التّأتأة عند أطفالنا المراهقين

التّأتأة عند أطفالنا المراهقين
التّأتأة عند أطفالنا المراهقين

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

ترافق بعض مشاكل الطفل من مرحلة الطفولة التي تنتهي في عمر 9-11 سنة والى ان تبدأ مرحلة المراهقة المبكرة. وخلال هذه المرحلة، التي هي صلة وصل ما بين عمر الإتكال على الاهل وعمر طلب والإتكال على الذات، قد ترافق بعض المشاكل على صعيد النمو الطفل، إذا لم تُعالج في المرحلة الأولى من حياته المستقبلية. ومن هذه المشاكل، التأتأة التي يمكن أن تكون مشكلة عابرة أو يمكن أن تكون جدّية، وأن تؤثر تأثيراً مباشراً على المراهق وحياته المستقبلية. وللتكلم عن هذا الموضوع، قابلت «الجمهورية» الأخصائية في تقويم النطق وفي المتابعة النفس جسدية الآنسة اليزا مخائيل، لتقديم التفسيرات حول بعض النقاط الأساسية ومنها : المراحل العمرية للتأتأة، أسباب التأتأة عند المراهق، وكيفية مساعدة المراهق في تخطّي هذا الإضطراب.

التّأتأة هي اضطراب في طلاقة الكلام تعيق عمليّة التّواصل. ويمكن أن تظهر التأتأة في الطفولة المبكرة، عندما يبدأ الطفل باستعمال الكلمات. وتعتبر الأخصائية في تقويم النطق الآنسة اليزا مخائيل، بأنّ التأتأة تمسّ حوالى 1% من النّاس. وتقول، إنّ أهم علامات التّأتأة هي:

أولاً، تكرار مقاطع صوتيّة أو كلمات : «كي… كي… كيفك؟»

ثانياً، اطالة ومدّ الأصوات داخل الكلمات: «كـ… كـ… كـ… كيفك؟»

ثالثاً، صعوبة البدء في نطق الجمل: «… (سكوت) … (سكوت) ككككيفك؟»

رابعاً، اضافة كلمة مثل «امم» في حال ترقّب صعوبة الانتقال للكلمة التّالية ويكون ذلك بشكل تكراري وعدم القدرة على توقيفه.

وقد تصاحب التّأتأة حركات لااراديّة في الوجه كطرف الجفنين سريعاً ورعشة الشّفتين، اضافةً الى شدّ قبضة اليد وتشنّجات في الأكتاف.

التأتأة… والعمر

وتفسّر الأخصائية مخائيل، أنّ «التأتأة موجودة عند جميع الأعمار. ولكن قد يختلف العمر الـﺫي تظهر فيه التّأتأة. في معظم الحالات تبدأ بين سنتين ونصف وثلاث سنوات، بالتّزامن مع تطوّر اللّغة المحكيّة. الّا أنّنا يمكن أن نلاحظها في عمر السّبع سنوات وخلال فترة المراهقة.

من جهة أخرى، من النّادر جداً أن يبدأ الشّخص البالغ بالتّلعثم تلقائيّاً. اﺫا حدث ﺫلك، فقد تكون امّا تأتأةً عصبيّةً ناتجةً من اضطراب عصبيّ، مثلاً جلطة دماغيّة أو رضوض في الرّأس أو ورم في منطقة المخ، أو تأتأة نفسيّة ناتجة من اضطراب عقلي أو مرض نفسي».

التأتأة عند طفلنا المراهق

بشكل عام، أجمعت الأبحاث العلمية، أنّ التّأتأة هي اضطراب تتفاعل فيه الجوانب العصبيّة والوراثيّة والنفسيّة. وتبين أنّ لوجود هـﺫا الاضطراب في سنّ المراهقة أسباباً عدّة. فإﺫا لم يتمّ التّعامل مع هـﺫه المشكلة منـﺫ اكتشافها لدى الطّفل فمن المرجّح أن تتفاقم في مرحلة المراهقة مع التّغيّرات الهورمونيّة والنفسيّة.

وتضيف الأخصائية مخائيل، أنّه يمكن لضعف الثّقة بالنّفس أن يكون من العوامل المحفّزة للتّأتأة: «فكما نعلم، يمرّ المراهق بمشاعر مختلفة، منها التّوتّر والخجل والشّعور بالضّعف. كما أنّ أغلبيّة المراهقين لا يجيدون التّعبير عن أنفسهم، وسيتردّدون عند التّحدث أمام مجموعة من الأشخاص خصوصاً عند تعرّضهم للتّنمّر والسّخرية. وبالتّالي سيزيد ﺫلك من ضغوطاتهم النّفسيّة ممّا سيعزلهم عن المجتمع».

الأخصائي في تقويم النّطق وطفلنا المراهق

«من النّادر أن تبدأ التّأتأة في سنوات المراهقة، ولكن بغضّ النّظر عن وقت بدء اضطراب الطلاقة ، يمكن بدء العلاج. لا تزال اللّيونة الدّماغية (Plasticité Cérébrale) الموجودة في جميع مراحل الحياة نشطة للغاية في مرحلة المراهقة وتسمح، بفضل العلاج المتكيّف والمكثّف، بتحسين طلاقة الكلام».

وتضيف الأخصائية في المتابعة النفس-جسدية مخائيل، أنّه أثناء علاج النّطق، يكوّن المراهق مفهومًا أفضل للتّأتأة، ويتعلّم كيفية التحكّم بها من خلال العمل على إبطاء سرعة الكلام والتّقييم الـﺫّاتي، والتّفوّق بين العبارات وإطالة حروف العلّة. بالإضافة الى ﺫلك، يعتمد الأخصائي في تقويم النطق وسائل متعدّدة مثل: الكلام الهادئ، والكلام الملحّن، والقراءة «صوت بصوت» مع المعالج وغيرها من التقنيات».

لا يقتصر علاج التّأتأة فقط على استعادة الكلام بطلاقة، فعند رعاية المراهق، الثّقة بالنّفس أمر ضروري ، حتى لو ظهر أنّ المراهق يبلي بلاءً حسناً. لذلك، فاستشارة معالج نفسيّ خطوة مهمّة جدّاً.

وتنهي الأخصائية إليزا مخائيل قائلة، إنّ الأخصائي في تقويم النّطق له دور أساسي في تقديم التّوجيهات للأهل والمعلّمات، لتوفير بيئة هادئة والحدّ من التّنمّر.

بعض التّقنيّات للتّخفيف من التأتأة

تشير مخائيل الى أنّ هناك بعض التقنيات التي يمكن أن يطبقها المراهق في بيته للتخفيف من حدّة التأتأة:

– تقنيّات الاسترخاء: وتهدف هـﺫه التقنيات إلى تحقيق الاسترخاء النفسي والرّاحة الجسدية التامة، وبالتالي التخفيف من التوتر والقلق. أثناء الوصول إلى وضعية الاسترخاء، تتمّ دعوة المريض لمراحل متناوبة من شدّ العضلات وارخائها. يتيح له ذلك الشعور بجسمه، ويعي حينها الفرق بين حالة التوتر الشديد وحالة الاسترخاء.

– تقنيات التنفس: يُظهر الشخص الذي يتلعثم نمطَ تنفسٍ صدريّ مصحوبًا بأنفاس قصيرة وإيقاع متسرّع، يتسبب أحيانًا باختناق حقيقي. لهذا، يبدأ عملنا بشرح التنفس الصحيح، باستخدام الرّسومات والفيديوهات التفسيرية. يراقب المريض المعالج ويمارس التمارين التي تهدف إلى تحسين النَفَس بين الصدر والبطن.

– الفن: بالنسبة للمراهقين الذين يجدون صعوبة في التعبير، يمكن أن يكون استخدام العلاج بالفنّ مفيدًا للغاية. يلعب الإبداع دور الوسيط للتعبير بغير اللغة المحكية. فيجد المراهقون الذين يتلعثمون طرقاً أخرى للتعبير عن مشاعرهم، سواء من خلال الرّقص أو الرّسم أو الموسيقى أو الغناء أو الدّمى أو رواية القصص أو المسرح.

ختاماً، تناولت الأخصائية مخائيل موضوع إمكانية علاج التّأتأة بشكل كامل عند المراهق. فشرحت أنّه «بعد جلسات العلاج المنتظم للتأتأة، سيتمكن المراهق من استخدام استراتيجيات الكلام التي تعلّمها، بالإضافة إلى تقنيات التنفس، مما سيخفف بنسبة كبيرة من حدّة التأتأة. إلّا أنّه من الممكن أن تظهر من جديد في حال تعرّض الشخص لموقف انفعالي أو لحدث نفسي معين».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى