قراء "إيلاف": الحرب العالمية الثالثة "اقتصادية"

قراء "إيلاف": الحرب العالمية الثالثة "اقتصادية"
قراء "إيلاف": الحرب العالمية الثالثة "اقتصادية"

الحرب العالمية المقبلة اقتصادية. هذا كان خيار قراء "إيلاف" الذين استجابوا للاستفتاء الأسبوعي. فهل تنتظرنا أيام اقتصادية سوداء؟

إيلاف من : يقال اليوم إن الحرب العالمية الثالثة قادمة، لكنها قد لا تشبه الحربين العالميتين السابقتين، بل ستأخذ أشكالًا مختلفة. في هذا الإطار، سألت "إيلاف" القارئ العربي عن توقعه لشكل الحرب العالمية المقبلة، ضمن استفتائها الأسبوعي.

شارك في هذا الاستفتاء 556 قارئًا، قال 242 منهم إن الحرب المقبلة اقتصادية (بنسبة 44 في المئة)، وقال 179 منهم إنها دينية (بنسبة 33 في المئة)، بينما قال 24 منهم إنها معلوماتية (بنسبة 23 في المئة). 

خراب اقتصادي

ليس عبثًا أن تميل الكفة في الاستفتاء لصالح الخيار الاقتصادي. فالاقتصاد، أو مفهوم الاقتصاد الاجتماعي، هو محرّك الأزمات العالمية. العالم لم ينس بعد أزمة عام 2008 المالية العالمية التي كادت تتسبب بإفلاس حكومات وحدوث انهيار اقتصادي عالمي. حينها، تمكن صناع السياسات الاقتصادية من إنقاذ الاقتصاد العالمي من الهاوية بتحفيزات نقدية بينها التيسير الكمي وتصفير الفائدة.

لكن، هذه التحفيزات النقدية علاج موقت، بينما العلاج الدائم هو تنفيذ إصلاحات هيكلية في أسواق المال وأنظمة العمل وأنظمة الضرائب وأنماط الخصوبة وسياسات التعليم لتجسير الهوة بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق العمل.

حتى الساعة، يجمع الخبراء على فشل صناع السياسة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وعلى استمرار الخراب الهيكلي، فلم تُخصص السيولة الفائضة غير المسبوقة التي ضختها البنوك المركزية في اقتصاديات الدول للاستخدامات الأفعل، بل رفعت أسعار الأصول العالمية إلى مستويات أعلى مما كانت عليه قبل عام 2008.

يقول مراقبون إن التشديد النقدي يُظهر ضعف الاقتصاد الحقيقي، لذا سيسبب انهيار فقاعات أسعار الأصول أزمة اقتصادية أخرى مقبلة، ستكون أشد ضراوة من الأزمة الأخيرة، لأن العالم تجاهل العلاج الاقتصادي البناء.

بين واشنطن وبكين

إلى ذلك، أثرت الحرب التجارية بين والصين، مع تبادل التهديدات وفرض الرسوم الجمركية، في الاقتصاد العالمي وفق صندوق النقد الدولي الذي خفض توقعاته للنمو في عام 2019 إلى نحو 3.7 في المئة.
ويقول الصندوق إن النمو سيتباطأ في عام 2019 إلى 2,5 في المئة في الولايات المتحدة وإلى 6,2 في المئة في الصين.

لكن نمو العملاقين الاقتصاديين قد يتراجع أكثر في حال استمرار إدارة في فرض الرسوم الجمركية على المزيد من السلع الصينية. كما أن الصين المصرة على تنفيذ أجندتها الاقتصادية الدولية تحت مسمى "مبادرة حزام واحد وطريق واحدة" تقلق الأميركيين، لأن هذه المبادرة ومعها مبادرة "صنع في الصين 2025" ونمو نفوذ شركات صينية مثل هواوي وعلي بابا، عوامل زادت النفوذ الصيني في العالم، إلى درجة قول مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي،  في خطاب ألقاه في أكتوبر الماضي إن الصين اختارت "طريق العدوان الاقتصادي بدلًا من طريق الشراكة".

توتر ديني مستمر

في المرتبة الثانية للأشكال المتوقعة للحرب العالمية القادمة، يحل الشكل الديني. ليس مستبعدًا هذا الأمر أبدًا، إن نظرنا إلى منسوب التوترات الدينية المستشرية في بقاع الدنيا.

منذ عام 1948، كانت مسألة أساسًا لتوتر ديني لا تنطفئ ناره. يقول عبدالعزيز الجار الله في "الجزيرة" إن والغرب "لا يريدون للعرب أن يقولوا إن القضية الفلسطينية صراع ديني، وإنما صراع على أراضي، وفي الواقع فإن اليهود يرسخون الصراع الديني، ويعملون على تهويد الشرقية، (...) والصراع في فلسطين حرب بين المسلمين واليهود، حرب دينية على القدس وأراضي فلسطينية، أساسه الصراع على المسجد الأقصى المقدس لدى المسلمين، وعلى القدس".

ويقول الكاتب التوراتي هال لندسي في كتابه "العالم الجديد القادم": "فكروا في ما لا يقل عن 200 مليون جندي من الشرق وملايين أخرى من قوات الغرب يقودها أعداء المسيح من الامبراطورية الرومانية المستحدثة، أو أوروبا الغربية". ويقول في كتابه "آخر أعظم كرة أرضية": "إن الله قضى علينا أن نخوض حربًا نووية"، ثم يقول: "إن عيسى المسيح سوف يضرب أولًا أولائك الذين دنسوا مدينته القدس. ثم يضرب الجيوش المحتشدة في ماجيدة أو هرمجيدون، فلا غرابة أن يرتفع الدم إلى مستوى ألجمة الخيل مسافة 200 ميل من القدس... وهذا الوادي سوف يُملأ بالأدوات الحربية والحيوانات وجثث الرجال والنساء".

إسلاموفوبيا

إلى ذلك، تكشف مأساة مسلمي روهينغا في الكوارث الحقيقية التي قد تتعرض لها من واضطهاد. كذلك اتهمت الولايات المتحدة الصين أخيرًا بوضع أكثر من مليون شخص من أقلية الإويغور المسلمة في معسكرات الاعتقال، في واحدة من أقوى الإدانات الأميركية لما تصفه بالاعتقالات الجماعية الصينية ضد الأقلية المسلمة فيها.

وقال مسؤولون أميركيون إن الصين جرمت جوانب كثيرة من الممارسات الدينية والثقافة الإسلامية في شينغيانغ، بينها المعاقبة على تدريس النصوص الإسلامية، ومنع أولياء الأمور من إطلاق أسماء أويغورية على أولادهم.

لا ننسى التوتر السني – الشيعي الذي تذكيه ممارسات ملالي طهران في تدخلهم في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط والخليج، مستخدمين شيعة هذه الدول حصان طروادة.

أخيرًا وليس آخرًا، هذه الإسلاموفوبيا التي تجتاح العالم اليوم، بعد ظاهرة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في والشام ()، التي روّعت العالم بعمليات إرهابية، وضعت الإسلام نفسه، لا المسلمين وحدهم، في دائرة الاتهام بالإرهاب، ما جرّ الكثير من الاجراءات الشعوبية الانتقامية من الجاليات الإسلامية في دول كثيرة، ما رفع منسوب التوتر الديني، الذي لم تستطع مبادرة التسامح التي صدرت من الاجتماع الديني الجامع في ، خلال زيارة البابا الأخيرة، أن تحدّ من تداعياته.

حرب سيبرانية

في المرتبة الثالثة من توقعات قراء "إيلاف" لشكل الحرب العالمية الثالية، حلّ الشكل "السيبراني" أو الحرب المعلوماتية. ويقول خبراء هذا الميدان إن بإمكان الهجمات المعلوماتية الموجّهة بدقة تعطيل أنشطة اقتصادية وسياسية وإدارية لبلد ما.

بالفعل، يقدّم مثال ستوكسنت (Stuxnet) الذي ابتكره الأميركيون والإسرائيليون لتعطيل البرنامج النووي الإيراني دليلًا دامغًا على أن الفيروسات المعلوماتية تندرج ضمن ترسانة الأسلحة التابعة لدولة ما.

تُعتبر "اتفاقية مجلس أوروبا بشأن الجريمة السيبرانية" لعام 2001 الأولى من نوعها دوليًا في ما يتعلق بجرائم المعلومات على الإنترنت. وهي تُلزم الدول المتعاقدة إتاحة فرصة معاقبة الجرائم في مجال المعلومات، كالاحتيال وسرقة البيانات وتزوير الوثائق أو اختراق أنظمة وأجهزة الكمبيوتر المحمية.

أحدث مثال على ما يمكن أن تكون عليه حرب المعلومات هو الاتهام الموجه إلى بقرصنتها معلومات خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. فعلى الرغم من نفي روسية هذه الاتهامات، هناك أدلة استخبارية أميركية تثبتها، إذ تم تثبيت برنامج "دروبر" على كومبيوتر الحزب الديموقراطي، فقرصن الرسائل الإلكترونية للناطق باسم المرشحة آنذاك هيلاري كلينتون.

وبحسب تقارير أميركية، البصمات الروسية جلية،  فمنطقته الجغرافية المعدة مسبقًا هي روسيا، وهو مبرمج على توقيت موسكو المحلي، ويحمل في نهايته توقيعًا روسيًا. 

مدمرة تصعب مكافحتها

في عام 2012، تعرضت شركة أرامكو السعودية للنفط لاختراق سيبراني عطل العمل في 30 محطة عمل عشرة أيام. وثمة الكثير من الأمثلة، ليس آخرها الهجمات الإلكترونية التي قامت بها مجموعة "أنونيموس" الدولية لقراصنة الإنترنت، بالتعاون مع نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، على إسرائيل.

تمكن القراصنة من اختراق وإيقاف عدة مواقع لمؤسسات إسرائيلية بارزة مثل موقع مجلس الوزراء الإسرائيلى و الإسرائيلية والتعليم والاستخبارات وسوق الأوراق المالية والمحاكم الإسرائيلية وشرطة تل أبيب وحزب كاديما وبنك القدس، وعدد آخر من الوزارات الإسرائيلية. كما حصلوا على أرقام بطاقات ائتمان عدد من الإسرائيليين، واخترقوا حسابات البريد الالكترونى لعدد كبير آخر.

تقول رندة تقي الدين في "الحياة" اللندنية: هذه الحرب الجديدة مدمرة ومكافحتها صعبة جدًا، وتصحيح الخلل الذي تدخله هذه القرصنة بالغ الصعوبة، رغم كل التقدم الإلكتروني الذي أحرز في العالم الحديث. والدول الكبرى في العالم التي مكنت هذا التقدم المعلوماتي تجد ذاتها، وفي طليعتها الولايات المتحدة، عرضة لسلاح صنعته وطورته. 

فالغرب وروسيا والصين وكوريا كلها دول أصبحت في مقدمة صانعي الآلات الإلكترونية واستخدام المعلوماتية في جميع المجالات. إنما ما زالت ضعيفة في ردع القرصنة، ولو أن برامج الأمن الإلكتروني تطورت في شكل كبير.

ما زالت المواقع الإلكترونية معرضة في شكل كبير للقرصنة، إما لأهداف سياسية أو لأهداف علمية وسرقة معلومات واكتشافات. ويكيليكس مثلًا كانت فضيحة قرصنة للإدارة الأميركية".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى