فلسطين | المفاوض السابق ماكوفسكي: ضم أراضي الضفة لم يعد من المحرمات بالنسبة لإسرائيل

فلسطين | المفاوض السابق ماكوفسكي: ضم أراضي الضفة لم يعد من المحرمات بالنسبة لإسرائيل
فلسطين | المفاوض السابق ماكوفسكي: ضم أراضي الضفة لم يعد من المحرمات بالنسبة لإسرائيل

واشنطن- سعيد عريقات- كتب ديفيد ماكوفسكي، وهو مفاوض سابق عمل مع مبعوث وزير الخارجية الاميركي السابق السفير مارتن إنديك للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل (آب 2013 إلى آذار 2014)، مقالاً نشرته صحيفة واشنطن بوست الأربعاء/ 10 حزيران 2020، بعنوان "ضم أراضي الضفة الغربية لم يعد من المحرمات بالنسبة لإسرائيل"، استهله بالقول، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين يستعد لضم أراض في الضفة الغربية.

وقال ماكوفسكي، الذي يعمل حاليا كزميل زيغلر المميز في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" وهو مركز أبحاث مقرب من ، إن "نتنياهو حدد الأول من تموز للتصويت في مجلس الوزراء حول تطبيق السيادة الإسرائيلية (ضم) على أجزاء من المنطقة (الضفة المحتلة)... كان الضم منذ فترة طويلة من المحرمات، ولم تؤيده أي إدارة أميركية من قبل لأنه يتعارض مع الفكرة الأساسية لعملية السلام، التي تقوم على أن التغييرات الإقليمية في الضفة الغربية يجب أن تكون جزءاً من حل تفاوضي".

ويشدد الباحث على أنه "مع ذلك، تتعهد إسرائيل الآن بالمضي قدماً، بدعم غير مشروط على ما يبدو من إدارة دونالد الأميركية" موضحا أن "التفاصيل الحاسمة ليست نهائية بعد، ولكن خطة السلام التي اقترحتها إدارة الرئيس ترامب في شهر كانون الثاني الماضي، تشير إلى أن الإجراء يُمكن أن يشمل ما يصل إلى 29% من الضفة الغربية، وجميع المستوطنات الإسرائيلية الـ 130 هناك، (بما في ذلك 15 جيباً إسرائيلياً داخل مناطق الدولة الفلسطينية المفترضة)، فيما سيُخصص الباقي لإنشاء دولة فلسطينية على أساس شروط صارمة" لافتاً، إلى أن " نتنياهو تبنى الخطة باعتبارها تاريخية، بينما انتقدها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس".

ويذكر ماكوفسكي قُراءه "قبل بضع سنوات فقط، بدت فكرة تأييد الإسرائيليين للضم غير واردة على الإطلاق، فكيف وصلنا إلى هذه المرحلة إذاً؟

ويجيب الكاتب على سؤاله بالقول، إن "المشكلة الأساسية هي أنه وعلى مر السنين، توقف الإسرائيليون عن الإيمان بإمكانية التوصل إلى سلام تفاوضي مع الفلسطينيين، فقد انفجر أمل حقبة التسعينيات واتفاقيات أوسلو الشهيرة بالانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2005، التي قتل فيها أكثر من 1000 إسرائيلي (وأكثر من 3000 فلسطيني)، ودحضت حجج معسكر السلام الإسرائيلي. فبعد كل شيء، كانت فرضية السلام للإسرائيليين هي أن التنازلات الإقليمية ستجعلهم أكثر أماناً، ولكن الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد من عام 2000 ومن عام 2005 قوبل بهجمات صاروخية جديدة من وحماس، ولم يكن للسلطة الفلسطينية، التي كانت إسرائيل تعتمد عليها لكبح جماح حماس، فجأة موطئ قدم في غزة، كما وفشلت الجهود الأمريكية في ثلاث محاولات (في 2000 و20072008 و 20132014) بالتوصل إلى حل بشأن القضايا الجوهرية، ما عمّق الشعور بأن السلام لا يمكن تحقيقه".

بالإضافة إلى ذلك فقد "تعزز موقف اليمين الإسرائيلي نتيجة تحولات ديموغرافية، حيث استمرت معدلات مواليد الأرثوذكس المتدينين والوطنيين في النمو، بينما تراجعت معدلات مواليد الإسرائيليين العلمانيين. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح الناخبون الشباب الذين جاء آباؤهم من دول الشرق الأوسط والاتحاد السوفياتي السابق يهيمنون على حزب الليكود اليميني الحاكم. والآن، أصبح نتنياهو مديناً سياسياً لليمين الإسرائيلي الذي سانده في قضيته المتعلقة بثلاث تهم بالفساد، وأعطى (اليمين الإسرائيلي) صوتاً أقوى للمستوطنين".

ويشرح ماكوفسكي "يوجد الآن 466 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في الضفة الغربية، ولم يكن المستوطنون متجانسون على الإطلاق، حيث أراد العديد من أولئك الذين يعيشون بالقرب من المناطق الحضرية الإسرائيلية سلاماً تفاوضياً، ولكنهم متحدون الآن مع المستوطنين الأكثر أيديولوجية، الذين عارضوا اتفاق السلام ويعتبرون الضم بمثابة نهاية لنسيان وضع الأرض. وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت القضية الفلسطينية أقل مركزية في إسرائيل والشرق الأوسط في السنوات الماضية، حيث فقد جعل نجاح الجدار الفاصل الذي تم بناؤه لوقف وصول النشطاء الفلسطينيين إلى إسرائيل القضية الفلسطينية أقل إلحاحاً بكثير".

ويضيف "علاوة على ذلك، وعلى الرغم من التعاون الأمني الإسرائيلي-الفلسطيني، فقد تمكن نتنياهو من الاستشهاد بتصريحات فلسطينية توافق على /الاستشهاد/ ضد الإسرائيليين، كدليل على عدم وجود /شريك للسلام/. ولم تعد العديد من الأنظمة العربية الرئيسية تعطي القضية الفلسطينية أولوية كما كانت تفعل في الماضي؛ حيث أصبحت التحديات المحلية والاقتصادية، وكذلك النقاط الساخنة الإقليمية الأخرى، أكثر إلحاحاً لها، كما أصبحت إسرائيل أكثر جاذبية لدول الخليج بسبب مصالحها المشتركة في إحباط ، والحصول على أحدث التقنيات الإسرائيلية".

ويقول ماكوفسكي "يتعلق العامل الأخير بترامب، حيث أن وجود شريك في البيت الأبيض يوافق على الضم، يجعل هذه الخطوة لا تقاوم، كما وأضافت إمكانية خسارة ترامب في الانتخابات المقبلة إلحاحاً على أجندة نتنياهو. ومع ذلك، لا تزال هناك معارضة واسعة النطاق للضم، وهذا يمكن أن يُقلل من نطاقه أو حتى يؤدي إلى تأجيله. وإذا ضمت إسرائيل منطقة الاغوار المجاورة للاردن، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقويض علاقاتها بالدول العربية، وقد أوضح المسؤولون الأردنيون أن مثل هذه الخطوة قد تدفعهم إلى تجميد معاهدة السلام مع إسرائيل. وتعتقد مراكز أساسية بالمؤسسة الأمنية، أن العلاقات الوثيقة مع أكثر أهمية من الضم. وفي هذه الأثناء، يشعر شريك نتنياهو في الائتلاف الحاكم، حزب أزرق وأبيض الوسطي، بالقلق بشأن التعاون الأمني مع الأردن والسلطة الفلسطينية".

ويحذر الكاتب "يخشى كثيرون أن يؤدي الضم إلى زوال السلطة الفلسطينية، وتقويض هوية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، فيما لا يزال الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، يعارض الضم بشدة، كما ويخشى بعض الإسرائيليين أن يؤدي الضم إلى تقليص الدعم الحزبي الذي يحظون به في ، والذي كان حاسماً دوماً بالنسبة لإسرائيل".

ويختتم ما كوفسكي مقاله بالإشارة إلى أن "ما لا يمكن تصوره في السابق، أصبح الان ممكناً، ولكنه ليس حتمياً بعد".

المصدر:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى