جثث مجهولة الهوية.. لغز عسكري في مقابر إيران وسوريا

جثث مجهولة الهوية.. لغز عسكري في مقابر إيران وسوريا
جثث مجهولة الهوية.. لغز عسكري في مقابر إيران وسوريا

تتوسع ظاهرة دفن جثث مجهولة الهوية في #، والتي يشيعها #النظام_السوري رسمياً بصفتها المجهولة أو "المجهّلة" عمداً، بحسب محللين، لإخفاء هويتهم الحقيقية التي عادة ما تكون لمقاتلين أرسلتهم إلى سوريا، ومن جنسيات أجنبية محددة كالأفغانية أو الباكستانية، إنما تتكتم إيران ومعها نظام الأسد، على جنسياتهم الحقيقية.

فقد شيِعت مجموعة جديدة من مجهولي الهوية الذين يقاتلون لصالح نظام الأسد، بتاريخ 14 من الجاري، رسمياً، دون التعرف إلى هوياتهم. علماً أن الدفعة الأخيرة كانت سقطت منتصف العام الماضي، وكان هناك وقت كافٍ للتعرف إلى هوية هؤلاء القتلى الذين يقول نظام الأسد إنهم كانوا يقاتلون في صفوفه.

وتضم هذه الدفعة من مجهولي الهوية، 22 قتيلاً، قال نظام الأسد إنهم سقطوا منتصف العام الماضي، في القتال الذي دار في منطقة "البرغوثية" التابعة لريف محافظة حماة. لتكون سبعة أشهر قد مرّت على مقتل هؤلاء، دون تمكن النظام من تحديد هوياتهم.

ولفت في هذا السياق، قيام مسؤولين بنظام الأسد، بتشييع هذه الدفعة التي أعلنها مجهولة الهوية. حيث دفن الـ 22 جثة في حي الأرمن التابع لمحافظة حمص، بحضور أكبر قادته العسكريين، وسط مراسم لا يقيمها النظام عادة، إلا إن كانت لأشخاص ذوي رتب عسكرية عالية.

وعلّق ، بحدة على خبر تشييع "مجهولي الهوية" معتبرين أن الأمر إهانة. وتساءل أحد المعلقين عن الطرف الذي يحق له تقرير مكان دفن هؤلاء، بقوله: "من قرّر مقبرة الفردوس" مكاناً للدفن؟ وهي المقبرة التي دفنت فيها الدفعة الأخيرة التي قال النظام إنها لمجهولي الهوية.

جثث مجهولة الهوية في منطقة كاملة الولاء للنظام

وسبق وتم الكشف عن جثث "مجهولة الهوية" في محافظة السورية، في يناير 2017، في منطقة "كفر دبيل" التابعة لمدينة جبلة، دون تحديد سبب مقتلهم، أيضاً. وقالت مصادر محلية، وقتذاك، إنه تم الكشف عن "عدد كبير من الجثث مجهولة الهوية في كفر دبيل، وقد حضرت الجهات المختصة للموقع".

ويذكر أن خبر الكشف عن عدد كبير من الجثث مجهولة الهوية، في "جبلة"، سبق خبر التفجير الذي ضرب المدينة، والذي عرف بتفجير "الملعب البلدي" الذي قتل قرابة 20 شخصاً من أبناء البلدة.

ولقي خبر تشييع 22 جثة مجهولة الهوية، ودفنها في محافظة حمص، استياء بالغاً على صفحات أنصار النظام السوري. وجاء على حساب فيسبوكي يحمل اسم "سيلينا حسون" تعليقاً على خبر دفن 22 جثة في حمص: "المفروض إلغاء عبارة مجهولي الهوية، أليس لديهم أهل؟ والله من المعيب أن يدفن شهيد في سوريا مجهول الهوية.. (هذا) عار، عار، عار، ودمار، وفساد".

تشييع 82 جثة مجهولة الهوية بأوقات مختلفة

وتم تشييع 10 قتلى مجهولي الهوية، في شهر يناير من عام 2016، في مقبرة الفردوس نفسها، كانوا في عداد قوة تقاتل مع جيش الأسد، في منطقة تدمر، تم الإعلان عن مصرعهم نهاية عام 2015. وقال أحد ضباط الأسد في تشييع هؤلاء، ويدعى العميد حسن أحمد، الذي كان رئيساً لفرع التوجيه السياسي في حمص: "صحيح أن هؤلاء الشهداء مجهولو الهوية، ولكن لولا شهادتهم لكنّا جميعاً مجهولي الهوية!". بحسب ما نقلته صحيفة "العروبة" الرسمية.

وكذلك تم تشييع 33 قتيلاً في محافظة طرطوس الساحلية، تم اعتبارهم من مجهولي الهوية أيضاً، وذلك في شهر أكتوبر من عام 2013. وقالت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد، إن هؤلاء كانوا يقاتلون مع جيشه، ومن "مختلف المحافظات السورية".

وكذلك تم تشييع 39 قتيلا مجهول الهوية، في شهر أغسطس عام 2014، ودفنهم النظام في مقبرة الفردوس الحمصية ذاتها. وقالت وسائل إعلام قريبة من نظام الأسد إن هذه الجثث مجهولة الهوية هي لمقاتلين سقطوا في منطقة "جبل شاعر" في تدمر.

طهران تشيّع 194 قتيلاً لا تعرف هويّاتهم!

وشيّعت #طهران، رسمياً، عدداً ممن اعتبرتهم "شهداء مجهولي الهوية" عام 2009، وهو العام الذي شهد اندلاع انتفاضة ضد النظام القائم في البلاد. وقالت وكالة مهر الإيرانية، في خبر لها يعود إلى العام 2009، إن جامعة طهران شيعت خمسة قتلى مجهولي الهوية.

وشيعت #إيران في شهر مارس من عام 2017، 224 قتيلاً سقطوا في حربها مع ، ثمانينات القرن الماضي، إلا أنها لم تتعرف إلا على جثث 30 قتيلا منهم، بحسب ما أعلنته وكالة "تسنيم" التي نقلت عن هيئة الأركان الإيرانية أنه تم اعتبار 194 قتيلاً من هؤلاء في عداد مجهولي الهوية.

وتشيع إيران في أوقات مختلفة، قتلى تعدّهم من بين مجهولي الهوية، الأمر الذي حدا بالجنرال سعيد قاسمي المقرّب من خامنئي، في عام 2016، إلى انتقاد سلطات بلاده، بسبب دفنها "عشرات (المقاتلين) الأفغان" بالخفاء ودون اهتمام رسمي أو إعلامي، خلافاً لما تقوم به مع قتلى الحرس الثوري.

وأكد قاسمي أنه تم دفن جثث مقاتلين أفغان، في إيران، باعتبارهم مجهولي الهوية، مطالباً بالكشف عن سبب سرية عملية الدفن. فيما كانت هذه الجثث من ضمن 70 قتيلاً أفغانياً وباكستانياً سقطوا في سوريا.

منح الجنسية الإيرانية لذوي القتلى الأجانب

وفي عام 2016 أقرت إيران قانوناً يسمح بمنح الجنسية لذوي قتلاها الأجانب الذين يسقطون في حروبها المتنقلة في المنطقة العربية. ولفت في هذا القرار، إشارته إلى عائلات قتلى حرب طهران مع العراق، حيث بيّن أن طهران استخدمت عدداً كبيراً من المتطوعين الباكستانيين والأفغان، منذ ذلك الحين، والذين أرسلت عدداً كبيراً من هاتين الجنسيتين، لخوض معارك في سوريا لصالح نظام الأسد، في وقت لاحق.

وتختلف آراء المراقبين للشأن السوري، حول ظاهرة الجثث مجهولة الهوية التي يدفنها النظام رسمياً، بصفتها تلك. ففيما يعتبر البعض أنها تعود لمقاتلين أجانب ترسلهم إيران إلى سوريا، بصفة دورية، للدفاع عن نظام الأسد، يرى آخرون أنها قد تكون لمعارضين سقطوا تحت التعذيب في سجون النظام أو تم إعدامهم. خصوصاً أن تقارير دولية، منها ما هو تابع لمنظمة العفو الدولية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أكدت أن نظام الأسد أعدم قرابة 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، ودون أن تعرف الأماكن التي تم دفن تلك الجثث فيها، بل تأتي الأخبار المتلاحقة، تباعاً، وبين الحين والآخر، عن دفن جثث مجهولة الهوية، أو الكشف عن جثث مجهولة الهوية، في أمكنة لا تشهد أي عمليات قتالية، كما حصل في منطقة "كفر دبيل" التابعة لجبلة اللاذقانية، مطلع عام 2017.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى