ريما نجيم: حكّامنا معتادون تلقّي الأوامر

ريما نجيم: حكّامنا معتادون تلقّي الأوامر
ريما نجيم: حكّامنا معتادون تلقّي الأوامر

كتب روي أبو زيد في “نداء الوطن”:

منذ سنوات طويلة يرافق صوت ريما نجيم المستمعين فتخاطب بكلماتها قلوبهم وأفكارهم في كل صباح. “نداء الوطن” حاورت نجيم الإنسانة المؤمنة والمواطنة الثائرة.

ما الذي يشدّ المستمع لمتابعة ريما نجيم؟

عليك أن تسأل المستمع الذي عاش معي طوال تلك السنوات وكان وفيّاً لي، فإن غبت انتظرني وإن ابتعدت طالبني بالعودة. إنه سرّ بيني وبين مستمعي ليس بإمكان أحد تفسيره والأهم أنه مع مرور السنين يزداد توهّجاً وانتماء. الحمدلله “من نعم الله عليّ”!

أنت من الأوائل، كيف تحافظين على استمراريّتك؟

لا أعتمد استراتيجية خارقة ولطالما شاركت الناس تجاربي الشخصية لأحرّضهم على البوح بما يخالجهم. لقد كبرنا معاً وعلّمتنا الحياة معاً وعشنا السلم والحرب والاغتيالات والاحتلالات وناضلنا معاً. هذه العوامل مجتمعةً تعزّز العلاقة الفريدة بيني وبينهم، حيث أكون كما أنا بلا اقنعة، اذ لا يمكن خداع الناس.

ما التحديات والصعوبات التي تواجهينها؟

لقد عايشت الكثير من الصعوبات في حياتي المهنية والشخصية لكنني أعترف أنّنا في الزمن الأسوأ والأصعب. يومياً أستيقظ مرهقة وحزينة من أحوال البلد متسائلةً كيف يمكنني أن أطلّ بطاقة إيجابية لمؤاساة الناس؟ لكنّني أجتهد لأكون مصدر قوة للمستمعين الذين يعيشون أسوأ أيام حياتهم في هذا البلد المنكوب. فالناس تعتبرني مصدر طاقتها لذا ممنوع أن أنهزم أو أنكسر وهذا هو التحدي اليومي الذي أعيشه.

أيمكن للأذن أن تعشق قبل العين أحياناً؟

بالتأكيد إذ عملتُ في الاذاعة والتلفزيون أيضاً. لكن في الإذاعة شيء من الحميمية والعشق، إذ تصل كلماتي وأفكاري صافية وعلى حقيقتها الى أذن وقلب المستمع. وربما يحقق التلفزيون شهرة وانتشاراً أوسع، لكنّ الصورة والضوء والديكور والاطلالة تقلل أحياناً من قيمة الكلمة.

لماذا لا نراك في برنامج تلفزيوني؟

أريد تقديم مادة تشبهني على الشاشة وتضيف الى تجربتي وتغنيها ولن أغامر بتجربة عابرة أو غير مدروسة.

ما هو جديدك؟ ألا تفكرين بإصدار كتاب تجمعين فيه خواطرك؟

لا جديد حالياً. أقدم برنامجي “يا ريما” عبر أثير “صوت الغد” من المنزل يومياً بسبب الاوضاع التي نعيشها. كما أعمل على إصدار كتابي الجديد، وكنت قد وقّعت قبل الأزمة عقداً مع مكتبة أنطوان لهذا الهدف.

ماذا تقولين للدولة بعد ما حصل مع ابنك؟

ما حصل مع ابني كان أعجوبة حقيقية والحمدلله على هذه النعمة. لقد تعرّض لحادث سير على طريق مغارة جعيتا ولم يكن هو من يقود السيارة. انقلبت المركبة مسافة 400 متر في الوادي وكان من المستحيل أن ينجو هو وصديقه خصوصاً أنّ الطريق خطر جداً وغير مُسَيّج. أفهم أنّ الدولة لم تستطع تحقيق الاصلاح، لكنّ طرقاتنا باتت ملجأ للموت إذ تفتقر للإنارة والحواجز وتحتاج الى إعادة تأهيل بشكل سريع. أتحتاج هذه الأمور البديهيّة لموافقة زعماء الطوائف أم دعم المجتمع الدولي؟ نعيش عصر الفساد وقلّة المسؤولية، كما أنني علمت أنّ هذا الطريق تحديداً حصل على تمويل لإصلاحه لكنّ المشروع لم يُنفَّذ كما العادة …”وطاروا المصريات”.

أتنصحين أولادك بالهجرة؟

كنت أنصحهم بالهجرة الى وطن يحترم أحلامهم وثقافتهم وحقوقهم كإنسان قبل “17 تشرين”. ولكن بعد مشاركتنا بالثورة أملنا أن نبقى عائلة مجتمعة في وطن نحبّه بالفطرة لا بل نعشقه بكل تفاصيله. للأسف الثورة سرقها “الزعران” وعدنا الى نقطة الصفر، خصوصاً أنّ المنظومة الفاسدة مستعدة لارتكاب المزيد من الجرائم وها هي اليوم تأخذنا صوب المجهول كي تبقى على قيد الحكم.

ما الذي نحتاجه لإعادة بناء ؟

يجب أن نتفق على أنّ لبنان وطن نهائي للجميع، وطن نعيش فيه بكرامة وسلام بعيداً عن المصالح الدولية، خصوصاً أنّ مسؤولينا يقدّموننا كهدية لمحور ما كلّ 15 سنة. امتلكنا فرصة ذهبيّة كي نحكم أنفسنا بأنفسنا، لكنّ هذه “البوطة” معتادة على تلقي الأوامر، ففشلت وما زالت تفشل ومصرّة على مراكمة الفشل كي تُنهيَ لبنان الذي لطالما أردناه سيّداً حراً مستقلاً، وليس تابعاً. أعتقد أنّ الفرصة الأخيرة تكمن بالإنتخابات النيابية، فإما أن يستيقظ الشعب ويحاكم هؤلاء فعليّاً أم سنواجه زوال لبنان.

كلمة للقرّاء؟

تراودني كلمات كثيرة محرّضة على الثورة والحرية، أبثها كلّ يوم وأتمنّى أن تحدِث تغييراً ولو بسيطاً في يوميات الناس وأفكارهم، خصوصاً لجهة التبعية العمياء للزعماء والأحزاب والتي ما زال البعض يمارسها ويدافع عنها. و”اللي خربها ما رح يصلّحها …”.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى