فلسطين في قلب تونس

فلسطين في قلب تونس
فلسطين في قلب تونس

يتذكّر الحاج حسن التومي (77 عاماً) حين غادر شباب حيّه في جنوب مسقط رأسهم باتجاه الأراضي الفلسطينية لمساندة الفلسطينيين، وكيف اختلط الدم التونسي بـالدم الفلسطيني. في ذلك الوقت، كان عمره 8 أعوام. ورغم صغر سنّه، إلا أنّه لم ينس أدق التفاصيل التي حصلت وكأنها حفرت في ذاكرته، وظل اسم راسخاً في مخيلته ووجدانه.

يؤكّد التومي لـ "العربي الجديد" أن السنوات لم تمحُ الماضي، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. ينتقد الدول العظمى المساندة لإسرائيل، لافتاً إلى أنّ "تأييد التونسيين للقضية الفلسطينية ليس نتاج اليوم، بل تعود جذوره إلى عام 1948. بالتالي، لا يمكن لأي حدث يهم الفلسطينيين أن يمر من دون أن يؤثّر على العرب والتونسيين تحديداً، ففلسطين هي العرب والعروبة".

يضيف الشيخ السبعيني أن "الرئيس السابق الحبيب بورقيبة كان حكيماً في خطابه في أريحا في 3 مارس/ آذار في عام 1965. في ذلك الوقت، نصح الفلسطينيين بقبول التفاوض واتباع سياسة المراحل لتحقيق آمال العرب في فلسطين"، مضيفاً أن "الزعيم انتقد تمسك العرب بما يسمى الكل أو لا شيء، وأنه كان على العرب أن يقبلوا التقسيم، لأنهم لو فعلوا، لكانوا في حالة أفضل مما هم عليه ولتمكنوا من استعادة ولو جزء من الحقوق المسلوبة منهم".

لم يؤثّر القرار الأميركي باعتبار عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، على هذا الشيخ التونسي فحسب، إذ أعرب آلاف التونسيين عن رفضهم المطلق لما حدث، وخرجوا في مسيرات حاشدة في غالبية المحافظات التونسية. بالنسبة إليهم، القدس عاصمة فلسطين. حتى أن الأطفال تابعوا ما حدث، وخصصت معظم المدارس في البلاد تحية صباحية لفلسطين، ورُفع العلمان التونسي والفلسطيني، وتابعوا بكل اهتمام ما يحدث في القدس، وخرجوا في مسيرات سلمية، وأعربوا عن مساندتهم للفلسطينيين.


اقــرأ أيضاً
بدورها، تأثرت شلبية (70 سنة)، بما حصل حدّ البكاء، فقد أحزنها كثيراً الاعتراف الأميركي الأخير. تقول: "أتمنى أن تحترق أميركا، فالقدس ملك لفلسطين والعرب". تضيف أنّها حزينة جداً وتتابع الأخبار والأحداث لمعرفة ما يحصل في فلسطين إذ لا يمكن أن يمر هذا الاعتراف مرور الكرام. والأهم، بحسب رأيها، انتظار تبعات هذا القرار على العرب والمسلمين. وتؤكد أنها تتذكر قدوم إلى تونس "حينها، قال إن القدس ملك للعرب، فعندما تحصل فلسطين على استقلالها ستكون القدس عاصمة فلسطين". تتمنى شلبية أن تعود للفلسطينيين أرضهم، وأن تسترد كرامتهم المسلوبة، وحقوقهم المنهوبة، مضيفة أن "فلسطين في القلب. فلسطين للعرب".

أما ليلى، وهي ربة بيت في عقدها الرابع، فكانت تسير مع طفلها الصغير البالغ من العمر8 سنوات، وتحاول أن تشرح له بطولات الفلسطينيين وتضحياتهم من أجل القدس. تقول إنها لا تجد الكلمات المناسبة لتعبر عن مدى انشغالها بما يحصل في فلسطين، وأملها بنصرة الشعب الفلسطيني. تضيف أن أي عربي مسلم يتأثر بما يحصل في فلسطين، ولا يمكن وصف هذا الحب لأن العلاقة وجدانية وروحية. وتوضح أن القرار الأميركي مسّ العرب في وجدانهم. لذلك، خرجت مسيرات من كافة أنحاء العالم، لافتة إلى أن "الاعتراف خطير ويشكل تهديداً واضحاً للأمة الإسلامية والعربية واستفزازاً للمشاعر".

من جهتها، تقول الطفلة التونسية أماني الدريدي (10 أعوام)، إن "الوضع في فلسطين محزن للغاية. فلسطين تُدمّر وتتعرض للقمع. كما أن حملات كثيرة تستهدف المدنيين والأطفال"، لافتة إلى أنهم لم يسلموا من بطش الإسرائيليين. تضيف أنها لا تتمنى أن يحل بها وبأطفال العالم ما يحصل من انتهاكات وضرب. وتشير إلى أن القرار الأميركي صدمها، وهي لا تقبل بإعلان أن القدس عاصمة ، لأنها ستبقى عاصمة فلسطين. وترى أن أميركا لا تهتم بالشعب الفلسطيني ولا بالشعوب العربية.

كانت أماني تتحدّث بحماسة كبيرة. تقول إنها تُتابع ما يحدث على الساحة، والمسيرات التي تجوب العالم "القدس ليست عاصمة إسرائيل، بل هي للفلسطينيين والعرب". تُقاطعها نورس عزيزي (15 عاماً)، وتقول: "صُدمنا كعرب ومسلمين. القدس لفلسطين وللعرب، وستعود إليهم ذات يوم". وتوجّه رسالة من أطفال تونس إلى أطفال فلسطين، تدعوهم فيها إلى الصمود، وعدم الاهتمام ببطش الإسرائيليين، ومواصلة النضال إلى حين تحرير القدس وفلسطين. أما الطفل ريان سالم (8 أعوام)، فيقول إن أميركا اتخذت هذا القرار بالتنسيق مع إسرائيل، مشيراً إلى أن أميركا تريد استغلال القدس لاستعمار بقية البلدان العربية.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى