فلسطين | ذكرى النكسة تنكأ الجراح.. مزارعون يروون عذاباتهم مع جدار الفصل وسرقته أراضيهم

فلسطين | ذكرى النكسة تنكأ الجراح.. مزارعون يروون عذاباتهم مع جدار الفصل وسرقته أراضيهم
فلسطين | ذكرى النكسة تنكأ الجراح.. مزارعون يروون عذاباتهم مع جدار الفصل وسرقته أراضيهم

قلقيلية- – محطاتٌ متعددةٌ من الألم والمعاناة عاشها، ولما يزل، الشعب الفلسطيني؛ من النكبة إلى النكسة وجدار الفصل العنصري والاعتداءات وجرائم الحرب المتواصلة بحقه، وصولاً إلى خطة - المُسماة "صفقة القرن"، والإعلان عن مخطط الضم، وإقرار قوانين تُشرعن للمستوطنين استملاك الأراضي الخاصة للمواطنين.

ذكرى النكسة الـ53 في ذاكرة المزارعين ممزوجة بألمٍ مستمر، فما زالت النكسة والنكبة تطلان عليهم بصورٍ وأشكال مختلفة، فجدار الفصل عزل أراضيهم، والطرق الالتفافية قطعت أوصال الأراضي وتواصلها، والمستوطنات تزحف نحو الأراضي التي بقيت بعد المصادرة الواسعة.

في قلقيلية النموذج الأصعب للمزارعين في ذكرى النكبة، فمعظم الأراضي عُزلت خلف الجدار العنصري، وأصبح المزارع يتنقّل في حقل أشواك.

المزارع السبعيني عبد الله زيد يذهب يومياً مع حماره إلى أرضه المعزولة خلف الجدار، فيما هدم الاحتلال عريشته فوق تلةٍ تشرف على كل الأراضي المحيطة، ولم يبق منها إلا الذكريات.

يقول الحاج عبد الله زيد لـ"" دوت كوم: "العذاب اليومي لا يعلمه إلا الله، فأنا أسير أكثر من سبعة كيلومترات، وعبر بوابةٍ أمنيةٍ وطرقٍ التفافيةٍ حتى أصل إلى أرضي مُنهكاً، وذهابي للأرض من أجل إثبات وجودي، والأرض غير فارغة كما يريد الاحتلال والمستوطنون، والكثير من المزارعين يؤدون مهمتهم اليومية للغرض ذاته، على أمل الرجوع إليها كما كانت قبل الجدار، ومن خلال ذهابي إلى أرضي تمر عني مركبات المستوطنين الذين ينظرون بغضبهم وأخشى من انتقامهم، فهم يمارسون إرهاباً منظماً، ورحلتي اليومية بين عذاب السير وعذاب التفتيش والخوف من إرهاب المستوطنين ومهاجمة الخنازير البرية التي تنتشر بكثرةٍ في المكان، فالأراضي المعزولة خلف الجدار تُصنفها دولة الاحتلال على أنها محميات طبيعية، أي تكاثر الحيوانات فيها على حساب مزروعات المزارعين".

ويقول المزارع محمود جعيدي (70 عاماً): "ذكرى النكسة تُذكّرني بضياع أرضنا في الـ48، وضياع أرضنا خلف الجدار، وبناء منشآت الحاجز الشمالي عليها بعد مصادرتها، وأرضي الحالية قريبة من الجدار، فالجدار يلاحقنا في كل موقع، فالأرض التي ضاعت خلف الجدار عام 2002م كنتُ لا أُغادرها، وعندما شاهدتُ الجرافات تقوم بتجريفها أصابتني قشعريرة، وكدتُ أفقد حياتي، ومازالت الغصة في قلبي، فالاحتلال أقام عليها مرافق لما يُسمى "الإدارة المدنية".

وفي وادي قانا يعيش أكثر من سبعين مزارعاً حياة التشرد والقهر والملاحقة والتضييق عليهم من ما تُسمى "الإدارة المدنية" وسلطة الطبيعة والبيئة والإسرائيلية.

ويقول المزارع بلال منصور: "النكسة حاضرة في تفاصيل كل شتلة وشجرة وحبة ثمر في وادي قانا، فلا يُسمح بزراعة أشتال جديدة، ولا صيانة وسائل الريّ، ويكون كل شيء مراقباً كأننا في معسكر جيشٍ عليه حراسة مشددة، فما تبقَّى من أشجارٍ هي نتاج صمودنا في ظل القبضة الأمنية المشددة، ونعيش في وادي قانا حياة عذاب وقهر وملاحقة".

وفي بلدة الزاوية بمحافظة سلفيت، تستذكر العجوز جزيلة شقير ما تلاقيه من عذابٍ أاثناء ذهابها إلى أرض عائلتها خلف جدار الفصل، وتقول لـ"القدس": "نحن تربينا في الأرض، وأولادي وُلدوا فيها، وحياتنا فيها، وأنا عمري 76 عاماً لا أذكر أنني يوماً لم أذهب إليها إلا في حالاتٍ اضطرارية".

وتضيف شقير: "عندما تُغلَق البوابة الأمنية، ونُمنَع من الدخول لا نستسلم أنا وجارتي، فنذهب إلى فتحةٍ في الجدار وندخل منها بصعوبة، فنحن لا نرفع الراية البيضاء أمام احتلالٍ يريد أن يمنعنا من أرضنا التي هي كل ما نملك".

المصدر: القدس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى