الخليح | طفل انتحاري... فمن هو المسؤول؟!

الخليح | طفل انتحاري... فمن هو المسؤول؟!
الخليح | طفل انتحاري... فمن هو المسؤول؟!

* يوم الثلاثاء الماضي قام انتحاري بتفجير نفسه في «منطقة الشيخ زويد» الواقعة شمال محافظة سيناء المصرية، وكان ذلك في سوق شعبي، وبالقرب من قوة أمنية، فكان الضحية «أربعة منها، إضافة لثلاثة مواطنين أحدهم طفل يبلغ من العمر 6 سنوات»، وكذا إصابة «26 مدنيًّا»، حالة بعضهم خطيرة، رحم الله الشهداء، وكتب الصحة والعافية للمصابين.

* هذا وقد تَبَنَّت إحدى الجماعات الإرهابية هناك تلك العملية، أما الانتحاري فكان «طفلًا لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره»؛ نعم مَن قَتَل نَفْسَهُ، وأزهق أرواح أولئك المساكين طِفلٌ أقرانه ما زالوا طلابًا في المرحلة المتوسطة، يمارسون ما تمليه عليهم طفولتهم البريئة.

* ذلك الطفل الانتحاري ينظم لقائمة طويلة من صغار وشباب صَنَعتْ منهم جماعات الإرهاب والتكفير والعنف قنابلَ تحولهم والأبرياءَ من مجتمعهم، وحتى أحيانًا آباءهم وأقرباءهم إلى جُثَث وأشلاء؛ ليأتي السؤال الكبير والمكرر دائمًا؛ كيف استطاع زعماء ودعاة تلك الجماعات هَـدْمَ الثوابت الدينية والقِـيَم الإنسانية التي غُرِست في نفوس شبابنا عبر المؤسسات التربوية الأصيلة (الأُسرة والمدرسة والمسجد والجامعة)؟!، ومن ثَمَّ السيطرة على عقولهم وأرواحهم، وإخراجهم هكذا بكل سهولة من دائرة الحياة إلى أكفان الموت؟!

* سؤالٌ.. بقيت المئات من الدراسات والمؤتمرات والندوات التي نُظمَت في عالمنا الإسلامي عاجزة عن الإجابة عنه، فعظم مخرجاتها وتوصياتها -التي تظل حبيسة، وبعيدة عن التطبيق- لم تتجاوز محطة التأكيد بأن أولئك الشباب البؤساء مُغَرّرٌ بهم.

* وهنا المؤسسات الأمنية تُخلص وتضحي في سبيل محاربة الإرهاب وعناصره عسكريًّا؛ ولكن صدقوني إذا أردنا محاصرة (ذلك التيار الضَّال المنحرف) فكريًّا؛ فعلينا أن نبتعد عن تحميل المسؤولية لغيرنا، والتمسك؛ بنظرية (مُغَـرّرٌ بهم)، والبحث الجَادّ عن العوامل الحقيقية التي تجعل أبناءنا (أعني بعضهم) يحيدون عن فِطَرِهم السليم، ومنهجهم الإسلامي الوسطي، ويلبسون جلابيب الغلو والتطرف.

* إذا أردنا النجاح في هذا الميدان فعلينا جميعًا أن نكون (فِعْلًا) يُبَادر، ويعترف ويصنع، وليس (ردّة فِعْلٍ) ومجرد صَدى لما يحدث، لا دور له إلا التنديد، واجترار نظرية المؤامرة وهو يتلقى اللكمات والصّـدمات؛ ويبقى سؤال يحيرني: مَن هُو المُغَرّرٌ به حقيقة؟! ومَـن هو المَسؤول؟!

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى