أمطار في السودان تعيد الأمل للحقول وتنشر الذعر بالمدن

منذ عشرات السنين يذهب الحاج عبد الكريم بمنطقة الجنيد بوسط السودان في كل عام إلى حقله المطري الذي ورثه من أسلافه ليغرس محصول الذرة، الذي يعتمد عليه في غذائه مع بعض شجيرات البامية البرية.

أنعشت الأمطار التي هطلت مبكراً في هذا الموسم آماله وآمال عشرات الآلاف من الفلاحين على امتداد سهول وبراري السودان في موسم وفير، لكن التغيرات المناخية التي أصبحت سمة للمواسم السابقة أشاعت اليأس، حيث تذبذبت معدلات الأمطار قبل أن تنقطع منذ منتصف يوليو بولاية سنار بجنوب #السودان حيث يغرس الأهالي محصول عباد الشمس والذرة في مساحات واسعة وتمثل رصيدا استراتيجيا للغذاء القومي، وكان المزارع "عوض أحمدي" يراقب بقلق امتداد الأجزاء اليابسة في حقلة وارتفاع درجات الحرارة بغرب السودان حيث يتجول واحد من اكبر قطعان الماشية في كان سكان بلدة "الجنينة "الذين يزرعون الذرة الصفراء في حال مماثلة لبقية الفلاحين الذين يعتمدون على الأمطار في أغلب أجزاء السودان.

لكن مع بداية شهر أغسطس لمع البرق التي يطلق عليه الفلاحون "برق العينة" الذي ينذر بأمطار صاخبة تصحبها دوي الرعود "تجمعت السحب مع غروب شمس الخميس الماضي وهطلت على معظم أنحاء السودان أشاعت الخوف في عدد من المدن بعد أن جرفت الأشجار والخطوط الناقلة للكهرباء وعطلت حركة السير وأودت بحياة 5 أطفال لكنها أعادت الأمل إلى السهول والحقول الموسمية.

يقول "عوض أحمد" الذي زرع عشرة أفدنة بمحصول الذرة: "منذ لم تهطل الأمطار سوى مرة واحدة، وكاد اليأس أن يتسرب إلى نفوسنا، في كل يوم كان المزارعون ينظرون بحسرة الى امتداد الأجزاء اليابسة في الحقول" ويضيف عوض "لكن الحمد لله الوضع تغير الآن هطلت أمطار غزيرة أعادت الأمل لنفوس الفلاحين والخضرة للحقول".

في شرق السودان حيث تتواجد أكبر المزارع في العالم لمحصول الذرة وعباد الشمس والسمسم الذي ينتج بولاية القضارف بمعدلات عالمية هطلت أمطار بمعدلات جيدة على أكثر من 9 مليون فدان.

لم تنقذ الأمطار الفلاحين وحدهم الذين يعتمدون في تمويلهم على البنك الزراعي لكنها أنقذت أيضا خزينة الدولة التي تنتظر ما يقارب نصف مليار دولار هو عائد صادرات السمسم السنوية.

وتغطي صادرات السمسم أسواق الشرق الأوسط واليابان ويمثل محصولا نقديا يساهم في خلق طبقة من المصدرين الأثرياء علاوة على رفد الخزينة العامة بالملايين، لكن كل ذلك يعتمد على معدلات الأمطار.

وتوفر مجمل الصادرات الزراعية ما يقارب المليار دولار وتمثل 50% من عائدات الصادرات.

الصحفي السوداني محمد الفاتح الذي ينقل أخبار الموسم الزراعي من شرق السودان لقناة "الشروق" يقول لـ"العربية.نت" إن كل الأجزاء المنتجة للسمسم والذرة والبالغة أكثر من 9 ملايين فدان غمرتها أمطار جيدة".

ويعتمد أكثر من 60% من الفلاحين في السودان على الزراعة المطرية التي توفر الغذاء وفرص العمل، مما يجعل من موسم الأمطار فصلا للأمل والقلق معا، حيث يصلي الأهالي صلاة الاستسقاء كلما قل الهطول أو تأخر عن ميعاده.

وللزراعة المطرية تقاليد ومواقيت صارمة وفي أقل من 90 يوما تنبت عشرات المحاصيل التي تعتمد على الخبرة ولا تستعمل فيها الأسمدة أو الآلات الزراعية.

في السنوات الأخيرة ونتيجة لتغير المناخ وتناقص معدلات الأمطار خرجت الكثير من الأراضي الخصبة من الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى هجرة كبيرة من الريف الى المدينة قفز بسكان العاصمة #الخرطوم إلى 8 ملايين نسمة في أقل من عقدين من الزمان.

الحاج عبد الكريم الذي يبلغ من العمر 70 عاما أعاد لـ"العربية.نت" حكمة قديمة لأحد المفتشين الإنجليز في زمن الاستعمار، يقول صالح ضاحكا "السودان، خريف جيد بلد جيد."

لكن الحاج عبد الكريم ليس وحده الذي غمرته الراحة من هطول #الأمطار الغزيرة.

وفي بادية شمال كردفان يتجول قطيع ضخم من الماشية يغذي العاصمة الخرطوم والأسواق العالمية منذ مئات السنين يربي قبائل البدو الرعوية الخروف الذي يعرف في ب"السواكني."

وتعتمد تلك الماشية على المرعى الطبيعي والشرب من مياه الأمطار التي تتسرب عبر الأودية وتتجمع في الحفائر.

وفي قرية "قوز اللبان" بشمال كردفان كان "مرحال" قبيلة الشنابلة مطمئنا الى توفر الماء لقطيع الخروف "السواكني" الذي ينتظره موسم "الهدي" وعيد الأضحية المبارك.

وتمثل طبقة مربيي الماشية الأكثر ثراء بعد مصدري السمسم لكن في هذا الموسم لن يكون #البدو في عجلة من أمرهم لبيع قطعانهم فقد وفرت لهم الأمطار الوفيرة فرصة نادرة للمساومة وتقاسم الأرباح مع التجار الكبار التي بدأت طلائعهم تصل إلى مدن بادية #كردفان ودارفور.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أسرارها وطرق تسميتها.. هذه هي صواريخ كوريا الشمالية

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة