الأوروبيون يشعرون بالعجز أمام واشنطن في الملف الإيراني

الأوروبيون يشعرون بالعجز أمام واشنطن في الملف الإيراني
الأوروبيون يشعرون بالعجز أمام واشنطن في الملف الإيراني

بروكسل: يشعر الأوروبيون بالعجز إزاء رغبة واشنطن في اطاحة النظام الإيراني، لان ليس لديهم أي تأثير على الرئيس ، كما أن مصداقيتهم ضعيفة لدى بسبب عجزهم عن تعويض اقتصادها ما خلفته العقوبات الاميركية من أضرار.

وقال العديد من المسؤولين الأوروبيين إن حظوظ انقاذ الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني المبرم في 2015، "تتضاءل أكثر فأكثر".

وقال أحد هؤلاء المسؤولين بعد جدل حاد في بروكسل بين المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل أرياس كانيتي ووزير الطاقة الاميركي ريك بيري، "النقاش متعذر مع الادارة الاميركية حول وحول المناخ ومشروع نورد ستريم2 لنقل الغاز من الى ، لان الرئيس ترمب يرفض تغيير موقفه".

والامل الوحيد في انقاذ الاتفاق يتمثل في اقناع القادة الإيرانيين بالاستمرار في احترام تعهداتهم. وقال مسؤول أوروبي آخر رفيع المستوى "حتى الان، ما اعلنته إيران لا يشكل انتهاكا أو خروجا عن الاتفاق النووي" لكن "الوضع يثير قلقا بالغا".

وابدت طهران نيتها استئناف أنشطتها بلا حدود على مستوى تخصيب اليورانيوم اذا لم يتمكن شركاؤها في الاتفاق، الأوروبيون وروسيا والصين، من ايجاد حل خلال ستين يوما للسماح لها بتجاوز التداعيات الاقتصادية للعقوبات التي فرضتها واشنطن.

وقال مسؤول أوروبي ثالث إن "الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقول في نهاية مايو في تقريرها ما اذا كانت إيران مستمرة في احترام تعهداتها او تنتهكها".

وأضاف "لا تفرض العقوبات بناء على تصريحات، لكنّ الإيرانيين يعرفون تماما مخاطر تجاوز الخط" الاحمر. ولا يزال هناك هامش للأوروبيين. وتملك إيران حاليا 124 طنا متريا من الماء الثقيل والحد المسموح به وفق الاتفاق هو 130 طنا.

كما أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يبلغ 163,8 كلغ مقابل 202,8 كحد اقصى في الاتفاق، بحسب ارقام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت إيران تخلت عن تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد على 3,67 بالمئة.

تفهم وانزعاج

وصف الاتحاد الأوروبي الانذار الذي وجهه الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه مناورة تفاوضية سيئة لكن "روحاني في وضع صعب جدا لاسباب اقتصادية"، بحسب أحد ممثليه في بروكسل.

وبحسب المصدر ذاته، يتعين على الرئيس الإيراني أن يظهر للمتشددين في النظام من الانسحاب من الاتفاق النووي، أنه موضع استماع من الأوروبيين ولهذا السبب عليه ان يعتمد لهجة حازمة.

وكان روحاني خاب أمله لغياب رد فعل للأوروبيين على رفض حكومة ترمب تمديد الاعفاءات التي منحتها لبعض الدول لشراء الخام الإيراني.

وتراجعت الصادرات الإيرانية من 1,5 مليون برميل يوميا الى 700 الف برميل، وهذا "غير كافٍ لتمكين البلاد من اقتصاد حيوي"، بحسب مصدر أوروبي.

لكن أوروبا كانت تشتري كميات قليلة من النفط الإيراني. وبلغت قيمتها تسعة مليارات دولار في 2017 بحسب أرقام المفوضية الأوروبية. ومع ذلك فإن منتجات الطاقة تمثل القسم الاساسي في واردات أوروبا. من جانبها اشترت إيران منتجات بقيمة عشرة مليارات دولار من دول الاتحاد الأوروبي.

وقال المسؤولون في بروكسل إن "الاتحاد الأوروبي لم يتعهد تعويض الآثار الاقتصادية للقرارات الاميركية"، موضحين انه "بالنسبة للعائدات النفطية، ستتوجه طهران الى الصين والهند أهم حلفائها".

وهناك انزعاج أكيد من انتقادات طهران. واتخذ  الأوروبيون اجراء لارساء آلية مقايضة أنشاتها والمانيا وبريطانيا (دول موقعة على الاتفاق النووي) لتشجيع التبادل التجاري مع إيران بدون استخدام الدولار، وبالتالي تفادي العقوبات الاميركية.

وتقول إيران إن الالية لم تتح أي تعاملات حتى الان. ويرد الأوروبيون أن "على إيران أن تنجز الآلية الخاصة بها".

وأتاح لقاء في بروكسل الثلاثاء احراز "تقدم"، لكن الآلية لا تزال غير عملانية، لان "الإيرانيين لم ينهوا عملهم"، بحسب ما قال مسؤول أوروبي بامتعاض.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى