70 سنة على النكبة.. «هيكل»: حماسة الملك فاروق دفعته لإعلان الحرب على إسرائيل

70 سنة على النكبة.. «هيكل»: حماسة الملك فاروق دفعته لإعلان الحرب على إسرائيل
70 سنة على النكبة.. «هيكل»: حماسة الملك فاروق دفعته لإعلان الحرب على إسرائيل

يروي الكاتب الصحفي الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، في كتابه «المهم عن نكبة والحرب العربية الإسرائيلية الأولى على أرضها "العروش والجيوش"»، الذي تعرضه «الشروق»، بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة، أن رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، من الذين أحسوا بمأزق قبيل حرب فلسطين، فالملك وبعيدا عن أية مؤثرات خارجية عليه، كان يشعر بمشاعر حماسة قومية دعته إلى الاعتقاد بأنه يتحمل واجبا لا يصح له أن يتقاعس عنه، ما انتهى به في النهاية لاتخاذ قرار إرسال إلى فلسطين.

وكانت التقارير تصل إلى الملك من أجهزة الدولة بما فيها وزارة الداخلية، تقول إن هناك رأيا عاما في ، يتصاعد تأييده تجاه القضية الفلسطينية، وإن عمليات الإرهاب التي تمارسها المنظمات الصهيونية في فلسطين نجحت في إثارة الرأي العام وتحفيزه تجاه تأييد أكبر للقضية.

لكن «النقراشي» باشا كان لديه رأي آخر، وهو أن الضرورات لها أحكام، وفي 14 مارس 1948، طلب مقابلة الملك؛ ليستطلع رأيه فيما يتعلق بالموقف المصري من قضية فلسطين، وسأله حينها صراحة عن رأيه إذا ما كان يتصور موقفا تتدخل فيه القوات المصرية مباشرة في فسلطين، ورد الملك حينها بأنه ليس لديه موقف نهائي لكنه متأكد أنه لا يستطيع الوقوف متفرجا على ما يجري.

حينها رد «النقراشي»، على الملك بأنه من المساعدة بكل وسيلة إلا اشتراك الجيش رسميا في حرب عبر الحدود، وراح يسرد آراء كثيرة في هذا الشأن ترى أن المفاوضات مع الإنجليز ستتقوض كثيرا إذا ذهب الجيش المصري في حرب خارج حدوده؛ لأن الإنجليز يرفضون الانسحاب من قناة السويس لضرورات حماية منطقة الشرق الأوسط، لكنه كان يرد عليهم بأن الجيش المصري يمتلك القدرة والقوة لملء الفراغ في قناة السويس بعد خروج قوات الإنجليز.

وأكد «النقراشي»، للملك أن تدخل الجيش المصري سوف يشغله عن مسؤولية ملء الفراغ على قناة السويس، وهو ما يسقط حجة المفاوض المصري تماما، كما أوضح للملك أن القوات الإنجليزية الموجودة على قناة السويس لن تسمح للجيش المصري بالمرور للذهاب للحرب في فلسطين، وإذا سمحوا بالمرور بحجة تعزيز القوات في سيناء، فإنهم لن يتركوا الجيش عند رفح ولن يسمحوا بتجاوز خطوط الحدود، وعساكرهم موجودة في سيناء وعلى باب رفح ولهم مطار كبير في منطقة العوجة.

كما كان هناك رأي آخر إلى جانب دعوى ملء الفراغ على قناة السويس، وهو أن الجيش غير مستعد بسبب النقص في الأسلحة والذخائر، وكان السياسي الذي قال رأيه دون حرج هو إسماعيل صدقي باشا، الذي كان رئيسا للوزراء قبل أشهر، وكان يعرف أن الجيش «غير جاهز».

كما كان «صدقي»، على علاقة حميمية بكثيرين من اليهود ويعرف أن في إمكان مصر أن تتعاون وتتعايش مع دولة يهودية في فلسطين، وهو يرى أن هذه الدولة قائمة لا محالة بالتأييد الدولي وتصميم اليهود في العالم، ولا يرى أية مصلحة أو نتيجة في أي موقف تدفع إليه الوطنية التي لا تعرف ما فيه الكفاية عن حقائق الأمور.

وكان الخيار الأكثر جاذبية حينها في أروقة السياسة المصرية، هو ما توصل إليه المستشار الملكي لوزارة الخارجية الدكتور وحيد رأفت، وهو اقتراح أن يتم فتح باب التطوع أمام المستعدين للمشاركة في الدفاع عن فلسطين، وهو ما كان يعتبر مشاركة مقبولة في القتال إذا دعت الضرورات لذلك، دون أن يكون تدخلا رسميا في الحرب تترتب عليه تكاليف ومخاطر غير معروفة.

وكان هناك رأي آخر على استحياء يرى أن دخول الجيش المصري الحروب يثقل تجربة الجيش ويمده بخبرات كثيرة، ومنها رأي أحمد ماهر باشا، رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء فيما بعد، الذي كان يرى أن تدخل مصر تفسيرا لمعاهدة 1936 وأيضا لأن دخول الحرب يعطي للجيش فرصة التعلم من تجربة الحرب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى