سوريا | 80 عاماً على ضم تركيا اسكندرون السوري إلى أراضيها

ضمت ، رسميا، منطقة اسكندرون التي كانت جزءا من ، إلى أراضيها، عام 1939، إثر اتفاقية مع الجانب الفرنسي الذي كان، وقتذاك، يحتل الأراضي السورية حتى عام 1947.

مع 2019، ثمانون عاماً تفصل بين الضم الرسمي التركي لاسكندرون الذي تطلق عليه اسم "هاتاي" وما تعيشه سوريا الآن، من حضور تركي عسكري واسع، على أراضيها، في الشمال.

وعلى الرغم من أن التركي كان دخل، في شكل محدود، منطقة اسكندرون، قبيل إلحاقه بالدولة التركية، إلا أن الاحتفالات الرسمية التركية، بضمه، كانت في الثالث والعشرين من شهر تموز/ يوليو عام 1939، عندما تم إنزال العلم الفرنسي من اللواء الذي كان يتمتع بحكم ذاتي مستقل برعاية فرنسية، وأصبح منذ تلك اللحظة، جزءا من الأراضي التركية.

مساحة لواء اسكندرون قرابة 5 آلاف كلم مربع، ويشمل منطقة عميقة وواسعة على الحدود السورية التركية، من خليج الاسكندرون إلى شمال المدينة التي تحمل اسمه، ثم إلى اتجاه جبال أمانوس، فسفوح جبل الأكراد، وإلى مدينة حمام العرب التي تشكل الفاصل الطبيعي بين محافظة الشمالية وجزء من أرض اسكندرون، وتتوسع مساحته من الجنوب إلى الغرب، ثم يقترب من مدينة (حارم) الإدلبية بكيلومترات قليلة، ثم مع نهر العاصي تنتهي حدود اسكندرون، على ساحل البحر المتوسط قريبا من محافظة السورية.

سند تمليك يوضح تبعية اسكندرون لسوريا عام 1927 (موقع التاريخ السوري)

ويعتبر اسكندرون، جنوب تركيا، الآن، فيما كان يعتبر شمالي سوريا، سابقاً. ومن أهم مدنه، أنطاكيا، والسويدية، وأرسوز.

وكانت منطقة الاسكندرون، تابعة لولاية حلب، إبان الحكم العثماني لسوريا، ثم أصبحت تحت إدارة الانتداب الفرنسي، في ما يعرف بالمنطقة الزرقاء التي أكدت حينها، تعامل وتركيا مع اللواء، كأرض سورية.

ولم يسلم الأمر للأتراك، في بادئ الأمر، حيث بدأ الخلافات تتوسع بشأن قضية اسكندرون، وتم رفع القضية إلى عصبة ، عام 1936، وقام رئيس الجمهورية السورية المنتخب، في ذلك الوقت، هاشم الأتاسي، بإيفاد مندوبيه إلى جنيف، للدفاع عن الاسكندرون بصفته جزءا من الأرض السورية، حيث كان النزاع في الأصل، قائما بين الفرنسيين بصفتهم انتدابا على سوريا، والأتراك بعد عزمهم ضم اسكندرون إلى أراضيهم.

وبيّن المندوب الفرنسي موقف بلاده في المباحثات بقوله: "تركيا لم تعترض على إشراك اللواء في حياة سوريا القومية، ولا في إشراك ممثليه، في البرلمان السوري" مشيراً إلى أن لواء اسكندرون، يخضع لقوانين سوريا، منذ عام 1930. وكانت مجريات المباحثات، تشير إلى تصلّب تركي بالغ، بخصوص مسألة اللواء والعزم بضمه إلى تركيا التي حاولت إمرار مشروع لكونفدرالية بين وسوريا واسكندرون، في الأيام الأولى لعام 1937. ولم يكتب للمشروع النجاح مع الطرفين السوري والفرنسي اللذين رفضاه بالمطلق، فسقط.

وأقرت الأمم المتحدة، عام 1937 مشروعا يعترف بكيان مستقل للواء اسكندرون، عبر قانون يفترض قيام انتخابات نيابية عام 1938، حددت فيه الحد الأدنى لعدد الأعضاء تبعا لكل طائفة، فحاز أتراك اللواء على 8 نواب، والعلويون على 6، والعرب على 2، والأرمن على 2، والمسيحيون الأرثوذوكس على 1. ثم اعترضت تركيا على قانون الانتخابات المذكور، على الرغم من تأمينه لمصالحها، إلا أنها نجحت بتأجيل موعد الانتخابات في الإقليم، لزيادة تأثيرها على توجهات أبنائه، خاصة وأنهم سيكونون على موعد مع استفتاء بتبعية اللواء، لتركيا.

وشهدت بدايات عام 1939، شروع تركيا بضم اسكندرون الذي أصبح اسمه (هاتاي) وطبقت عليه القوانين التركية، منذ شهر شباط/ فبراير، بعدما استطاعت إظهار أكثرية تركية في الإقليم، بعد عمليات شد وجذب وذهاب وعودة من عصبة الأمم، لإقرار قانون انتخابي ثم تعديله، ثم إجراء الانتخابات التي كانت المقدمة السياسية الكاملة لإلحاق اسكندرون بأراضيها، رسمياً، بدءا من تاريخ 23 تموز يوليو 1939. حيث استقال رئيس جمهورية سوريا المنتخب، هاشم الأتاسي، احتجاجا على الاتفاق الفرنسي التركي الذي مكّن تركيا من ضم لواء اسكندورن في شكل نهائي كجزء من أراضي الدولة التركية، منذ ذلك الوقت.

وضربت الاحتجاجات مدنا سورية عدة، رفضا لاتفاق إلحاق اسكندرون بتركيا، وعمت الإضرابات العاصمة وحلب واللاذقية، فضلا من أعمال عنف شهدها الإقليم قبيل وأثناء وبعد .

وبعد 80 عاما من ضم تركيا اللواء، تخشى أطراف سورية مختلفة، من أن يكون الوجود العسكري التركي في شمالي سوريا، في الفترة الأخيرة، مقدمة لنفوذ طويل الأجل، على غرار النفوذ العسكري التركي في لواء اسكندرون عام 1937، والذي انتهى بتأمين غالبية موالية للأتراك على خلفية اتفاق مع الفرنسيين، توّجته أنقرة بضم اللواء إلى أراضيها، نهائيا عام 1939.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى