فلسطين | "ييش دين": الضم تعميق وتجذير لـ"الأبرتهايد" وتشريع للتهجير القسري وسلب للأراضي والموارد

فلسطين | "ييش دين": الضم تعميق وتجذير لـ"الأبرتهايد" وتشريع للتهجير القسري وسلب للأراضي والموارد
فلسطين | "ييش دين": الضم تعميق وتجذير لـ"الأبرتهايد" وتشريع للتهجير القسري وسلب للأراضي والموارد

- محمد أبو خضير– قالت منظمة "ييش دين" إن الإحتلال يعتبر مصدراً رئيسياً لانتهاكات حقوق الإنسان، وإن الضم يُعمّق الاحتلال، وبالتالي "فإننا نسعى جاهدين لإنهائه".

وأضافت المنظمة التي تعتبر من المنظمات العاملة في الدفاع عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: إن اتفاق تشكيل الحكومة الجديدة يؤشر إلى نوايا الضمّ الإسرائيليّة، ورغبة الحكومة الإسرائيلية بخلق وضعيّةٍ دائمةٍ أُحاديّة الجانب، من خلال تعميق انتهاك حقوق الفلسطينيّين بشكلٍ دائم.

وحسب ورقة تقدير موقف عشية تشكيل الحكومة الإسرائيلية بقيادة وغانس، فإن هناك عدّة انعكاسات وإسقاطات مهمة على حقوق الفلسطينيين، يمكن أن يحملها الضمّ الإسرائيليّ للضفة الغربيّة أو لجزء منها، عددت "ييش دين" أربعة أبعاد منها، وهي:

أولاً: الانتهاك المباشر لحقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيّين، حريّة الحركة والتنقّل، حيث سيؤدّي ضمّ أجزاء واسعة من الضفّة الغربيّة إلى وفرض سيادتها على هذه المناطق، إلى فرض تدابير أمنيّة واعتبارات أُخرى من المتوقع أن تقلّص جداً حريّة حركة وتنقّل الفلسطينيّين في أرجاء الضفّة، ويمكن أن ينعكس المسّ بحريّة الحركة في تقليص قدرتهم على السفر في الشوارع والطرقات، أو قدرتهم على الخروج من الضفّة الغربيّة.

الانتهاك الثاني يتعلق بانتهاك الحقّ بالملكيّة، فثمّة خشية كبيرة من أن تشمل تدابير الضمّ مصادراتٍ كبيرة لأراضٍ بمُلكيّة فلسطينيّة خاصّة، إلى جانب التخوّف أيضاً من أن يفقد الفلسطينيّون الذين لم تُصادَر أراضيهم بشكل رسميّ قدرتهم الفعليّة على استصلاح وزراعة الأراضي وكسب أرزاقهم منها، نتيجةً لتقييد الوصول إليها.

وأكدت أن الضم يعني ترسيخ المستوطنات وتوسّعها، وقالت: إن الضمّ سيُعمّق ويُكرّس وجود المستوطنات (والبؤر الاستيطانيّة غير المُرخّصة)، وسيؤدّي إلى توسيعها بشكل جارف. كما أنّ تكريس وجود المستوطنات لا يشكّل استمراراً لانتهاك القانون الدوليّ فحسب،وإنما يُشكّل أيضاً مأسسةً وتوسيعاً لمراكز تنتهك حقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيّين بشكلٍ مستمرٍّ وممنهج، بدءاً بنهب أراضيهم وانتهاءً بالعنف الممارَس ضدّهم.

وحذرت منظمة "ييش دين" من مخاطر طرد جماعي للعديد من التجمعات الفلسطينية، خاصة التجمعات السكانية مسلوبة الاعتراف، ومن هدم البيوت، وقالت: إن السعي الإسرائيليّ لضمّ أكبر منطقة ممكنة، والتي يسكنها أقلّ عدد من الفلسطينيّين، يشكّل خطرًا يهدد بطرد أفراد ومجموعات سكّانيّة فلسطينيّة، خصوصاً التجمعات السكانية التي لا تعترف بها دولة إسرائيل، ويُمكن لإسرائيل أن تدّعي في وضعية الضمّ، أنّ الحديث يدور عن مقيمين غير شرعيّين في نطاقها، وبالتالي طردهم بسهولة.

وأشارت إلى مكانة الفلسطينيّين في المنطقة المضمومة، وقالت: "نحن لا نعرف كيف ستكون مكانة الفلسطينيّين سكّان المنطقة التي ستخضع للضمّ، إلّا أنّ أيّ إمكانيّة مطروحة لا تشمل مكانتهم كمواطنين متساوين في دولة إسرائيل تحمل في طيّاتها إمكانية انتهاك لحقوقهم".

وأضافت: "إن هناك هيمنة وسيطرة إسرائيليتين سابقتين ستتعززان على الموارد الطبيعيّة، وسيؤدّي الضمّ إلى انتقال الموارد الطبيعيّة الموجودة في المنطقة المضمومة إلى سيطرة إسرائيل الحصريّة، وسيكون بوسعها أن تديرها وتستغلها كما يحلو لها، ومن دون قيود".

إسقاطات الضمّ على المستوى الدوليّ

وتحت عنوان "إسقاطات الضمّ على المستوى الدوليّ"، قالت منظمة "ييش دين": إن ضمّ الضفّة الغربيّة إلى إسرائيل يشكل انتهاكًا فظّاً للقانون الدوليّ، من خلال المسّ بمكانته وخلخلتها، والمسّ بمكانة المؤسّسات والجهات الدوليّة. وإضافةً إلى ذلك، فإنّ ضمّ الضفّة الغربيّة أو أجزاء منها إلى إسرائيل، وتوسيع الصلاحيات الجغرافيّة للمؤسّسات الإسرائيليّة، بحيث تشمل المنطقة المضمومة أيضاً، يُشكّلان تحدياً لسياسة التمييز التي تبنّاها المجتمع الدوليّ تجاه إسرائيل".

وأوضحت الورقة، أيضاً، أن هناك تغييرات في نظام الحكم والقوّة السلطويّة بعد الضم، أي أنّ ما يعنيه إلغاء منظومة الحكم الاحتلاليّة هو وجود نظام حكم إسرائيليّ مباشر، من دون وساطة الإسرائيلي في المنطقة المضمومة.

وستكون نتيجة ذلك على أرض الواقع، نقل الصلاحيّات الممنوحة للقائد العسكريّ إلى السلطات الإسرائيليّة. وبطبيعة الحال، فإنّ ولاء نظام الحكم الإسرائيليّ "يعود إلى مواطني إسرائيل وسكّانها فقط، وبالتالي إلى المصالح الإسرائيليّة".

وأضافت: "لا شكّ في أنّ المصالح الفرديّة والجمعيّة الخاصّة بالفلسطينيّين من سكان المنطقة المضمومة، لن تُشكّل عنصرًا ذا صلة في مجمل الاعتبارات الخاصّة بالسلطات الإسرائيليّة، مهما كانت المكانة التي سيحظى بها هؤلاء الفلسطينيّون. كما أنّ ضمّ المنطقة سيمنح قوة سلطويّة كبيرة للسلطات المحلية والمجالس الإقليميّة الإسرائيليّة الموجودة في الضفّة، أي المستوطنات، ومن المتوقّع أن يكون من النتائج المركزيّة والمضمونة لكلّ ما تقدّم، التسارع الكبير في تطوير وتشييد المستوطنات في الضفّة الغربيّة".

وقالت منظمة "ييش دين": "إن الضم الإسرائيلي لمساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة يعتبر تعميقاً وتجذيراً لنظام الأبرتهايد في الضفّة الغربيّة، وإن الضمّ سيُثبت أنّ إسرائيل معنيّة بترسيخ وتعميق الوضع القائم في هذه الأيام، حيث تعيش تحت سيطرة وسيادة دولة إسرائيل مجموعتان مختلفتان من البشر: مواطنون إسرائيليّون يملكون حقوقًا كاملة، وسكّان فلسطينيّون معدومو الحقوق السياسيّة والأُخرى، في حين أنّ المجموعة الإسرائيليّة تسيطر على المجموعة الفلسطينيّة وتمارس عليها تدابيرَ قمعيّة".

وأوضحت: "إنّ التمييز المُمأسَس والمنظوميّ ضدّ الفلسطينيّين، وتوجيه الموارد الطبيعيّة في المنطقة لصالح الإسرائيليّين وعلى حساب الفلسطينيّين، يشكّلان دلالة ساطعة على وجود نظام أبرتهايد (فصل عنصريّ). الضمّ سيسحب البساط من تحت الادّعاء الرائج اليوم لدى أوساط كثيرة، بأنّ دولة إسرائيل السياديّة هي دولة ديمقراطيّة، رغم أنّ الضفّة الغربيّة تخضع لنظام أبرتهايد، أو على الأقل نظام حكم يحوي علامات وملامح الأبرتهايد. ففرض السيادة الإسرائيليّة على الضفّة يعني إعلانًا إسرائيليًّا بأنّ الحديث بات عن نظام حكم واحد، لا عن منظومتيّ حكم منفصلتيْن".

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى