الشخصية الهستيرية.. كيف نكتشفها؟

الشخصية الهستيرية.. كيف نكتشفها؟
الشخصية الهستيرية.. كيف نكتشفها؟

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

من الشخصيات التي يمكن معرفتها واكتشافها بسهولة، حتى بدون الرجوع إلى أي اختبار نفسي أو حتى للمراجع التي درست عن قريب الشخصيات المختلفة عند الإنسان، الشخصية الهستيرية أو الهيستريونية أو ما يمكن تسميته بالإنكليزية Histrionic Personality Disorder، التي تظهر أولاً من خلال الشكل الخارجي، الذي يكون «هستيرياً»، ويعني ذلك الألوان والأشكال التي يستعملها الشخص الهستيري لاختيار ملابسه وشكله الخارجي، ناهيك عن سلوكياته التي تلخّص وبجملة واحدة «أنظروا إليّ أنا موجود». بالرغم من ذلك، الشخصية الهستيرية من الشخصيات القريبة على القلب والمسلية جداً، ولكن لا يمكننا تعميم ذلك. إذاً، ما هي الشخصية الهستيرية؟ وكيف يمكن تفسيرها تحليلياً؟ وهل يمكن علاج الإنسان الذي يتّسِم بهذا النوع من الشخصية؟

قبل البدء بتفسير الشخصية الهستيرية، من المهم التمييز ما بين الشخصية والإضطراب الهستيري. طبعاً الشخصية هي كل ما يتعلق بالشخصية وطريقة تواصلها مع العالم الخارجي، بينما الإضطراب الهستيري يأخذ طابعا مرضيا حيث يؤثر تأثيراً مباشراً في شخصية الإنسان وتفاعله مع الآخرين.

فالإضطراب الهستيري أو الاضطراب التحولي هو حالة نفسية عصبية، تتحول فيها الانفعالات المزمنة، والصراعات اللاواعية إلى أعراض جسمانية، من دون وجود مرض عضوي، ويكون الغرض هو الهروب من الصراع النفسي، أو من القلق، أو من موقف مؤلم، من دون إدراك الدافع وراء ذلك، فتظهر على شكل خلل في الإحساس والحركة، ويحدث ذلك من دون إرادة.

تاريخ الهستيريا

كان أبقراط، الطبيب الإغريقي، أول من تكلم عن الهستيريا وطبعاً تبعه إبن سينا الذي كان متأثر كثيراً بالفلسفة والطب اليونانيين. كما ذُكِرَتْ أعراض الهستيريا لأول مرة في التاريخ حوالى عام 1900 قبل الميلاد، في موسوعة طبية عند قدماء المصريين. ويعود لفظ «هستيريا» إلى اليونانية القديمة Uterus، والتي تعني رحم المرأة. إذ كان يعتقد أبقراط أن الهستيريا مرض يصيب النساء فقط على حد سواء، ومصدر هذا المرض هو رحم المرأة. لاحقاً، ثبت خطأ هذه التسمية في الأوساط العلمية بعد الدراسات النفسية التي ركزت على هذا المرض، والذي يظهر عند الرجال أيضاً وليس له علاقة بالرحم.

لتوضيح الصورة يمكن إعطاء المثل التالي: منذ العديد من السنين، تعاني إمرأة معاملة قاسية من زوجها. وقررت يوماً مواجهته. ساعة المواجهة، إختفى صوتها بالرغم من سلامة حركة الأحبال الصوتية.

وعادةً يكون المريض في حالة من شبه الوعي، والانفجارات الانفعالية من البكاء أو الصراخ، والتي غالباً ما تكون في حضور الآخرين.

الهستيريا وفرويد

أثبتت الدراسات أن الهستيريا هي أكثر انتشارا عند النساء من الرجال، ولكن هذا لا يعني بأن الرجال لا يصابون بهذه الآفة. وتكون الهستيريا موجودة في الطفولة المتأخرة، وفي المراهقة المبكرة. سيغموند فرويد؛ الطبيب النمساوي ومؤسس التحليل النفسي الذي تعلم من الطبيب الفرنسي شاركو استخدام التنويم المغناطيسي في علاج الهستيريا في إحدى المستشفيات الفرنسية؛ إعتبر الهستيريا اضطرابا نفسيا وليس اضطرابا عضويا. وعند عودته إلى فيينا، بدأ فرويد في إقناع زملائه بإمكانية استعمال التنويم المغنطيسي لعلاج الهستيريا، ولكنهم عارضوه، فأخذ على عاتقه تطبيق هذه الأبحاث وساعده الطبيب بروير في دراسة مرض الهستيريا وأسبابه وعلاجه، وتوصل إلى أنّ الأعراض الهستيرية أعراض دفاعية نتيجة ضغط الدوافع المكبوتة في اللاوعي التي تحاول التنفيس عن نفسها بأي طريقة، منها تُتَرْجَم بالجسد.

الشخصية الهيستريونية

هناك العديد من العوامل التي تساعد في ظهور الهستيريا، ولكن لا يوجد سبب ملموس لهذا المرض. ومن أهم العوامل التي تساعد في إحداث المرض وظهوره:

– الاستعداد الشخصي، فطبعاً من المعروف أن كل إنسان لديه شخصيته الخاصة به ويصيب هذا الاضطراب نوعا من الشخصية يسمّى بالشخصية الهستيرية التي تتميز بالعاطفة الزائدة وتقلب المزاج والأنانية، ولفت الأنظار، المبالغة والتهويل، وغيرها من التصرفات.

– عوامل بيئية تلعب دورا هاما في نشأة المرض، مثل الصدمات الشديدة والتعرض للضغوط والفشل في العلاقات العاطفية، والزواج غير المرغوب فيه والمشاكل الأسرية والطلاق.

–  للوراثة دور في إحداث المرض، أي إذا كان أحد الوالدين يحمل الشخصية الهستيرية، يكتسب الطفل صفات هذه الشخصية.

أعراض الشخصية الهيستريونية

لتحديد الشخصية الهيستريونية بشكل علمي وموضوعي، اعتمدنا على «الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية». من خلال هذا الكتاب، يمكن تحديد هذه الشخصية إذا ظهرت عند الإنسان 5 نقاط أو أكثر من النقاط التالية:

– ينزعج المصاب في المواقف التي لا يكون فيها محور الإهتمام.

– غالباً ما يتسم في علاقته مع الآخرين بسلوك مُغوٍ أو سلوك مثير أو تصرف يلفت النظر.

– يظهر بسرعة تحولاً وتعبيراً سطحياً عن العواطف.

– يستخدم باستمرارالمظهر الجسدي للفت الإنتباه.

– لديه أسلوب في الكلام مفرط في التعبيرية (ذاتي) ويفتقر إلى التفاصيل.

– يبدي حركات تمثيلية ومسرحية وتعبيراً مبالغاً فيه عن العواطف.

– لديه قابلية للإيحاء، أي يتأثر بسهولة بالآخرين أو الظروف.

– يعتبر علاقاته أكثر حميمية مما هي عليه في الواقع.

ما هو علاج الشخصية الهستيرية أو الهيستريونية؟

هناك متابعة نفسية يقوم بها الطبيب النفسي حيث يُعلِم المريض أنه لا يوجد خلل في جسمه، أي أنه لا يعاني أي مرض فيزيولوجي. كما يجب أن يطمئنه بأنّ الأعراض التي يشكو منها ستختفي. وفي العلاج النفسي لاضطراب الهيستيريا التحولي، يخضع المريض لعدد من حصص العلاج النفسي، منها العلاج النفسي التحليلي، الذي يهدف إلى استكشاف الديناميات الداخلية، وفهم جوانب الصراع، ورمزية العرض لحل الصراع النفسي الموجود لدى المريض. كما يمكن استخدام مضادات القلق وتمارين الاسترخاء، لمساعدة المريض على إزالة الكبت.

أما بالنسبة للشخصية الهستيرية أو الهيستريونية، فلا يمكن تغيير الشخصية، بل يمكن تعديل بعض سلوكياتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى