العمل غير النظامي في فرنسا.. مخاطر واستغلال وتحرش

العمل غير النظامي في فرنسا.. مخاطر واستغلال وتحرش
العمل غير النظامي في فرنسا.. مخاطر واستغلال وتحرش

العمل غير النظامي "أو بالأسود وهي الترجمة للمصطلح الفرنسي" رغم شيوعه في أوروبا إلا أنه أحد التابوهات المغلقة التي يتجاهلها المجتمع لما يخفي خلفَه من قصص ظلم واستغلال وانتهاك لحقوق الإنسان.

يُقدر العدد الإجمالي للعاملين بالأسود في بمليونين ونصف المليون معظمُهم من المهاجرين غير الشرعيين أو الذين فقدوا الأمل في الحصولِ على وظائف نظامية، الدولة تحارب هذا النوع من الأعمال لكنها في المقابل لا توفر حلولاً أخرى للمقيمين على أراضيها والمجردين من الأوراق.

العمل غير النظامي أو العمل بالأسود كما يُعرَف في فرنسا هو مصدر الرزق الوحيد للمهاجرين غير الشرعيين الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية، وهو الخيار الأسوأ للاجئين الذين لم يحظوا بعمل نظامي لما يترتب عليه من مخاطر وتبعات.

دونالد مهاجر غير شرعي من وجهة نظره أن الخطأ يكمن في سياسة الدولة التي ترفض إعطاء الوثائق للمهاجرين غير الشرعيين الذين يضطرون للعمل غير النظامي بحثًا عن حياة كريمة تحدث للعربية نت: "تقدمت بطلب تسوية أوضاعي لكني لم أحصل على ذلك، لدي ماجستير بالتحليل السياسي والاقتصادي، نحن مجبرون على العمل بالأسود لأن الدولة لم تعطِنا أوراق الإقامة، فبقدر ما نعمل نكسب رزقنا ونحن مضطرون لإخفاء قسم من دخلنا الذي يجب أن يذهب عادة إلى الدولة في حال حصلنا على تلك الأوراق مثل الآخرين، لكن في هذه الحالة لا نستطيع دفع ضرائبنا، وهذا كله بسبب السياسة السيئة جدا التي تتبعها الدولة الفرنسية".

استغلال وتحرش وإهانة

ويكاد يرتبط مفهوم العمل بالأسود بمنطق الاستغلال، فمن الصعب أن تجد أحدا منهم لا يشكو من مشقة سواء في زيادة ساعات العمل أو نقص الأجر أو محاولات التحرش، حيث يضطر الكثير من اللاجئين أو المهاجرين بدون أوراق إلى سلوك طريق العمل غير المصرح به لجني أرباح لا تدخل في النظام الضريبي الذي يطبق عادة على الأعمال في فرنسا، لكن في المقابل قد يعرضهم ذلك للمساءلة القانونية أو لضغوط مختلفة من رب العمل كالاستغلال والتحرش والإهانة.

ورغم أن الدولة تحارب هذا النوع من الأعمال لكن نسبة كبيرة من المهاجرين ينخرطون فيه نظرًا للعوائق الكبيرة التي تواجههم من أجل الحصول على عمل نظامي.

التقت العربية نت بوفاء (اسم مستعار) مهاجرة غير شرعية من أصول عربية تعيش هي وعائلتها في فرنسا منذ تسع سنوات، تعرضت للاستغلال المادي وأيضا للتحرش من قبل صاحب العمل الذي كانت تعمل عنده، كشفت للعربية نت معاناتها بسبب تلك التجربة التي أودت بها في نهاية المطاف إلى محاولة الانتحار قائلة: "كنت أعمل بالأسود في مطعم كان عمري حينها 18 عاما، وصاحب المطعم كان عمره خمسين عاما، بعد فترة قصيرة من العمل بدأ يتحرش بي لفظياً ويعرض عليّ مبالغ من المال لكني رفضت وقلت له إنني هنا كي أعمل فقط، وعندما فقد الأمل بدأ يضغط علي نفسيًا ويسمعني كلاماً مثل أنني لن أجد شخصًا آخر يوظفني عنده ويجب أن أستجيب لطلبه، ومن بعدها ساءت جدا حالتي النفسية وحاولت الانتحار ومن ثم تركت العمل في ذلك المكان نهائيًا".

في عام 2020، استعادت "هيئة تحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي والمساعدات العائلية" 605.7 مليون يورو من المساهمات من خلال المحاسبة ومحاربة العمل غير المعلن عنه. النتيجة أظهرت انخفاضًا بمعدل العمل بالأسود بنسبة 15% مقارنة بعام 2019. في حين لا يعود الفضل في هذا الانخفاض إلى الصدفة إنما نتيجة لأزمة ، حيث تم تقويض النشاط الرقابي للإدارة المسؤولة عن تحصيل الرسوم الاجتماعية، حيث أعاقت فترات الحجر الصحي العام عمل المفتشين الذين لم يتمكنوا من زيارة الشركات خصوصا في الفترة الأولى للإغلاق العام إذ توقف حينها النسيج الاقتصادي بالكامل تقريبًا.

ما حكم القانون الفرنسي على رب العمل؟

إذا تم اكتشاف أن صاحب العمل قد وظف أشخاصا غير مصرح بهم (على سبيل المثال أثناء تفتيش العمل) فإنه يتحمل عقوبات مالية وجنائية.

ويتحمل صاحب العمل غرامة تصل إلى 45000 يورو، و3 سنوات في السجن إذا كان يستخدم موظفًا غير مصرح به. يتم زيادة هذه العقوبات إلى غرامة قدرها 75000 يورو و5 سنوات في السجن إذا كان الموظف غير المصرح به قاصرًا خاضعًا للتعليم الإلزامي.

ما حكم القانون الفرنسي على العاملين؟

أما الموظف الذي يعمل بشكل غير قانوني محمي نسبيًا بموجب القانون، حيث يحق للموظف في حالة إنهاء عقد العمل ومهما كانت طريقة الإنهاء (الفصل أو الاستقالة أو الإنهاء التعاقدي) ، يحق له الحصول على تعويض يعادل راتب 6 أشهر على الأقل وبغض النظر عن طول الوقت الذي قضاه في العمل وحتى لو كان لبضعة أيام فقط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى