الخليح | بعد فقدان أبنائه الخمسة.. افتتح "مسجد الراحلين" على روحهم

ظلت قصة مدير جامعة الجوف، الدكتور إسماعيل البشري، منقوشة في الذاكرة، حين فقد خمسة من أبنائه في حادث مروع بمدينة سلوى شرق ، بعد أن ارتبطت شاحنة خاطئة بمركبة أبنائه.

واليوم وبعد مرور 5 أعوام، يفتتح البشري مسجد الراحلين في أبها، الذي دونه باسم أبنائه الذين راحوا ضحية ذاك الحادث.

وقد أقيمت صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في المسجد، حيث نشر البشري حينها دعوة على قال فيها: "الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، فيسرني دعوتكم لحضور افتتاح جامع الراحلين أولادي أسماء وأفنان ومحمد وأحمد وسلطان رحمهم الله مساء الجمعة في صلاة العشاء، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وذلك بأبها حي الموظفين على مساحة 2000 متر مسطح بجوار حديقة النور".

وكانت تفاصيل القصة الأليمة في وفاة خمسة من أبنائه وهم: محمد (20 عاماً) ويدرس في كلية الطب المستوى الثاني، وأفنان (21 عاماً) طالبة بجامعة الإمام محمد بن سعود، وأسماء التي تدرس في كلية حاسب آلي بجامعة الأمير سلطان، وأحمد (18 عاماً) طالب في الثانوية العامة، سلطان (10 أعوام) ويدرس بالصف الرابع في مدرسة ابن خلدون الابتدائية.

البشري سرد تفاصيل الحادث قائلاً: "كنا عائدين من العربية المتحدة، وأخبرت أبنائي وبناتي الخمسة -الذين كانوا مع بعضهم في سيارة ويمشون خلفي، فيما كنت ووالدتهم نستقل سيارة أخرى ونسير أمامهم - أننا ننوي أداء صلاة المغرب في مدينة سلوى، وكنت أشاهدهم في المرآة للاطمئنان عليهم، وبعد دخولنا في تحويلة قبل مدينة سلوى لم أعد أراهم".

وتابع: "اتصلت على هواتفهم ووجدتها جميعها مغلقة، فبدأ الخوف يزداد، وقمت بالدوران والعودة للاطمئنان عليهم، وفي طريق عودتنا شاهدت ووالدتهم سيارات الدفاع المدني تسابقنا، فشعرت حينها أن مكروهاً أصاب أبنائي. واصلنا مسيرنا حتى وصلنا إلى موقع الحادث وشاهدنا تجمع الناس على الحادث".

وأضاف: "أوقفت سيارتي واتجهت للموقع سيراً على قدمي، وكنت حينها ثقيلاً جداً وجسمي يرتعش خوفاً على أبنائي، وما إن اقتربت من المركبة المصدومة حتى تأكدت أنها سيارتهم، وكانوا قد فارقوا الحياة في حادث مروع بعد اصطدامهم مع شاحنة، بعد تجاوز قائدها مركبة في منعطف لتصطدم المركبتان وجهاً لوجه".

وأوضح: "وجدتهم جميعاً قد توفوا - حسب المتواجدين في الموقع - ولم يكن على قيد الحياة فيهم إلا "سلطان" ذو العشرة أعوام، وحملناه سريعاً إلى مستشفى سلوى على أمل إنقاذه، لكنه فارق الحياة بعد دقائق قليلة من وصوله للمستشفى".

وروى البشري حالة والدتهم عندما شاهدت أبناءها وبناتها في الحادث، مشيراً إلى أنها "كانت صابرة ومحتسبة ومؤمنة بقضاء الله وقدره، بل هي التي تقوم بتهدئتنا وتُصبّرنا والحمد لله على قضائه وقدره".

كما لفت إلى أن مواساة القيادة وجميع المسؤولين والمواطنين خففت من مصابهم الجلل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى