بعد طول انتظار.. ولاية رابعة "هشة" لميركل

أدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء اليمين الدستورية أمام البرلمان الذي انتخبها مجددا لرئاسة الحكومة، لتبدأ بذلك رسميا ولايتها الرابعة بعد مأزق سياسي استمر ستة أشهر عقب الانتخابات لتأمين الأغلبية، ومن المرجح أن تكون الولاية الأخيرة لميركل وربما الأكثر تحديا بعد توليها قيادة ائتلاف حكومي هش.

وصوت 364 نائبا لصالح انتخاب ميركل من أصل 692 نائبا أدلوا بأصواتهم. وتماشيا مع الفقرة الثانية من المادة الثالثة والستين من الدستور الألماني، انتخبت مستشارة حتى عام 2021، بيد أن ما يكشف عن عمق الأزمة السياسية في ألمانيا امتناع تسعة نواب من حزب ميركل عن التصويت لها.

وقد عين الرئيس فرانك فالتر شتاينماير رسميا ميركل مستشارة للبلاد بعد وقت قصير من تصويت أغلبية البرلمان لصالحها، لتعود للقبة البرلمانية وتؤدي اليمين الدستورية.

وتنهي هذه المراسم مساعي طويلة لتشكيل أغلبية برلمانية. وكانت تلك أسوأ أزمة تشهدها ميركل في مسيرتها السياسية المستمرة منذ عام 2005.

في نهاية المطاف أفضت المفاوضات بين الأطراف السياسية إلى عودة التحالف المنتهية ولايته بين المحافظين (الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي) والاشتراكيين الديمقراطيين إلى السلطة. ولم يسبق أن احتاجت ألمانيا إلى هذا الوقت الطويل لتشكيل حكومة.

وستقود ميركل بلدا هزه الانتعاش التاريخي لليمين القومي ممثلا بحزب البديل من أجل ألمانيا الذي أصبح بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة أول حزب معارض في البلاد يمثله 92 نائبا.

ونجح هذا الحزب اليميني في الاستفادة من الذين خاب أملهم من المواقف الوسطية لميركل والذين شعروا بالاستياء من القرار الذي اتخذته في 2015 لاستقبال نحو مليون طالب لجوء في ألمانيا بعد قرارها باعتماد سياسة الباب المفتوح أمام .

حكومة ميركل الجديدة قد لا تعمر حتى نهاية ولايتها (غيتي)

قبل الأوان
ويرى مراقبون أن الولاية الرابعة لميركل (63 عاما) ستكون الأخيرة لها، ويذهب آخرون إلى التكهن بانتهاء ولايتها قبل الأوان بعد المعارضة التي واجهتها داخل حزبها المحافظ. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي- المشارك في السلطة- فقد قرر إجراء مراجعة مرحلية لأداء التحالف خلال 18 شهرا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد المقربين من ميركل طالبا عدم كشف هويته "من الممكن جدا ألا يصمد هذا التحالف أربع سنوات".

وعلى ميركل الآن التعامل مع مطالب من تكتلها المحافظ، الذي يضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، ومن الحزب الديمقراطي الاشتراكي، تزامنا مع دخول ألمانيا في أزمة تجارية مع .

وقد لجأ التكتل المحافظ إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي لإنقاذ "التحالف الكبير" الذي حكم ألمانيا منذ 2013 من حالة يأس بعد انهيار محادثات لتشكيل ائتلاف ثلاثي مع حزبين أصغر منه في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي مواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اضطرت ميركل لإعطاء ضمانات للجناح الأكثر يمينية في حزبها، واعدة بتحديد سقف لعدد المهاجرين الواصلين ومنح مكانة أكبر في الحكومة لمعارضها الرئيسي في الاتحاد الديمقراطي المسيحي "ينس شبان".

وظهرت أوجه خلاف داخل الحكومة الجديدة حتى قبل أول اجتماع لمجلس الوزراء، حيث تجلت توترات بشأن أولويات ونطاق الإصلاحات المزمعة.

ويحتل إصلاح الاتحاد الأوروبي أولوية في برنامج عمل الحكومة الألمانية. وقد وعدت ميركل التي يقف في وجهها وزير الخارجية الاشتراكي الديمقراطي هايكو ماس بالإسراع في أن تعيد لألمانيا "صوتها القوي" في أوروبا.

وستزور ميركل في الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن اقتراحاته لإصلاح الاتحاد الأوروبي، خصوصا إقرار ميزانية لمنطقة اليورو الأمر الذي تنظر إليه برلين بفتور.

وقالت ميركل الاثنين الماضي قبل المجلس الأوروبي الذي سيعقد في 22 و23 مارس/آذار "بالتأكيد لن نتمكن من التحدث بتفاصيل عن كل جوانب منطقة اليورو للسنوات العشرين المقبلة، لكن يمكننا إضفاء بعض الوضوح على ما نعتبره المرحلة المقبلة". 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى