اليمن | أطباء بلا حدود: الإنكار والخوف وراء تفشي الوباء باليمن

فيما يرزح اليمنيون تحت وطأة تهالك النظام الصحي في البلاد وتفشي الوباء ، بسبب ممارسات من عمليات نهب للمساعدات الطبية وإنشاء محاجر خاصة لقياداتها وعناصرها مزودة بأحدث التجهيزات الطبية والأدوية تاركة باقي اليمنيين يواجهون مصيرهم. ، كشفت منظمة أطباء بلا حدود أن فيروس المستجد ينتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد حيث امتلأت وحدة العناية المركزة في والتي تبلغ طاقتها الاستيعابية 15 سريرًا وشهد الفريق معدل وفيات مرتفعا معظم الوقت طوال الأسابيع الأربعة الماضية.

وقالت رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في كلير هادونغ، "شهدنا هنا مزيجا غريبا من الإنكار لتفشي الفيروس والخوف منه، حيث لا يرغب تقبّل إمكانية وصوله إلى بلادهم، ومن أنه وصل بالفعل وبدأ بالانتشار. وبمجرد أن واجهوا حالة إصابة واحدة حتى تسبّب ذلك في إثارة الذعر بينهم، غير أنّ هذا الخوف مبرر نظرًا لافتقار اليمن بشكل كامل تقريبًا إلى وسائل الاستجابة لهذا التفشي".

كما تعزي تزايد الإصابات إلى الخوف، وقال "يبدو للأسف أن ما يحصل هو نتيجة الخوف من الفيروس، يؤجّل اليمنيون مجيئهم إلى المستشفى وأحيانًا يأتون بعد فوات الأوان، مما يجعل إنقاذهم مهمةً صعبةً للغاية".

صنعاء - فرانس برس صنعاء - فرانس برس

بدوره يرى د.نزار جهلان، مدير الأنشطة الطبية في أطباء بلا حدود في صنعاء أن المرضى يصلون إلى غرفة الطوارئ ويسعهم السير على أقدامهم ولكنهم في الوقت نفسه يعانون من نقص شديد من الأكسجين من دون أن يدركوا ذلك، ثم يموتون في غضون فترة زمنية قصيرة للغاية. الأمر صادم بالفعل".

كما يضيف "عملتُ في وحدات العناية المركزة لأكثر من 14 عامًا، إلا أن الطريقة المأساوية التي يفارق الناس بها حياتهم هنا غير مألوفة بتاتًا بالنسبة لي".

انهيار.. ووفيات كبيرة

وتعليقًا على الوضع الراهن في اليمن، تُردف هادونغ قائلة، "تسبّبت خمس سنوات من القتال في اليمن، في انهيار نظام الرعاية الصحية اليمني بدرجة كبيرة ليظهر مرض كوفيد-19 فيكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فانهار النظام بالكامل وأغلقت العديد من المستشفيات أبوابها خوفًا من الفيروس أو بسبب النقص في الموظفين ومعدات الوقاية الشخصية. سيموت الكثير من الناس بسبب هذا الفيروس، ولكننا نخشى أن يموت العديد من الأشخاص الآخرين من أمراض يمكن الوقاية منها وعلاجها، وذلك لأن الرعاية الصحية ليست متاحة بكل بساطة".

تعز اليمنية - فرانس برس تعز اليمنية - فرانس برس

هذا وتبذل أطباء بلا حدود كل ما في وسعها للاستمرار في الاضطلاع بأنشطة برامج الرعاية الصحية المنتظمة من جهة والاستجابة لتفشي مرض كوفيد-19 في البلد من جهة أخرى، ولكن لا يزال من الصعب إحضار الموظفين والإمدادات إلى البلاد، في حين يتخطى حجم الاحتياجات قدرة منظمة واحدة على الاستجابة لها.

وعالجت الفرق الطبية للمنظمة الدولية، مئات المرضى الذين يعانون من أعراض تنفسية في كل من مراكز علاج كوفيد 19 التابعة للمنظّمة في صنعاء وعدن. واستقبلت مراكز أخرى تديرها أطباء بلا حدود أو تدعمها في شمال اليمن المرضى أيضًا، إنما بأعداد أقل، من بينها مراكز في حجة وخمر وإب وحيدان والحديدة.

طرق عاجلة

وتقول هادونغ "لا يمكننا مواجهة هذه الأزمة بمفردنا. على والدول المانحة الأخرى إيجاد طرق عاجلة لتعزيز الاستجابة بما في ذلك من خلال التدخلات المباشرة التي تقوم بها الوكالات الإنسانية الطبية والدعم المالي لمساندة النظام الصحي اليمني في دفع رواتب موظفي الرعاية الصحية وتسديد تكاليف المعدات لحماية هؤلاء الموظفين ومكثفات الأكسجين لمساعدة المرضى على التنفس... أمّا السلطات المحلية فلا بدّ أن تُيسّر عمل المنظمات الدولية مثل منظّمة أطباء بلا حدود التي تتعاون معها للتصدي للفيروس وضمان دخول الإمدادات الطبية والموظفين الدوليين لتعزيز عمل الفرق على الأرض".

يذكر أن الأمم المتحدة، أعلنت الاثنين أن معدل الوفيات بفيروس كورونا المستجد في اليمن، مرتفع بشكل مثير للقلق.

وذكر بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باليمن، أن معدل الوفيات ارتفع إلى 24.77 بالمائة، وأن أكثر من 75 بالمائة من الإصابات المؤكدة سجلت في أوساط الرجال، والأشخاص في الفئة العمرية 45 - 59 الذين لديهم أعلى معدل وفاة.

وحتى مساء الاثنين بلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، (496) حالة و(112) وفاة و(23) حالة تعافٍ، فيما ترفض ميليشيا الحوثي الانقلابية الإفصاح عن الأعداد الحقيقية لحالات الإصابة والوفيات في مناطق سيطرتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى