بريطانيا تحتار بين إقرار "بريكست" وخيار "إعادة الاستفتاء"

بريطانيا تحتار بين إقرار "بريكست" وخيار "إعادة الاستفتاء"
بريطانيا تحتار بين إقرار "بريكست" وخيار "إعادة الاستفتاء"

إيلاف من : تقف على باب الخروج النهائي من أوروبا. فأين تتجه بريطانيا في المقبل من الأيام؟ هذا هو السؤال الذي طرحته "إيلاف" ضمن استفتائها الأسبوعي، فأتت إجابات المشاركين في الاستفتاء على الشكل الآتي: أكد 267 مشاركًا (48 في المئة من الأصوات) إقرار اتفاق بريكست، بينما أيد 67 مشاركًا (12 في المئة) خيار إعادة المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي، فيما أيد 219 مشاركًا (40 في المئة) خيار إعادة الاستفتاء.

 مدّ ثلاثة أشهر

يوم الجمعة 30 نوفمبر الماضي، قالت صحيفة "تايمز" البريطانية أن القادة الأوروبيين مستعدون لتقديم عرض لبريطانيا بمد ثلاثة أشهر قبل تطبيق المادة 50 الخاص بالخروج من الاتحاد الأوروبى، من أجل منع الجمود البرلماني الذي يمكن أن يتسبب فى عدم التوصل إلى اتفاق بشأن بريكست.

وبموجب الخطط التى يتم مناقشتها فى العواصم الأوروبية، سيوافق الاتحاد الأوروبى على مد عضوية بريطانيا حتى يوليو المقبل، للسماح بمزيد من الوقت لاتخاذ القرار: إما إجراء استفتاء ثان أو الموافقة على بريكست "ناعم"، على غرار ما حصل مع النرويج.

غير أن الاتحاد الأوروبى أوضح أن مد الوقت سيكون متاحًا بعد أن يخلص البرلمان البريطاني إلى نتيجة واضحة بشأن شكل العلاقة المستقبلية التى يريدها مع الاتحاد الأوروبي فحسب.

هذه الخطة جزء من الرد على المخاوف المتنامية من أنه في حال تصويت أعضاء البرلمان البريطاني ضد رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، فالفوضى الناجمة قد تزيد احتمالات حصول "بريكست من دون اتفاق".
 
الوحيد الممكن!

خلال حديثه أمام البرلمان الأوروبىة الخميس، حذر مايكل بارنير، المفاوض الرئيس للاتحاد الأوروبي، أعضاء البرلمان البريطاني الذين يهددون بالتصويت ضد الانسحاب بأن مستقبل البلاد على المحك، وهذا هو العرض الوحيد المتاح. وقال: "نظرًا للظروف الصعبة التي تمر بها هذه المفاوضات، ونظرًا للتعقيد البالغ لكل قضايا الانسحاب البريطاني، فالاتفاق المطروح الآن هو الوحيد الممكن".

إلى ذلك، قالت ماي لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية الأحد: "ليس هناك سوى 9 أيام لإنقاذ صفقة بريكست، وأن فترة ما قبل التصويت على هذه الاتفاقية في 11 ديسمبر الجاري ستكون الأهم في تاريخ هذا البلد في السنوات الأخيرة".

أضافت ماي: "كان هناك صفقة واحدة فقط على الطاولة، والاختيار سيكون بين مستقبل أكثر إشراقًا أو المزيد من عدم اليقين والانقسام".

تكتسب زخمًا

على الرغم من التوجه العام نحو إقرار صفقة بريكست وفقًا لرؤية ماي، تفرض فكرة إجراء استفتاء جديد نفسها بديلًا لاتفاق ماي - الاتحاد الأوروبي الذي ينتظره فشل ذريع في البرلمان. لكن المحللين يلفتون إلى أن دون ذلك تحديات كبيرة.

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كونستانتين فرايزر، الخبير في السياسة الأوروبية في مركز تي اس لومبارد للأبحاث، قوله أن ثمة دينامية متنامية خلف الحملة لاستفتاء ثانٍ، "وهذا سيصبح خيارًا جديًا على الأرجح عندما يُرفض اتفاق ماي في مجلس العموم البريطاني، لكنني لا أقول أن إجراء استفتاء ثانٍ مرجح، إنما هذا الأمر هو احتمال يكتسب زخمًا".

وتخوض ماي سباقًا مع الزمن لإقناع النواب البريطانيين المشككين بأن اتفاق بريكست الذي توصلت إليه هو الأفضل، وهو الوحيد الممكن. لكنها تبدو بعيدة عن جمع عدد الأصوات الضرورية لإقرار هذا النص في 11 ديسمبر، إذ تواجه معارضة قوية من مؤيدي بريكست الذي يخشون ارتباطًا غير محدود للمملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي، ومن جانب مؤيدي أوروبا أيضًا الذين لا يرون مصلحة في خروج بريطانيا من الاتحاد.

ماي ترفض

وترفض ماي رفضًا قاطعًا إجراء استفتاء ثان، وترى أنه "خيانة" لخيار الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي اختاره 52 في المئة من البريطانيين في استفتاء يونيو 2016. مع ذلك، تكتسب هذه الفكرة زخمًا، إذ احتشد نحو 700 ألف متظاهر في لندن في أكتوبر الماضي دعمًا لها.

كما أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "دايلي مايل" أن 48 في المئة من البريطانيين يؤيدون استفتاءً جديدًا، مقابل 34 في المئة يرفضونه.

وجاءت تصريحات رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لتعزز هذه الآمال؛ إذ قال الجمعة على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، أن رفض الاتفاق لن يترك إلا خيارين: الخروج من دون اتفاق، أو لا خروج.

لكن ماي الرافضة لا تتمتع بوضع مكين. فقد قدم وزير جديد استقالته من الحكومة البريطانية احتجاجًا على اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي. وقال سام جيما، وزير الدولة المكلف العلوم، لصحيفة "دايلي تلغراف" السبت: "أنا غير قادر على دعم مشروع بريكست التي تقدمه رئيسة الحكومة".

أضاف الوزير المستقيل الذي دافع عن إبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء يونيو 2016: "تخلينا عن صوتنا وعن اقتراعنا وعن حقنا بالفيتو، وقرار ماي بالتخلي عن حق المملكة المتحدة بالاتصال بنظام غاليليو الأوروبي لتحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية هو الذي دفعني إلى الاستقالة، وما حصل مع غاليليو ما هو إلا مقدمة بسيطة للمفاوضات القاسية التي تنتظرنا بعد بريكست المقرر في 29 مارس 2019، والتي ستضعف مصالحنا الوطنية وتفقرنا وتخرب أمننا".

تابع: "المملكة المتحدة استثمرت في غاليليو، ولن نسترجع شيئًا من أموالنا، وعلى ماي عدم استبعاد خيار إجراء استفتاء ثان على بريكست".

كلفة أكبر

من جانبه، نشر بنك إنكلترا تحليله الاقتصادي الخاص بالاتفاق، وقارنه بتكلفة خروج "بلا اتفاق". وكان اقتصاديون حكوميون درسوا تكلفة اتفاق ماي وخلصوا إلى أن اقتصاد بريطانيا سيكون أسوأ بنسبة 3.9 في المئة بعد 15 سنة مما كان سيكون عليه لو بقيت في الاتحاد الأوروبي.

وحذر بنك إنكلترا من أن خروج بريطانيا من دون اتفاق أو من دون فترة انتقالية ربما يؤدي إلى التراجع الأكثر حدة في الدخل الوطني منذ . فربما يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.5 في المئة في 5 سنوات مقارنة بمستويات ما قبل الاستفتاء، وربما تتدهور أسعار المساكن بنسبة 30 في المئة مقارنة بتراجع نسبته 6.25 و17 في المئة لكل منهما على التوالي خلال الأزمة المالية. وأدى ذلك إلى إصرار ماي على أن التحليل يظهر أن بريطانيا ستكون في حال أفضل مع اتفاق الخروج.

ولم يبشّر أداء الجنيه الإسترليني بالخير في ضوء التوترات المحيطة بالأمر، ليظهر أن المستثمرين لا يعتقدون أن التصويت لدعم الاتفاق سيتم. وارتفع الجنيه عقب صدور تقرير بنك إنكلترا بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن سرعان ما تراجع إذ لم تنف رئيسة الوزراء احتمال عدم حصول اتفاق خلال اجتماع لجنة الارتباط في مجلس العموم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى