فلسطين | الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي لن يحقق الاستقرار ولا السلام بينما سيزيد من تهميش الفلسطينيين

فلسطين | الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي لن يحقق الاستقرار ولا السلام بينما سيزيد من تهميش الفلسطينيين
فلسطين | الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي لن يحقق الاستقرار ولا السلام بينما سيزيد من تهميش الفلسطينيين

واشنطن- سعيد عريقات- كتب ميتشيل بليتنيك، وهو رئيس مؤسسة "إعادة التفكير بطريق السياسة الخارجي ReThinking Foreign Policy" وكان نائب رئيس مؤسسة سلام الشرق الأوسط ومدير مكتب منظمة "بتسيلم" في ومدير مساعد لمنظمة الصوت اليهودي من أجل السلام، مقالاً نشره موقع "ريسبونسيبل ستايتكراف الإلكتروني" الجمعة 14 آب 2020 تحت عنوان "الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي لن يحقق الاستقرار ولا السلام بينما سيزيد من تهميش الفلسطينيين"، استهله قائلاً إن دونالد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين كانا في حاجة ماسة إلى انتصار على صعيد السياسة الخارجية، والآن أصبح لديهما انتصار كهذا.

ويضيف "فقد أصدرت الولايات المتحدة وإسرائيل ودولة العربية المتحدة يوم الخميس بياناً مشتركاً أعلنت فيه التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية وأن وافقت، ونتيجة لذلك، على تعليق عملية "بسط السيادة" على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية كانت إدارة ترامب قد خصصتها لإسرائيل بموجب ما يسمى بـ"رؤية السلام". ورغم أن هذا هو تطور مهم، فهو أقل مما قد يبدو على السطح. فقد ربطت دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل علاقة سرية منذ سنوات عديدة وقد تمثل إقامة علاقات دبلوماسية خطوة كبيرة إلى الأمام، ولكنها ليست "اتفاقية سلام" كما أطلق عليها البعض لأن البلدين لم يدخلا حالة حرب مع بعضهما أبداً. ويرى الكاتب أن موافقة إسرائيل على تعليق الضم مبالغ فيها أيضا"ً.

ويشرح الكاتب "لم تبدأ فعلياً أي عملية ضم رسمية، ولكن الضم الفعلي من خلال توسيع المستوطنات والطرق المخصصة للإسرائيليين فقط في الضفة الغربية والجدار الأمني وإجراءات أخرى كان مستمراً منذ أكثر من نصف قرن من الزمن. ويمكن لنتانياهو، المخادع الأكبر على الإطلاق، أن يواصل هذه العملية بموافقة دولة الإمارات العربية المتحدة في مقابل إيقاف عملية رسمية لم يفعل أكثر من مجرد الحديث عنها ولم توافق عليها إدارة دونالد ترامب قط".

ويضيف بليتنيك "لقد اتخذت دولة الإمارات، التي كانت تحاول في السنوات الأخيرة أن تطرح نفسها كقوة إقليمية، خطوة كبيرة إلى الأمام في هذا الصدد. وستعمل الآن بشكل أوثق مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القضايا الإقليمية، مثل معارضة . ومع انشغال المملكة العربية باليمن والتراجع المتزايد لشعبيتها في الولايات المتحدة، تأمل دولة الإمارات في تعزيز مكانتها كوكيل عسكري في المنطقة".

ويحذر "لكن الإماراتيين يتحملون أيضاً القدر الأكبر من المخاطر حتى الآن مقارنة بسائر الأطراف. فهناك القليل من الجوانب السلبية لأي من هذا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن دولة الإمارات قد تواجه انتقادات حادة في . إذ ستتخلى بهذه الخطوة فعلياً عن مبادرة السلام العربية لعام 2002، والتي عرضت التطبيع الكامل مع جامعة بأكملها إذا أنهت إسرائيل احتلالها للفلسطينيين".

ويوضح الكاتب "إن هذا الخطر هو السبب في أن ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد كان أكثر صمتاً في تغريدته التي أعلن فيها عن الاتفاق من نتانياهو وترامب. فبينما وصف نتانياهو اليوم بأنه "تاريخي" وقال ترامب إنه "اختراق هائل"، قال محمد بن زايد بشكل أكثر تواضعاً إنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف المزيد من الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية؛ كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على التعاون ووضع خارطة طريق نحو إقامة علاقة ثنائية".

إذا ، فمن الواضح، بحسب الكاتب "إن ولي العهد كان يترك لنفسه باباً خلفياً للتراجع إذا اشتدت الانتقادات. فكما أشار البيان المشترك، لم يتم الانتهاء من أي شيء بعد ويمكن أن يخرج الاتفاق عن مساره عند صياغة أدق تفاصيله. ولكن البيان المشترك يلزم جميع الأطراف بهدف إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل ودولة الإمارات، ويعلم محمد بن زايد بالتأكيد أنه ستكون هناك تكلفة سياسية كبيرة إذا تراجع، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية".

ويشير الكاتب إلى أن هذا الاتفاق هو خطوة رئيسية لنتانياهو، حيث إنه يفسر سبب عدم ضغطه على إدارة ترامب بشدة بشأن الضم، وهو مطلب رئيسي للتيار اليميني. ورغم أنه من غير المرجح أن يوقف الاتفاق مع الإمارات الاحتجاجات في إسرائيل المطالبة باستقالة نتانياهو، فقد أعطى رئيس الوزراء للوسط الإسرائيلي شيئاً يريدونه بشدة: زيادة التطبيع مع العالم العربي دون ربط هذه العملية باتفاق مع الفلسطينيين. وسيكون ذلك مهماً لفرصه إذا تمت الدعوة لانتخابات، وهو احتمال واضح. ورغم أن حركة المستوطنين لن تكون مسرورة بالتخلي عن الضغط من أجل ضم أجزاء من الضفة الغربية رسمياً، فسوف يُخمد هذا الغضب قليلاً من خلال تعزيز التحالف المناهض لإيران وإتاحة مساحة أكبر لإسرائيل كي تنشط فيها.

ويعتقد الكاتب "إن هذا التطور سيقوض هذا التطور الموقف الفلسطيني بقوة. إذ تثبت إسرائيل، بدعم قوي من الولايات المتحدة، أنه يمكنها إقامة علاقات طبيعية مع دول الخليج الغنية بالنفط دون إنهاء أو حتى تخفيف احتلالها بأي شكل من الأشكال. فبينما تواصل الشعوب العربية دعم القضية الفلسطينية، يدرك القادة الخليجيون العرب أن بإمكانهم الإفلات بزيادة دفء العلاقات. وعلاوة على ذلك، هددت جهود إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية بزعزعة استقرار ، وهو تخوف أثير في العديد من الزوايا. ويقلص كل هذا من النفوذ الضئيل الذي تمتع به الفلسطينيون بالفعل، ويجعل الخيارات الدبلوماسية أقل فاعلية".

ويلفت الكاتب إلى أن قد يساعد فتح العلاقات الدبلوماسية في دعم السلام الإقليمي والدبلوماسية، ولكن الظروف والدوافع مهمة، وفي هذه الحالة، قد يكون لها تأثير معاكس. وتروج إدارة ترامب لمجموعة متنوعة من الفوائد، ولكن لأغراضها الإستراتيجية، كانت إتاحة الفرص لإسرائيل للعمل بشكل مباشر أكثر مع دولة الإمارات ضد إيران هو سمة أساسية. ولا يساعد ذلك في تعزيز الدبلوماسية في منطقة الخليج أثناء حكم ترامب؛ ولكن إذا قررت إدارة أمريكية مستقبلية التحول نحو الالتزام الكامل بالدبلوماسية مع إيران، فقد يوفر تناقضاً أكبر مع النهج العسكري الحالي، وربما يجعل الدبلوماسية أكثر جاذبية بالنسبة لإيران. ولكن زيادة شعور إسرائيل بأن احتلالها للفلسطينيين لا يكلفها الكثير يجعل الدبلوماسية أقل فاعلية بالنسبة للفلسطينيين ومؤيديهم.

كما يعتقد الكاتب "إن من المرجح أن تتحرك بعض الدول، مثل وقطر، لتعريف نفسها على أنها قيادية في دعم القضية الفلسطينية، ولكن ذلك لن يفعل الكثير لتحسين قدرة الفلسطينيين على تأكيد مطالبهم دبلوماسياً. فكلما زادت ثقة إسرائيل في قدرتها على كسب العلاقات التي تريدها مع العالم العربي دون إنهاء احتلالها، قلت حوافزها للقيام بهذا. ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أنه على المدى البعيد، سيزيد الاحتلال الإسرائيلي المستمر ومقاومة إسرائيل التوصل إلى تسوية تمنح الفلسطينيين حقوقهم الكاملة والمتساوية من انعدام الاستقرار الإقليمي. ويضع هذا التطور الأخير المزيد من العقبات في طريق الدبلوماسية، وفي النهاية لا يمكن أن يقود ذلك إلى أي شيء سوى العنف".

المصدر:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى