الساديون يمشون بيننا

الساديون يمشون بيننا
الساديون يمشون بيننا

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

إرتبط مفهوم «السادية»، منذ تطور الطب النفسي، بالحياة اليومية لشخص يستلذ بإلحاق الأذى بالآخرين. ولكن لا يمكن أن نحصر هذا المفهوم فقط بالعدوانية اللفظية أو الجسدية، لأنّ كل واحدة من هذه السلوكيات المنحرفة لها قاموسها الخاص وتفسيراتها وأسبابها النفسية. لذا، عندما نتكلم عن السادية، يخطر ببالنا وبشكل سريع الألم الذي يقدّمه الشخص السادي في حبه تجاه فريسته التي في الكثير من الأحيان ترضخ لأوامره. لذا ما هي السادية؟ وهل هناك ترابط ما بين السادية والحب الحقيقي؟ وكيف يمكن أن نتعرف الى الشخص السادي؟

من المعروف أنّ الحب بين شخصين هو من أرقى المشاعر التي يمكن ان تجمعهما. فلا أجمل من حب الام لأطفالها، أو حب الزوج لزوجته أو حتى حب الإنسان لنفسه. ولكن في بعض الأحيان، يأخذ هذا الحب طابعاً مغايراً و»وحشياً» عند الشخص الذي يحب أن يرى الآخرين، وعادةً شخص قريب منه، يتألم معنوياً ونفسياً وحتى جسدياً بسبب تصرفاته غير السوية. لذا تعتبر السادية واحدة من الإنحرافات الجنسية.

من هو الشخص السادي؟

إنّ الروائي الفرنسي «ماركيز دو ساد» Marquise de Sade (1740-1814) هو من أوائل الشخصيات التي إعترف علناً بـ»جنون القسوة» أو بالعذاب الجنسي والجسدي والنفسي الذي كان يمارسه بالنساء اللواتي كانت تقع في شباك حبه. و»كرافت إيبنج» هو العالم الذي أطلق على هذا الإضطراب النفسي-الجنسي اسم «سادية» بعد تحليل مذكرات «ماركيز دو ساد».

ثم أتى التحليل النفسي الذي فسّر هذا الإنحراف بالتهيّج، وصولاً إلى الإشباع الجنسي عن طريق إيلام الشريك في الفعل الجنسي والتعدّي عليه جسدياً: الضرب والركل والإغتصاب… ونفسياً: السّب والشماتة والتحقير ومعنوياً: التهديد وما شابه ذلك… ويعني ذلك بأنّ الشخص السادي لا يمكنه ممارسة الحب مع شريكته بشكل كامل إلاّ من خلال الممارسات العدوانية لكي يصل للذة الجنسية.

ولكن، هل دائماً الرجل هو الشخص السادي؟ طبعاً لا، المرأة يمكن أن تكون أيضاً سادية وأن تمارس طقوسها الجنسية المنحرفة مع زوجها الذي عادة يرضخ لهذه الممارسات لأسباب نفسية ولتكوينه النفسي (المازوشية).

ما هي أسباب السادية؟

هناك أسباب كثيرة للسادية، ترجع معظمها، حسب التحليل النفسي، إلى الطفولة المعذبة أو بسبب خبرات جنسية لها ترابط ما بين الإثارة والألم. ويمكن تفنيد تلك الأسباب على الشكل التالي:

أولاً، عدوانية مفرطة تجاه الطفل خلال السنوات الخمس الأولى. ويمكن أن يكون مصدر السادية، هو «قلق الخصاء»، حيث يستعمل السادي هذه السلوكيات لإخفاء خوفه من هذا القلق.

ثانياً، صورة الذات غير المكتملة والشعور الدائم بالدونية وبالفشل، خصوصاً الخوف من الفشل الجنسي.

ثالثاً، خبرات جنسية غير سليمة خلال عمر الرشد، تكون قد أثّرت سلبياً على الشخص. وقد تأتي السادية كنوع من الميول التدميرية التي عادة ما يكون مرتبطاً بمراحل النمو الجنسي عند الطفل، ويعني ذلك أنّه خلال نمو الطفل، كان هناك نوع من التدمير تجاهه، ولكن بما أنّه كان طفلاً صغيراً، لم يستطع الدفاع عن نفسه. وعندما أصبح راشداً، استعمل السادية كنوع من التدمير تجاه الآخر، ليحمي نفسه وكي لا يعايش المشاعر التي شعر بها عندما كان طفلاً.

رابعاً، التحرّش الجنسي والإغتصاب، خصوصاً عند الفتيات اللواتي يمكن أن يتحوّلن إلى شخص سادي كنوع من الإنتقام.

خامساً، يمكن أن نشاهد نوعاً من الإزاحة، وهي آلة دفاعية للتخفيف من القلق ويعني ذلك، بأنّ الشخص السادي يستعمل السادية فقط للتخفيف من الآلام النفسية التي تعرّض إليها سابقاً.

مساعدة الشخص السادي

لا يمكن التعرف إلى الشخص السادي بسهولة. فلا يجب أن ننسى أنّ السادية ليس سوى إضطراب نفسي وليس مرضاً نفسياً ظاهراً. وعادةً عندما نتكلم عن السادية، ننتقل بالكلام إلى المازوشية وهي الرضوخ التام لجميع أفعال الشخص السادي الذي عادة يستعمل السلاسل الحديدية والعصي وكل ما يمكن أن يدمّر الشريك جسدياً. كما يلجأ السادي للعضّ والقرص والضرب والركل والصفع… كلها في آنٍ واحد. لذا، المتابعة النفسية وطلب المساعدة وتطبيع برنامج علاجي سلوكي وتحليلي، أساسي في هذه الحالة. كما التوعية حول المواضيع التي لها علاقة بطبيعة الإنسان الجنسية، والتي تستدعي تدخّلاً مباشراً مع الشخص السادي، الذي يمكن أن يصل إلى مرحلة القتل خلال ممارساته الجنسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى