شركات التكنولوجيا تواجه ضرائب جديدة بمليارات الدولارات

شركات التكنولوجيا تواجه ضرائب جديدة بمليارات الدولارات
شركات التكنولوجيا تواجه ضرائب جديدة بمليارات الدولارات

تكثف عشرات الدول جهودها من أجل فرض ضرائب جديدة على شركات التكنولوجيا العملاقة مثل جوجل وفيسبوك، وذلك على أمل الحصول على عائدات جديدة من الخدمات الرقمية، وخصوصًا في ظل تزايد النشاط الاقتصادي على الإنترنت، حيث تستكشف والهند وما لا يقل عن سبع دول آسيوية أخرى في المحيط الهادئ إمكانية فرض ضرائب جديدة مستوحاة من مقترحات الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة جديدة على أساس عائدات شركات التكنولوجيا بدلاً من أرباحها تسمى الضريبة الرقمية الأوروبية.

كما تفكر وتشيلي ودول أمريكا اللاتينية الأخرى في فرض ضرائب جديدة تهدف إلى تعزيز عائداتها من شركات التكنولوجيا الأجنبية، وتعرف هذه الضرائب على نطاق واسع باسم الضرائب الرقمية، والتي تكون منفصلة عن ضرائب دخل الشركات التي تدفعها بالفعل العديد من شركات التكنولوجيا، ويمكن أن تضيف مليارات الدولارات إلى فواتير ضرائب الشركات.

وتسعى تلك الدول إلى فرض رسوم على الخدمات الرقمية التي تبيعها الشركات العالمية في بلد معين من خلال مقراتها الموجودة خارج تلك الدولة، وتستهدف الضرائب المقترحة في بعض الحالات الخدمات التي تشمل جمع البيانات عن السكان المحليين مثل الإعلان المستهدف عبر الإنترنت.

وقال برونو لي مير Bruno Le Maire، وزير المالية الفرنسي الذي يمارس ضغوطًا في أنحاء أوروبا من أجل الضرائب قبل اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني: “الدول في جميع أنحاء العالم تفهم الآن أنه يتعين عليها فرض ضريبة رقمية، إنها مسألة إنصاف وعدل”.

وواجهت الضريبة الرقمية في أوروبا معارضة، مما دفع بعض الدول إلى التلويح بإمكانية تصرفها من جانب واحد، وكان فيليب هاموند Philip Hammond، وزيرة الخزانة في المملكة المتحدة، قد قال في وقت سابق من هذا الشهر إن بلاده على استعداد للمضي قدماً مع ضريبة الخدمات الرقمية.

وتساعد الجهود المبذولة في آسيا والمملكة المتحدة وأمريكا اللاتينية على جعل الأمر أكثر ترجيحًا لأن هناك العديد من الضرائب المختلفة التي سيتم طرحها، حتى لو كان الاقتراح الأوروبي يواجه معركة سياسية، حيث تعتبر أوروبا أكبر سوق خارجي للعديد من شركات التكنولوجيا، ويقدر الاتحاد الأوروبي أن اقتراحه سيحقق حوالي 5 مليار يورو (5.7 مليار دولار) سنوياً.

وقد تكون الضرائب الرقمية بمثابة ضربة موجعة في آسيا، حيث يكون النمو أسرع وهناك العديد من مستخدمي الإنترنت، وقال أمير الدين حمزة Amiruddin Hamzah، نائب وزير المالية الماليزي في حدث مؤخرًا: “إذا وضعنا هذا الأمر جانبًا فإنني أعتقد أن الأمة سوف تخسر العائدات”، وتدرس ماليزيا إضافة ضرائب رقمية لميزانيتها لعام 2019.

ويقول معارضو الضرائب الرقمية، بما في ذلك جماعات الضغط للشركات متعددة الجنسيات والبلدان ذات الصادرات الكبيرة، إن مجموعة من القواعد الجديدة التي تختلف باختلاف البلدان ستضر بالشركات الأصغر، ويقولون إن المبادرات يمكن أن تؤدي إلى مضاعفة الضرائب على أرباح الشركات التي من شأنها خنق التجارة الدولية وتثبيط الاستثمار.

وتعارض صناعة التكنولوجيا المقترحات، حيث حذر مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIC، وهو مجموعة ضغط في واشنطن العاصمة تمثل شركات التكنولوجيا بما في ذلك جوجل وفيسبوك، من أن الضريبة الرقمية تشكل تهديدًا حقيقيًا وهامًا للشركات في جميع القطاعات، مستشهدة بإمكانية مضاعفة الضرائب.

ومن المعروف أنه يتم فرض ضريبة على الدخل حيثما تنشأ القيمة، وذلك وفقًا لمبادئ الضريبية الدولية، ويعد هذا الأمر غير واضحًا دائمًا بالنسبة لشركات التكنولوجيا، إذ غالباً ما يتم تسليم الخدمات، بما في ذلك الإعلانات وحجوزات سيارات الأجرة، رقميًا حول العالم من قبل الشركات التي تدفع ضرائب دخل محدودة محليًا.

وغالبًا ما تبلغ شركات التكنولوجيا الأمريكية عن القليل من الأرباح، وبالتالي تدفع القليل من ضريبة الدخل في البلدان الخارجية التي تبيع فيها خدماتها الرقمية، وذلك لأن العملاء في تلك البلدان يشترون فعليًا من مقر الشركة الموجود في مكان آخر، والذي عادًة ما يكون بلد منخفض الضرائب.

ويتم تكليف المقر المتواجد داخل البلد بالتسويق والدعم، بينما يقوم المقر الخارجي المسؤول عن المبيعات الفعلية بتسديد تكاليف ونفقات المقر المحلي، تاركًا القليل من الأرباح الخاضعة للضريبة.

وبدأت بعض شركات التكنولوجيا، بما في ذلك جوجل وفيسبوك وأمازون، مؤخرًا بإعلان المزيد من الإيرادات في البلدان التي يمارسون فيها أعمالهم، وذلك تحت ضغوط سياسية متزايدة، لكنهم يعلنون أيضًا عن مزيد من النفقات محليًا، والتي يمكن أن تعوض الكثير من تلك الإيرادات الإضافية.

ويهدف اقتراح الاتحاد الأوروبي، المتعلق بزيادة المبالغ المحصلة من خلال الضرائب، إلى فرض ضريبة على الإيرادات الرقمية للشركات الكبيرة جدًا من العملاء داخل حدود المنطقة، بالإضافة إلى الضريبة التقليدية على أرباحها بعد التكاليف، وتبقى الضريبة، بموجب الاقتراح الحالي، سارية حتى يتم التوصل إلى اتفاق عالمي حول كيفية التعامل مع الاقتصاد الرقمي.

وتحتاج إجراءات الاتحاد الأوروبي إلى موافقة جماعية من الدول الأعضاء لتمريرها، ولا تزال العديد من البلدان تعارضها، بما في ذلك أيرلندا، حيث يوجد لدى العديد من شركات التكنولوجيا العملاقة مقارها في الاتحاد الأوروبي، ويرجع ذلك جزئياً إلى معدل الضرائب المواتية في البلاد.

وتضع هذه المقترحات ضغوطًا على الدول الكبرى، بما في ذلك ، والتي فرضت في العام الماضي ضريبة دنيا جديدة على الأرباح الأمريكية متعددة الجنسيات في الخارج، للتوصل إلى اتفاق حول كيفية فرض الضرائب على الاقتصاد الرقمي.

وتقود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو منتدى للبلدان الغنية، محادثات دولية بهدف التوصل إلى توافق في الآراء بحلول عام 2020، وقال باسكال سانت-أمانز Pascal Saint-Amans، رئيس مركز الضرائب والسياسات في المجموعة: “إن المقترحات تخلق حافزا للتحرك بسرعة أكبر، ونحن نتفهم وجود بعض الإحباط، وأن هناك حاجة ملحة سياسيا لا يمكننا تجاهلها”.

وأعرب ستيفن منوشين Steven Mnuchin، وزير الخزانة الأمريكي عن قلقه إزاء المقترحات الضريبية أحادية الجانب وغير العادلة الموجهة ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، وحث نظرائه في الخارج على العمل داخل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشأن خطة عالمية.

ويعقد المشرعون في كوريا الجنوبية اجتماعات للجنة خلال الأسبوع المقبل لتقرير ما إذا كانوا سيفرضون ضريبة رقمية جديدة، ويقدر المشرعون أن الشركات الأجنبية العملاقة في مجال التكنولوجيا حققت ما يصل إلى 4.4 مليار دولار من المبيعات في البلاد العام الماضي، لكنها دفعت أقل من 88 ألف دولار أمريكي من الضرائب، أي أقل من ربع ما كانوا سيدفعونه إذا كانوا شركات محلية.

وقال بانغ هيو تشانغ Pang Hyo-chang، أستاذ تكنولوجيا المعلومات، والذي كتب تقريرًا عن الضرائب الرقمية يستخدم من قبل المشرعين الكوريين الجنوبيين: “أصبح الاتحاد الأوروبي نقطة مرجعية لكثير من الدول الآسيوية، ونحن قادرين على اتباع نهجهم”.

المصدر: البوابة العربية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى