فلسطين | بينارت لـ"القدس": الدولة الواحدة ثنائية القومية القائمة على المساواة هي الحل الوحيد للصراع

فلسطين | بينارت لـ"القدس": الدولة الواحدة ثنائية القومية القائمة على المساواة هي الحل الوحيد للصراع
فلسطين | بينارت لـ"القدس": الدولة الواحدة ثنائية القومية القائمة على المساواة هي الحل الوحيد للصراع

واشنطن- سعيد عريقات- الكاتب اليهودي الأميركي المعروف، وأحد أبرز الوجوه الإعلامية المدافعة عن "الليبرالية الصهيونية"، بيتر بينارت، أثار موجات صادمة عبر المؤسسة اليهودية ودوائر صنع السياسة في واشنطن، مع كسره أحدى المحرمات التي طال أمدها، حيث أيد فكرة وجود كيان ديمقراطي للفلسطينيين واليهود يعيشون فيه بحقوق متساوية بين نهر والبحر الأبيض المتوسط، كون حل الدولتين – وإسرائيل لم يعد ممكنًا.

وفي عرضه للقضية تحدى بيتر بينارت مبدأ أساسيًا للسياسة الخارجية الغربية والخطاب السائد بين العديد من اليهود حول العالم فيما يتعلق بالحاجة إلى ضمان وجود كدولة يهودية.

بينارت، الذي أثار عاصفة لم تهدأ بمقاله المطول المنشور في صحيفة تايمز يوم 8 تموز الجاري ، أربكت أروقة اللوبيات الإسرائيلية القوية المتناثرة في العاصمة الأميركية كما في غيرها من البؤر المؤثرة على صنع القرارات السياسية بكل ما يتعلق بإسرائيل والفلسطينيين والعرب وإيران وغيرها، فكفك عقودًا من الجهود الفاشلة التي بذلها دبلوماسيو وأوروبا، والعرب وزعماء إسرائيل، والفلسطينيين الذين يعتقد بينارت أنهم قوضوا فكرة "إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل" كأفضل طريقة للسلام.

بينارت، الذي حاورته يوم 17 تموز في لقاء مطول حول أفكاره ، يقر بأن "هناك فئة من الناس في الولايات المتحدة يهود وغير يهود، ممن كانوا ملتزمون بحل الدولتين فقدوا ثقتهم في هذا الحل، ولكنهم لا يرون بديلاً له".

ويشرح بينارت أن "المنطق وراء حل الدولتين واضح وصريح. إذا استمرت إسرائيل في السيطرة على ملايين الفلسطينيين الذين ليس لديهم الحق في التصويت، فسيتعين على إسرائيل اتخاذ خيار صعب: الحفاظ على الوضع الراهن والتوقف عن كونها دولة ديمقراطية، أو منح الفلسطينيين الحق في التصويت وفقدان أغلبيتها اليهودية".

وفي حين ينظر إلى الدولة الفلسطينية المستقلة على نطاق واسع على أنها تلبي تطلعات الجانبين، يقول بينارت إنه "بعد عقود من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة التي يطالب بها الفلسطينيون، ومقترحات مثل خطة السلام في الشرق الأوسط التي وضعها دونالد ، (صفقة القرن) والتي عرضت على الفلسطينيين مساحة أقل وأقل، متقطعة الأوصال، أصبح من المستحيل إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة". وبالتالي، "فإن النتيجة هي دولة ثنائية القومية بحكم الواقع، حيث يتمتع الإسرائيليون بحقوق أساسية، بينما لا يتمتع الملايين من الفلسطينيين بأي من تلك الحقوق".

وفيما يلي أبرز ما رد به بينارت عل أسئلة القدس:

القدس: هل يمكنك أن تشرح بعبارات بسيطة كيف تتصور هذه الدولة الواحدة الناشئة مع هذه الفوارق السائدة بين اليهود وغير اليهود في فلسطين؟ فلسطين التاريخية كلها؟

بينارت: الحقيقة المؤلمة هي أن المشروع الذي كرسه له الصهاينة الليبراليون أنفسهم لعقود دولة للفلسطينيين منفصلة عن دولة لليهود – قد فشل ... لقد حان الوقت للصهاينة الليبراليين التخلي عن هدف الفصل بين اليهود والفلسطينيين، وتبني هدف المساواة بين اليهود والفلسطينيين.. الدولة الواحدة التي أتخيلها هي دولة يحافظ بها اليهود والفلسطينيون على ثقافاتهم وتراثهم ولغتهم واعتقاداتهم ويمارسون أدوارهم كمواطنين بحقوق متساوية ، ربما مثل سويسرا.

القدس: أن اتخذت من نقطة الضم كلحظة التحول لاكتشاف أن ثمن الدولة اليهودي ثمن باهظ، لماذا الآن؟ فالضم مستمر منذ فترة طويلة ؛ لماذا لم تحركك كل الأعمال العدوانية اللاإنسانية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين؟

بينارت: حركتني دائما، وأشعر أكثر وأكثر، ومنذ فترة طويلة بمدى الوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد إسرائيل ؛ يعيشون حياتهم كلها دون حق المواطنة، ويأتي الضم ليسلط الضوء على أن لا أفق في أن الفلسطينيين سيتمكنون وفق الوضع القائم بممارسة حقوقهم في بلدهم كبشر، لذلك آن الأوان للتخلي عن الأفكار غير الممكنة للتحقيق، والمضي قدما نحو عيش متساو لليهود والفلسطينيين.

القدس: بينما أقرأ مقالتك وأعيد قراءتها ، أنا مقتنع أكثر بأنك تسعى لإصلاح الصهيونية الليبرالية. بالنسبة للفلسطينيين، فإن الصهيونية هي مشروع عنصري استيطاني استعماري في كل فلسطين (وليس فقط احتلال عام 1967) بهدف واحد محدد جيدًا يتعارض مع أي مفهوم لدولة واحدة. كيف يمكنك التوفيق بين هذين الرأيين المتعارضين تمامًا؟

بينارت: ليس من المتوقع أن يغير الفلسطينيون رؤيتهم للصهيونية بمجرد قيام الدولة الواحدة، كون أن تجربتهم مع الصهيونية هي بالفعل تجربة في مواجهة الاستعمار والاستيطان والقمع والمعاناة، فإن ذلك يحتاج زمن ومعايير من الجانبين للتعامل مع هذه التجربة المؤلمة؛ على اليهود أن يكونوا جزء من حركة تحرر الفلسطينيين..حركة يقودها الفلسطينيون.

القدس: أنت تتحدث عن "وطن يهودي" مقابل دولة يهودية ، ماذا يعني ذلك وكيف سيتم الوصول إليه؟

بينارت : الدولة اليهودية كما يعرّفها معظم الناس، هي دولة عليها التزامات تجاه اليهود وليس عليها التزامات مماثلة للآخرين الخاضعين لسلطتها ..معظمهم فلسطينيون. هنا لديك توتر خطير مع فكرة المساواة بموجب القانون، والتي هي حقا جوهر الديمقراطية الليبرالية. وهذا فقط داخل الخط الأخضر حيث يكون الفلسطينيون مواطنين، ولكن ليسوا متساوين.. أما في الضفة الغربية، لا توجد أي معطيات لديمقراطية ليبرالية على الإطلاق. هؤلاء الفلسطينيون ليسوا مواطنين بأي شكل، وليس لديهم الحق في التصويت. نعم، هناك ضرورة لاستمرار اليهود في إسرائيل، في الدولة الواحدة مع الفلسطينيين، وربما بامتيازات محددة تجاه اليهود مثل حق اللجوء في حال صعوبة استمرارهم بالعيش في بلدانهم الأخرى، وكذلك حق الفلسطينيين في العودة لفلسطين لحل مشكلة (الفلسطينيين) المزمنة وبكرامة.

القدس : هل اليهود التقدميين في الولايات المتحدة أقل اهتمامًا بالصهيونية وإسرائيل من جيل آبائهم؟ هل سيشهدون في وقت ما أوجه تشابه بين النضال من أجل إنهاء التمييز العنصري في أمريكا والنضال من أجل إنهاء التفوق اليهودي في فلسطين؟

بينارت: نعم وإلى حد كبير منذ فترة طويلة. هناك فجوة كبيرة بين اليهود الشباب والأكبر سنا، وبين اليهود ألأميركيين واليهود في إسرائيل، وآنا وآخرون كتبنا عن ذلك. اليهود الأميركيون الشباب أقل انتماء لإسرائيل، وأكثر ليبرالية من الإسرائيليين، وأقل قوقعة منهم، وكثيرا ما يكونوا جزء من الحركات التقدمية في الولايات المتحدة: حركات المساواة، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير وجزء من حركة "حياة السود مهمة" وقواسم مشتركة عدة هنا في الولايات المتحدة مع الفلسطينيين خاصة في حرم الجامعات، كما أنهم أكثر علمانية وأقل تدينا، وأكثر ميلا لضرورة المساواة بين الناس، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين. اليهود في إسرائيل أكثر محافظة (يمينيين) ولسوء الحظ، يتجهون نحو اليمين أكثر وأكثر.

القدس: هل من المحتمل أن نرى حربا حوارية كاملة بين اليهود الأميركيين حول الحاجة إلى دولة يهودية باعتبارها ضرورة أساسية لبقاء اليهود؟

بينارت: هذا أمر دائر منذ زمن طويل..في الجامعات بين الأساتذة، وبين الطلاب، وفي أروقة مراكز الفكر، وفي أعمدة ومقالات الصحف، والمناظرات المرئية والمسموعة، وهذا أمر طبيعي. قد يكون من الصعب تخيل أن يتوصل اليهود الأميركيون إلى حمل أفكار واحدة بشأن حل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن أكثر وأكثر نرى اليهود في الولايات المتحدة ينظرون بشكل مختلف لهذا الصراع الطويل على أساس حقوق الإنسان والمساواة..لم يعد الأمر كالسابق يقوم على الدعم التلقائي لليهود الأميركيين لكل ما تفعله إسرائيل.

القدس: لماذا برأيك لا يشعر المثقفون اليهود الأميركيون بمعاناة الفلسطينيين على أيدي الإسرائيليين ؟

بينارت: أولا هناك أعداد كبيرة من المثقفين اليهود في أمريكا الذين يتحدثون باستمرار عن معاناة الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال مثل نعوم تشومسكي، توم جادج وغيرهم، وبينما أن هناك عدد قليل من الأصوات المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة (مثل منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام، ومنظمة إن لم يكن الآن، والأميركيون من أجل السلام الآن) ، وفي إسرائيل (مثل بتسيلم ، حركة السلام الآن ، والحاخامات من أجل حقوق الإنسان) ، إنهم غائبون عن التيار الرئيسي.

القادة اليهود الأميركيون لمنظمات مثل رابطة مناهضة التشهير، واللجنة اليهودية الأميركية ، ولجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية ، بالإضافة إلى جميع الأطراف الإسرائيلية الرئيسية (باستثناء القائمة العربية المشتركة) ، غير ملتزمون بالمساواة و تقرير المصير الفلسطيني. على الفلسطينيين أن يقودوا هذه الحركة... اليهود يجب أن يكونوا حلفاء للفلسطينيين، ولكن القيادة يجب أن تكون للفلسطينيين.

كما يجب أن نتساءل لماذا ليس هناك حركة فلسطينية أقوى من هذا المنطلق، يستطيع اليهود في كل مكان مد اليد إليها في الكفاح لجلب المساواة!

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى