ما نشاهده عند المراهق الذي يحزن ويبكي للتعبير عن حاجاته. فدموعه تكون نوعاً من التنفيس عما يعانيه في داخله من ألم نفسي أو حاجة.

وأجمع كل العاملين الذين يحتكّون بالفئة الشبابية على أنّ البكاء في مرحلة المراهقة هو طريقة لترطيب النفس المتألمة، وهي تمثّل الطفل الذي يبكي للتخفيف من حزنه. فبهذه الحالة، يصبح البكاء سلوكا صحيا وعلاجا للمشاكل النفسية.

فمثلاً عند وفاة شخص مقرّب، يكون البكاء وسيلة للتعبير عن الحزن في داخله والألم النفسي بسبب الهجر وطلب النجدة والعطف بطريقة واعية أو غير واعية من الآخرين. وعادةً يظهر البكاء بالالتقاء الذي يصحبه التجاوب بين الأشخاص ويعني ذلك، «البكاء معدٍ» مثله مثل الضحك، لذلك نرى في التعازي «ضجّة بكاء»، لأنّ الإنسان عندما يرى الآخرين يبكون، تسهل عنده أيضاً عملية البكاء.

لماذا يحزن المراهق ويبكي؟

بعدما ترك مرحلة الطفولة، حيث كان المراهق ذاك الطفل الصغير الذي يبكي نتيجة شعوره بالجوع أو المرض بكاء صحياً، يستبدل المراهق حاجياته الجسدية إلى حاجيات نفسية كوسيلة للتعبير عن خوفه أو قلقه من العالم الخارجي الواسع والذي ينتظر منه الكثير من المسؤوليات. وهنا يظهر قلق المستقبل عند المراهقين. ويهرع إلى وسيلة سهلة للتخفيف من هذا القلق وعدم الشعور بالأمان والشعور بالوحدة، والحاجة الى الحنان أو غيرها، وهي البكاء. وهناك عدة أسباب للبكاء عند المراهقين:

1 – بكاء الشفقة: هذا النوع من البكاء يشيع بين المراهقات حيث يتأثرنّ بسرعة بمَن حولهن.

2 – بكاء الندم: من أكثر أنواع البكاء عند المراهقين الذين يقترفون الأخطاء في بعض الأحيان. ويرافق عادة هذا الندم البكاء وهو من النوع الأشد مرارة وقسوة على النفس. فهو اعتراف بالذنب والتقصير والظلم.

3 – بكاء الخديعة: مَثَل لبناني يفسّر هذا النوع من البكاء وهو: «ضربني وبكى، وسبقني واشتكى». هذا البكاء هو نقيض بكاء الشفقة. فهو ليس صادقاً، وليس نابعاً من عاطفة بل هو بكاء كاذب غرضه الخداع والتخفي. فالبكاء الخديعة هو نوع من الكذب هدفه التضليل

4 – بكاء العشق والغرام: البكاء من علامات الحب. أظهرت الكثير من الدراسات العلمية أنّ للبكاء لدى العاشقين وظيفة في التخفيف من القلق والشوق وخوف الفراق. فيكون البكاء وسيلة للتفريغ النفسي عند المراهقين الذين يكتشفون الحب لأول مرة في حياتهم، غير حب الأم والأب.

5 – بكاء الخوف: بكاء المراهق هو نوع من التعبير عن خوفه. ولا يمكن نكران أنّ البكاء ليس سوى نوع من الانتكاسة إلى مرحلة الطفولة، حيلة نفسية دفاعية غير واعية، يلجأ إليها الإنسان للتقليل من خوفه وهواجسه. وطبعاً أظهرت الدراسات أنّ الإنسان يلجأ إلى البكاء أيضاً عندما يخاف من شيء ما يُشعره بالضعف ويعرّضه للخوف. فيحاول المراهق أن ينفّس عن خوفه ويقلل من توتره بالبكاء.

6 – بكاء الفرح: لا يمكن أن ننسى بأنّ هناك «بكاء الفرح» أو دموعه. ويكون من العجيب أن يقترن الفرح بالبكاء، والسعادة بالدموع ولكن نجد هذا النوع من البكاء عندما يمر الإنسان بخبرة سعيدة أو فرحة غامرة، ويعبّر عن أحاسيسه بالبكاء.

مساعدة الأهل لطفلهم المراهق

يمكن للأهل التخفيف من حزن مراهقهم وبكائه خاصة عند المراهقات من خلال النقاط التالية:

– الإبتعاد عن التوبيخ وسماع أفكار المراهق والإبتعاد عن إزعاجه بكلمات جارحة.

– التحدث معه عن القلق الذي يزعجه.

– مشاركته آلامه وتفهّم التغييرات الكبيرة التي يعيشها.

– لا يجب أن ننسى بأنّ «الوعاء الكبير» يحضن «الوعاء الصغير»، فحتى لو أصبح مراهقاً شاباً وشابة ولكن هو ما زال بحاجة إلينا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى