فلسطين | ظروفٌ صعبةٌ يُعانيها التجار.. بعضهم مُهدَّدٌ بمغادرة السوق، والشيكات الراجعة بالمرصاد!

فلسطين | ظروفٌ صعبةٌ يُعانيها التجار.. بعضهم مُهدَّدٌ بمغادرة السوق، والشيكات الراجعة بالمرصاد!
فلسطين | ظروفٌ صعبةٌ يُعانيها التجار.. بعضهم مُهدَّدٌ بمغادرة السوق، والشيكات الراجعة بالمرصاد!

رام الله- تحقيق خاص بـ""دوت كوم- بعد نحو خمسة أشهر على ظهور فيروس المستجد "كوفيد19" في ، وما تلا ذلك من إجراءات حكومية لمنع تفشي الفيروس ومكافحته، باتت الخسائر واضحة وتعصف بالتجار، نتيجة الإغلاقات المتواصلة، وما يُعانيه الناس من ظروف اقتصادية صعبة تزامنت مع أزمة الرواتب الناتجة عن أزمة أموال المقاصة.

في هذا التقرير، تستعرض آراء التجار في المنشآت التجارية الصغيرة بعدما جابت الأسواق تستطلع أوضاعهم الاقتصادية نتيجة ما تمر به الأراضي الفلسطينية والعالم في مواجهة فيروس كورونا، وزاد الأمر تعقيداً الوضع السياسي الراهن الذي تمر به القضية الفلسطينية.

أوضاع صعبة يُعانيها التجار

بالنسبة للتاجر فادي موسى وهو صاحب محل ملابس في رام الله، فإن ما يحدث حالياً من أصعب المراحل التي يمر بها كتاجر يعمل في تجارة الملابس منذ 15 عاماً، ويقول لـ"القدس" دوت كوم: "هذا العام لأول مرة لا نشتري بضاعة خاصة بالعيد، ونخرج ما لدينا في المخازن، كنا نشتري في كل عيد بضاعة بنحو 150 ألف شيقل على الأقل، أم في هذه المرحلة فلا نستطيع".

ويتابع، "الزبائن يشترون فقط الملابس الأساسية والمنخفضة الثمن، ثم إن وضعي صعب، وهذه أول مرة تعود لي شيكات، ولدينا التزامات باهظة، عدا الالتزامات الشخصية، حينما طالب التجار بفتح المحال، لأنهم يعانون علاوةً على التزاماتهم التجارية، فهناك التزامات شخصية وبحاجة لمصاريف".

ويرى فادي أن فتح المحال أو إغلاقها أصبح الحال فيها مماثلاً، "نحن ننتظر الرواتب قبل العيد، كي تحرك الأسواق وتغطي شيئاً من التزاماتنا، لكن في حال قررت الحكومة الإغلاق قبل العيد فإن ذلك مصيبة لنا، صحيح أنه لا يوجد حالياً إقبال على الشراء، ونخسر، لكننا على الأقل نُحصّل شيئاً من التزاماتنا التجارية والشخصية".

أما عبد الرحمن أحمد، الذي يعمل في محل ملابس برام الله، فيقول لـ"القدس" دوت كوم: "هذه الأيام قبل العيد لا نعرف إلى أين تتجه الأمور، لدينا بضاعة في المحل، ونفتح من الساعة العاشرة صباحاً حتى موعد الإغلاق، لكن نسبة البيع قليلة، منذ الصباح وحتى بعد العصر بعت بمبلغ 150 شيقلاً فقط، وهناك التزامات لدينا".

ويتابع: "الأصل أن تكون هناك خطة لدى الحكومة لكل العام، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتمال الأسوأ الذي قد يحدث، والحكومة هي الأساس يجب أن توفر الرواتب، وأن تجد حلاً للمواطنين في هذه الأزمة".

ويشير إلى أنه "حالياً تم فتح المحال، لكن لا توجد مواصلات، فكيف سيصل الناس للشراء! ومع اقتراب العيد أنا لستُ مع سياسة الإغلاق، لأننا جربنا الإغلاق، والإصابات متواصلة، وفي حال فرض الإغلاق مجدداً يجب أن لا تُستثنى البنوك، نحن تضررنا، والأصل أن تقوم الحكومة بإسنادنا، فهي من يستند إليها المواطنون".

بدوره، يوضح بهاء صوالحة، الذي يعمل مندوب شركة مواد تجميل، لـ"القدس" دوت كوم، أن الأوضاع الاقتصادية سيئة، وأضرت بالاقتصاد بنسبة 90% مقارنةً بالسنوات الماضية، والتجار أصبحوا لا يشترون بضاعة إلا القليل وبرسم البيع، "كنت أبيع لبعض التجار بين 1020 ألف شيقل، أما الآن فأبيع التجار أنفسهم ما بين 500700 شيقل، وبرسم البيع".

ويعتقد التاجر معتز مطور، وهو صاحب محل مواد تجميل في رام الله، في حديث لـ"القدس" دوت كوم، أنه "في حال صرفت الحكومة رواتب الموظفين قبل العيد، فإن ذلك من شأنه أن يُحرك الأسواق، لكن الحال لن يكون كما في كل عام قبيل فترة العيد".

ويقول: "الأوضاع الاقتصادية صعبة، لدينا التزامات، وإن أغلقت الحكومة قبل العيد، فإننا سوف نتدمر".

ويتابع: "منذ أزمة كورونا ولغاية الآن تأثرنا كثيراً، وتوجد لدينا التزامات ودفعات للتجار، عادت لي شيكات، وتمكنتُ من جدولتها مجدداً، وتكبّدنا خسائر كبيرة، فالمبيعات الشهرية لا تفي بالالتزامات".

أما رمزي التايه، وهو تاجر لديه محل تجاري لبيع الهواتف وصيانتها برام الله، فيوضح لـ"القدس" دوت كوم أن "الإقبال على الشراء انخفض نتيجة أزمة كورونا بنسبة 80%، ونلاحظ أن أغلب الزبائن يدخلون إلينا من أجل تحويل رصيد غالبيته بعشرة شواقل! والمقبلون على شراء الأجهزة قلة".

ويضيف: "لا يوجد إقبال على الشراء، نحن نعتمد على العمال والموظفين وقرى رام الله، العمال ينامون في أماكن عملهم في الداخل، ولا توجد رواتب، وأصبحت الأسواق فارغة، لكن ربما تحدث حركة شرائية قبل العيد، خاصة مع صرف نسبة من الرواتب، لا أحد يدري".

في محله لبيع الأحذية في رام الله يتحدث التاجر طارق حمدان، لـ"القدس" دوت كوم، موضحاً أن "الأوضاع الحالية أثرت على حركة الشراء، في ظل الأزمة التي يعاني منها التجار، من ديون كبيرة وشيكات راجعة، علاوة على أن التجار الكبار في السوق أصبحوا يريدون بيعنا نقداً فقط، ما أدى إلى اضطراب العمل لدينا".

وفي حال صرف نسبة من الرواتب، يعتقد حمدان أنه ستكون حركة شرائية في السوق، لكنها لا تحل المشاكل التي يعاني منها التجار، "وهناك الكثير من التجار تراكمت ديونهم قبل كورونا، وزاد تراكم الديون أكثر مع أزمة كورونا، وإن أغلقت المحافظات قبل العيد، فإن ذلك سيزيد الأمر تعقيداً".

يقول التاجر طارق حمدان: "هناك مبادرات بإعفاء التجار من الضرائب أو التراخيص، لكن ذلك لا يحل المشكلة، ولا يفي بسد ثغرات التجار، والحكومة لا تقدر أن تغطي رواتب موظفيها، فكيف لها أن تساعد الناس، لكن نطلب منها أنه تساعدنا في جدولة شيكاتنا المرتجعة إن وصلت القضية إلى المحاكم، والتساهل معنا بذلك".

خبير اقتصادي يحذر من خروج تجارٍ من السوق

يحذر الخبير الاقتصادي جعفر صدقة، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، "من خروج عددٍ كبيرٍ من التجار إلى خارج السوق، بسبب الأوضاع الراهنة، وذلك يعتمد على مقدار السيولة المتوفرة، وإن استمرت الأوضاع كما هي فإن السيولة لديهم ستنفد، وبالتالي قد يخرج أولئك التجار من السوق".

ويوضح أن مخاوف التجار من خسارتهم وما يعانونه من أوضاع اقتصادية صعبة هي مخاوف مبررة، بعد ثلاث أزمات مررنا بها على مدى العامين الماضيين، وما زالت الأزمة مستمرة، حيث هناك ضعف كبير لدى المواطنين بالشراء، إضافة إلى أزمة كورونا، وعدم قدرة بعض القطاعات على العمل، "وكل هذه الأزمات تركت أثراً بفقدان السيولة، وأحدثت إرباكات في العمل، ما يترك آثاراً بعيدة المدى، فكلما طالت الأزمة تعمقت أوضاع التجار باتجاه الأسوأ".

ويؤكد صدقة أن المطلوب إيجاد آلية آمنة، ومخاطرها أقل، ويقول: "مع الوضع القائم من الصعب جداً أن يتم تعطيل الحياة لفترة كبيرة، وإن هربنا من كورونا فسنقع بمشاكل أكبر لا قِبَل لنا بها، والوصول إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية، ولذا لا بد من البحث عن حلول وتقديم حزم مساعدات".

ويرى صدقة أن صرف الرواتب قبل العيد سيُحرك الأسواق، لكنه بكل تأكيد لن يحل الأزمة الراهنة من جذورها، "ومشكلة السيولة كبيرة أكبر من أن تحلها رواتب، لكن الحل بعودة المشغلين إلى الأسواق من أصحاب المنشآت والتجار إلى أسواقهم الطبيعية، وتوفير قدرٍ من السيولة، وتمكين المشغلين من الوصول إلى الأسواق، مع التزام إجراءات السلامة العامة، وهي 25 بروتوكولاً صحياً في مجالات الحياة المختلفة، ولا بد من تطبيقها كاملة، ولا بد أن نوائم بين الصحة والاقتصاد".

وفيما يتعلق بقضية توفير مساعدات للحكومة لتقدمها للفئات المتضررة، يقول صدقة: "نحن ندرك ضعف الإمكانيات للسلطة، خاصة مع أزمة المقاصة، لكنّ هناك أبواباً لم تطرقها الحكومة، ولا يبدو أنها جدية بذلك، وهناك تقاعس من الحكومة عن هذا الموضوع، كطرق أبواب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية".

ويتابع: "صحيح أننا لسنا دولة للتقدم بالحصول على قروض من هذه المؤسسات، لكنّ هناك أُموراً استحدثتها تلك المؤسسات لمثل حالتنا الفلسطينية".

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى