الخليح | قصة "صدمة الطفولة" التي تحول بعدها سعودي لفنان تشكيلي

فنان من جنوب ، يعرف نفسه دائماً بعاشق تراث وسماء بلاده، تجرع منذ الصغر حب الأصالة والتشبث بها، والتعرف على طبيعة الإنسان وما يحيط به من تأثيرات.

الفنان التشكيلي "فائع الألمعي"، الذي جسد البيئة الجنوبية العسيرية بالألوان، ليخرج لنا بلوحات زاهية الألوان وبديعة الجمال، تحدث إلى "العربية.نت" بقوله: "يجذبني الهواء الجنوبي بكل تفاصيله، فأنا مغرم بالألوان، ويزعجني التشوهات في الطبيعة والتراث بفعل التخريب والتعديل غير المدروس، أمارس هذه الهواية بشكل محترف من عام 1406، حينها شاركت في المعارض عن طريق رعاية الشباب وجمعية الثقافة والفنون، ثم أتت بعد ذلك قرية المفتاحة التشكيلية".

وأضاف: "بداياتي كانت منذ الصغر، كنت لا أتوانى في ملء ما تقع عليه يدي من مسطحات بيضاء أوراق، دفاتر، مجلات، كتب، جدران، وفي بعض الأحيان ملابس، فإن لم أجد شيئا من ذلك، كانت لوحتي هي الأرض والطين، أخطط وأرسم وأعبث بتكوينات ومجسمات لها معنى".

وتابع الألمعي حديثه: "عندما دخلت المدرسة وجدت ضالتي من استخدام الألوان والكراسات، وأتذكر هنا في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي، حين كلفت بالمشاركة في مسابقة على مستوى المملكة لطلاب المرحلة الابتدائية، نفذت لوحة عن التراث وهي مجموعة منازل شعبية، واجتهدت في ذلك، وتم إرسال العمل إلى الجهة المنظمة بعد ثناء معلم التربية الفنية ومدير المدرسة على هذا العمل، كانت هناك مشاركة أخرى لاثنين من الطلاب في صفوف أخرى، وكانا متميزين في هذه المادة، بعد فترة أعلنت نتائج المسابقة، وكرم الزميلان بهدايا قيمه، ولم يتم ذلك بالنسبة لي، كانت تلك لحظات مؤلمة، حينها حاول المعلم أن يواسيني فأثنى على لوحتي، وقال: اللجنة استبعدت عملك لادعائهم أنها ليس عمل طالب بل المعلم من قام بإنجازه".

وشدد "أنها كانت هي البداية في اكتشاف أني أمتلك موهبة في هذا المجال، وقد أتى ذلك بعد فترة من الزمن، لكن تبقى البداية الحقيقية في الممارسة بشكل احترافي عام 1406 هـ".

وأوضح "الألمعي" أن من الأشياء الصعبة أن يكون هناك اختيار بين أغلى ما تملك من أعمال، فالأعمال الفنية لها مكانة في الذات لكن يوجد ثلاثة لوحات هي أقرب من غيرها وهي "حوار، إيقاع من الجنادرية، طفولة".

وتابع القول: "أعتقد أن تراث وثقافة أي أمة من الأمم، أمانة على الجميع، كلاً في مجاله للمحافظة عليه وتسجيله وتدوينه وإبرازه ومحاكاته فيما يستجد، وتوظيف الحديث مع هذا التراب، لكي يكون لك هوية وتواجد بين حضارات الأمم من خلال ما تكتنزه من إرث، وأرجو أن أوفق إلى ما يخدم هذه الهوية للإنسان والمكان، لاسيما أن لغة الفنون البصرية لغة عالمية تتحدث إلى جميع الأجناس والحضارات".

وبين "فائع" أن منطقة عسير على وجه الخصوص وجميع مناطق المملكة بشكل عام، لديها تراث حضاري في كثير من مناحي الحياة، وقد تواجد الإنسان على هذه الأرض منذ فترات غارقه في التاريخ والقدم، واستطاع أن تكون له الميزة في الاكتشاف والابتكار والتعايش مع مكنونات الطبيعة، حتى وصل إلى مراحل متقدمة في حضارة الإنسان، وأصبح لا يكتفِ بتأمين المأكل والمشرب فقط، بل أصبح لديه تفكير بالرفاهية في العيش، فلديه نمط من الفنون الشعبية كالرقصات، والبناء الخاص المميز بالنقوش وزخارف القط العسيري".

وحول الفن التشكيلي في عسير، قال: "لقد أخذ الريادة في كثير من الأحيان رغم محاولة البعض من جعله خلف الظل في فترة من الفترات، لكن مع وجود وسائل التواصل أصبح للفنان إمكانية نشر ما لديه من إبداعات إلى أقصى المعمورة ومخاطبة العالم من خلال تلك الألوان والخطوط والأشكال المتضمن الفكر والطرح الراقي لدينا في المنطقة خامات من الفنانين جيدة تحتاج الصبر والتوجيه وعدم التسرع".

وحول قرية المفتاحة التشكيلية، وماذا أعطت للفنانين قال الألمعي: "في فترة من الفترات السابقة كان لها دور ريادي فاعل ولكن ليس الطموح، وذلك في اعتقادي عدم وضع آلية وخطوط مدروسة يتناولها المختصون كتشغيلها ليصبح لها دخل مستقل من خلال تنظيم الفعاليات والبرامج وتكون أكاديمية حقيقية ومنارة للفنون".

وأكد الألمعي أن الفنون البصرية لها وقع قوي ومؤثر في المتلقين، على اختلاف أجناسهم وجميع شرائح المجتمع، فهي لغة عالمية ومعبرة، وأبلغ من ينقل الحدث إذا وظفت بالشكل الصحيح، وقال: "أتذكر في هذا المجال كانت لدي لوحة عن أحد المنتزهات وهي السودة ونقلت هذه اللوحة عبر وسائل الإعلام وشاهدها أحد الأشخاص من منطقة الخليج وقد أتى إلى المنطقة هنا وأخذ في الاستفسار عن صاحب هذه اللوحة والتقيته، وأخبرني أنه شاهد اللوحة وكانت من أسباب زيارته لمنطقة عسير بعد أخذ المعلومة عن موقع المكان الذي رسمت فيه اللوحة... هذا يؤكد أهمية اللوحة التشكيلية، والصورة الفوتوغرافية في نقل واقع المكان وانتشاره بشكل كبير ليتعرف عليه الآخرون".

وختم حديثه مع "العربية.نت" بقوله: "من أهم المشاريع التي أحلم أن تتحقق، أن يضم كتاب جميع أعمالي السابقة والحالية ليوثق مسيرتي، وأتمنى أن أتمكن من عمل معرض شخصي خارج المملكة، يحكي قصة عسير الإنسان و المكان، وأن يقام متحف للفنون يليق بالمنطقة ومبدعيها".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى