فلسطين | والدة الأسير سمير عبد الفتاح: أسرانا يرسمون بالإرادة والأمل طريق حريتهم وانتصارنا

فلسطين | والدة الأسير سمير عبد الفتاح: أسرانا يرسمون بالإرادة والأمل طريق حريتهم وانتصارنا
فلسطين | والدة الأسير سمير عبد الفتاح: أسرانا يرسمون بالإرادة والأمل طريق حريتهم وانتصارنا

جنين- – ارتسمت معالم فرح على وجه الوالدة الستينية حورية الطوباسي من مخيم جنين، خلال حديثها عن نجلها الأسير سمير عبد الفتاح طوباسي، الذي لم ينل الحكم وعذابات الأسر من معنوياته، وأهداها نجاحاته التي حققها بمثابرته وإرادته الحرة رغم القيد، حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في السجن، ويستعد للحصول على الدكتوراة.

وقالت الأم "عندما زَف لي بُشرى حصوله على الشهادة الاولى، شعرت أنه حرٌ وبيننا، فكل محطات الوجع والمعاناة المريرة لم تسلبه إرادته وطموحه وشغفه بالتعليم . فرحت واحتفلت بشهادته الثانية التي عززت الإيمان والأمل في أعماقي بأن إرادة قادرة على هزيمة تلك القضبان اللعينة التي تفرق شملنا منذ 19 عاماً، فرغم أحكامهم وظلمهم وظلمة سجونهم إلا أن أسرانا يرسمون بإرادتهم وبطولاتهم طريق حريتهم وانتصارنا على القيد، والتعليم أهم سلاح لشعبنا لدحر الاحتلال ".

رمضان وكورونا

في سجن "هداريم"، إستقبل الأسير سمير شهر رمضان في ظل ""، وتقول الوالدة أم جمال "المفارقة الكبرى، أننا في كل زيارة نرى أبناءنا أكثر قوة وعزيمة وإيماناً بالقدرة على كسر القيد وانتزاع حريتهم.

وتضيف: "منذ اعتقاله، عانى الكثير في التحقيق والمحاكم والعزل، وتعرض لمختلف العقوبات، لكن أصعب اللحظات كانت في المناسبات، خاصة في الاعياد ورمضان، فوجع الغياب مؤلم وصعب ولا تحتمله قلوبنا مهما كانت قوية، فها الشهر الثالث يمضي دون أن نراهم، وأخبارهم مقطوعة في ظل انتشار وباء "كورونا"، فاصبح رمضان محطات حزن كبيرة ننتظر نهايتها السعيدة بكرم رب العالمين لنفرح بسلامتهم وعودتهم إلينا، فالعيد الحقيقي لكل عائلة أسير هي حريتهم واجتماع الشمل".

الأسير سمير طوباس في سطور

يعتبر الأسير سمير طوباسي، الثامن في أسرته المكونة من 13 نفراً، وقد ولد في مخيم جنين بتاريخ 15 9 1982، ونشأ وعاش في المخيم، وتلقى تعليمه في مدارس الوكالة حتى أنهى الثانوية العامة، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ظروف العائلة الصعبة، فتوجه للعمل في الداخل حتى اعتقاله.

وتقول والدته: "لقد تربى منذ صغره على الأخلاق الحميدة والتقوى والدين وحب الوطن والانتماء إليه، بار ومحب لعائلته، مخلص ومعطاء، كريم وشجاع، ويتمتع بروج نضالية عالية، حيث كان يشارك في مختلف المسيرات والمواجهات، وعندما كان يسمع بخبر هدم منزل أو سقوط شهيد يتأثر ويحزن ويغضب وكأنه يعرفهم".

انتفاضة الأقصى

تروي أم جمال أنه "رغم مسؤولياته الأسرية وعمله، فإن سمير انخرط بشكل سري في صفوف سرايا مع اندلاع انتفاضة الأقصى، وشارك بمقاومة الإحتلال الذي اعتقله بتاريخ 158 2001، ولم نكن نعلمه بدوره ونشاطه في مقاومة الاحتلال حتى اعتقل، وفي ذلك اليوم كان توجه إلى عمله في قرية باقة الغربية في الداخل كالمعتاد".

وتضيف:" وبعد ساعات علمنا عبر وسائل الإعلام العبرية بأن الوحدات الاسرائيلية الخاصة اعتقلته في كمين مع زميل آخر كان معه. لم نصدق الأمر، وشعرنا بصدمة وقلق على حياته خاصة بعد انقطاع أخباره، لكن وبعد أسبوعين وصلنا خبر احتجازه في زنازين التحقيق بسجن الجلمة، وهناك قضى عدة شهور وسط العزل والتعذيب ومنع الزيارات".

الحكم المؤبد

بعد التحقيق، بدأت رحلة معاناة أخرى للعائلة بين المحاكم حيث تقول أم جمال " تجرعنا مرارة العذاب والألم بين المحاكم، في ظل تمديد توقيفه بشكل مستمر، وكنا نتضرع الى الله ان يخلصنا من هذه اللحظات المأساوية، فقد كان يتعرض لممارسات تعسفية من قبل السجانين طوال الوقت.

وتضيف: "بعد 4 سنوات، قضت المحكمة عليه بالسجن المؤبد، لكننا استأنفنا ضد هذا الحكم، وانتهى بقرار بحكمه بالمؤبد المفتوح بتهمة مقاومة الاحتلال، والضلوع بتنفيذ عمليات والانتماء للجناح العسكري للجهاد الاسلامي. كان الحكم صدمة قاسية لنا، وانهرت في قاعة المحكمة، لكن صلابة وصمود سمير هي التي صبرتني ورفعت معنوياتي، حيث يبشرني في كل زيارة بأن الحرية قادمة وقريبة".

عقوبات ودموع

رغم معنوياتها العالية، إلا أن أم جمال تبكي في كثير من الأحيان حرمانها من ابنها، خاصة في شهر رمضان، وتقول " ما يزال مكانه فارغاً، ولن تجف دموعي، ففي رمضان لا أتذكر سوى سمير وحياته وطعامه وشرابه. في بداية اعتقاله، عانينا من المنع الأمني ورفض منحنا تصريحاً لزيارته، وكنا نزوره مرة كل عام فقط، وبعد جهود مضنية حصلت على تصريح لرؤيته مرة كل شهر، ولسنوات عانينا من عزله عدة مرات، وحتى الآن قضيت 19 عاماً على بوابات السجون، فيها كل وأشكال الوجع والدموع التي لاتفارقني، ومع ذلك، ما أزال صابرة وأتحمل كل محطات العذاب على الحواجز الاسرائيلية واجراءات التفتيش. ظروف الاعتقال والسجن، سببت له عدة مشاكل صحية، خاصة أوجاعا لا تتوقف في الأسنان، ولا يزال بحاجة لعرضه على طبيب مختص لعلاجه، لكن إدارة السجون لا تزال ترفض".

الأمل والصبر

تتمنى أم جمال أن يكرمها رب العالمين لتفرح بحرية سمير وزفافه، وتعبر في مختلف أحاديثها عن اعتزازها بما حققه من شهادات ونجاح رغم الأسر، وتقول "هذا التحدي جزء من معركة الأسرى على طريق الحرية، ومن خلال النجاح والشهادات العليا التي وصل اليها ابني أثبت صموده وثباته وأنه ورغم القيد، مستمر في مشوار الامل حتى نيل الحرية".

وتضيف "هذا الأمل يمنحني القوة والصبر لمواجهة لحظات الفراق القاسية، فالاحتلال سرق أفراحنا وحياتنا، ولم نشعر بأي سعادة عندما تزوج إخوته وشقيقاته، وحالياً لدي 35 حفيداً لا يعرفهم عمهم إلا من خلال الصور لانهم ممنوعون أمنياً".

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى