عذراً يا قدس... فالتضامن الإلكتروني لا يكفي!

عذراً يا قدس... فالتضامن الإلكتروني لا يكفي!
عذراً يا قدس... فالتضامن الإلكتروني لا يكفي!

ما إن سجّل دونالد ، الأربعاء الماضي نقطة سوداء في تاريخ العرب، حين أعلن أن المحتلة عاصمة لإسرائيل، والمباشرة بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها. حتى انهالت الاستنكارات العربية والدولية في الإعلام وعلى .


لكن السؤال هنا، هل التضامن الإلكتروني مع القدس وأهلها يكفي؟ الجواب أوضح من الشمس في رائعة النهار، فأميركا تؤكد يوميا ألا تراجع عن قرارها. فلماذا ستتراجع وردود فعل العرب اقتصرت على بعض المظاهرات التي لم تتخط الآلاف من أصل 286 مليون عربي؟ فما الذي يخيفها؟ صفحات "الفيسبوك" التي أنشئت تضامنا مع القدس والتي حصدت الملايين من الإعجابات؟ أم أوسمة "" التي غدت الأكثر انتشارا في بعض ؟
"
لا شيء يرعب الدول الكبرى كالمظاهرات المليونية اليومية والإضرابات التي تهدد اقتصادها، وهذا لم يحصل حتى الآن. فعذرا يا قدس.. التضامن الإلكتروني لا ينفع ولا يكفي

"

قرار ترامب المصيري والذي مس بوجداننا وكرامتنا تمت مواجهته بأضعف الأسلحة تأثيرا، فقد شهدنا في السنوات المنصرمة تضامنات إلكترونية كثيرة، قادها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حساباتهم وصفحاتهم، وكان آخرها التضامن مع الشعب السوري الذي ضُرب بالأسلحة الكيميائية عدة مرات والذي شهدت بعض مدنه أكثر المجاعات ألما عبر التاريخ، فهل تحركت الدول لمساندته أو لإنقاذه على الأقل؟ فلم نشهد إلا تسويات سياسية عسكرية على حساب الشعوب وكرامتها.

الشعب الفلسطيني تُرك وحده بوجه العدو الإسرائيلي وأميركا والدول الكبرى، إذ لم يهدأ منذ إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، فتخرج المظاهرات التي تواجه بالرصاص والقنابل منذ صلاة الفجر حتى آخر الليل، ويتعرض الشعب الفلسطيني للذل والقمع والاعتقال من قبل القوات الإسرائيلية، أما الناشطون فقد فتحوا لهم الصفحات كي يبثوا الحدث عبر خدمة "الفيسبوك لايف" و"البريسكوب".

وقد لفتني منشور لأحد الناشطين يسأل فيه وزير الخارجية اللبنانية الذي دعا إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركا خلال قمة الأخيرة عندما سأله عن كيفية فرض العقوبات، قائلا: "من يطالب بقطع العلاقات مع أميركا، نقول توقف عن استخدام التواصل الاجتماعي. توقف عن إعطاء تصاريح تلفزيونية، فهي تبث عبر الستالايت الأميركية. توقف عن استخدام الهواتف للتنسيق، فبرامج الهواتف أميركية. توقف عن استخدام الصحف، فبرامج الطباعة أميركية".

وفيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، فهي أيضا متواطئة ضد الشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب، إذ لم يسمح كل من موقع "فيسبوك"، "تويتر"، و"" بأي إعلان لصورة أو فيديو أو مقال يهاجم الرئيس ترامب أو غيره من الرؤساء، كما لم يسمحوا بأي إعلان داخل سورية وذلك بحجة العقوبات المالية، كما أقفلت مئات الحسابات والصفحات المناهضة لإسرائيل تحت حجة اختراق خصوصية "فيسبوك" و"تويتر". وفي المقابل لم نشهد أي إقفال لصفحات إسرائيلية أو أميركية مناهضة للعرب.

المواقف السياسية المخذلة لبعض الدول العربية والتضامن الإلكتروني عبر الصفحات والمنشورات والأوسمة ليسا مؤشر عن غضب عربي جدي وحقيقي، فلا شيء يرعب الدول الكبرى كالمظاهرات المليونية اليومية والإضرابات التي تهدد اقتصادها، وهذا لم يحصل حتى الآن. فعذرا يا قدس.. التضامن الإلكتروني لا ينفع ولا يكفي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى