الخليح | عودة الروح للمكان العام

الخليح | عودة الروح للمكان العام
الخليح | عودة الروح للمكان العام

لطالما كان (المكان العام) بمعناه ومفهومه وغرضه الحقيقي غائبا لزمن طويل لدينا، ونعني بالمكان العام أي مكان خارج المنزل، مقهى، مطعم، منتزه، حديقة عامة وما هو في حكمها مما يعتبر رئة ثالثة لأي إنسان، يحتاجها للتنفس خارج إطار الروتين في منزله. قد يقول قائل إن هذه الأشياء موجودة لدينا بكثرة، وهذا القول صحيح فهي موجودة من حيث اللافتات المعلقة على واجهاتها والأشخاص الموجودين فيها، لكن البعد الإنساني والغرض الترفيهي ينقصها إلى حد كبير إن لم يكن غائبا تماما.

تجد الناس في هذه الأماكن منكفئين على ذواتهم، منغمسين في وحدتهم، وإن التقت مجموعة من الأصدقاء فيها فإنهم يستنزفون أحاديثهم الطازجة سريعا ثم يبدأون في مضغ الوقت والحكايات القديمة المملة، دون طقوس بهجة تنتشلهم من الرتابة وتحقنهم بجرعات من البهجة والحيوية والاستمتاع بالحياة. أماكن جافة، لا موسيقى، لا استرخاء، لا تجديد، لا استمتاع ببهجة الحياة ولا استطعام لقطرات تبلل الجفاف. بعض هذه الأماكن تدخلها وكأن الناس في مأتم، صمت وعيون تبحلق في بعضها وملامح ملل طافحة في الوجوه، وعندما بدأت بعض تلك الأماكن تجترح محاولات حذرة لتقديم بعض الفقرات الموسيقية أو تتبنى بعض المناسبات الفنية أو الثقافية لم يكن يخلو الأمر من تلميحات بخنق تلك المحاولات لأنها مجرد اجتهادات لا يدعمها نظام تعود مرجعيته إلى جهة رسمية تنظمها وتقنن نشاطها وتحميها من اجتهادات وتدخلات المتطفلين.

في المؤتمر الإعلامي الذي عقدته هيئة الترفيه يوم الثلاثاء أعلن رئيسها عن البدء في إصدار تراخيص العروض الحية في المقاهي والمطاعم للعزف الموسيقي والعروض الغنائية والترفيهية، هذه خطوة جديدة مطلوبة بشدة تعيد إلى مفهوم المكان العام حقيقته وطبيعته في توليد المتعة والبهجة، لنكون مثل بقية خلق الله في كل والإسلامية وبقية الدول في مشارق الأرض ومغاربها الذين يخرجون من منازلهم ليجدوا ما يستمتعون به ويزيل عنهم رتابة الوقت وملل الروتين، دون أن يسلبهم أحد هذا الحق دون وجه حق.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى