مصر | لماذا لم تشهد جنوب سيناء بمصر أي عملية إرهابية واحدة؟

مصر | لماذا لم تشهد جنوب سيناء بمصر أي عملية إرهابية واحدة؟
مصر | لماذا لم تشهد جنوب سيناء بمصر أي عملية إرهابية واحدة؟

منذ اندلاع ثورة 30 يونيو في العام 2013، وتصاعد حدة الهجمات الإرهابية في سيناء والتي راح ضحيتها المئات من ضباط الشرطة والجيش والمدنيين لم تكن هناك هجمة أو عملية إرهابية واحدة في جنوب سيناء، بل تركزت كافة تلك الهجمات في مناطق شمال سيناء.

اقتصرت العمليات الإرهابية على الشريط الممتد من بئر العبد وحتى رفح مرورا بالشيخ زويد والعريش في شمال سيناء، ولم تصل إلى مناطق الجنوب الأخرى، وهي شرم الشيخ ودهب والطور وطابا وراس سدر وسانت كاترين.

"العربية.نت" كانت هناك في جنوب سيناء والتقت بأهالي مدينتي دهب وشرم الشيخ، واستمعت لرواياتهم حول سبب عدم وصول الإرهابيين لمناطقهم ومدنهم.

بداية يعيش في جنوب سيناء نحو 176 ألف نسمة، ينتمون إلى 11 قبيلة، أبرزهم الجبالية، والجراجرة، والترابين، والعييدة، والبياضية، والمزينة، ويتركزون في عدة مناطق بدهب وشرم الشيخ، والطور، وأغلبهم يقيم في المناطق الجبلية مثل محمية أبو جالوم وجبل الطويلات ورأس شيطان والممشى.

ممنوع الغرباء

ويقول نعيم السيد من أبناء مدينة دهب لـ"العربية.نت" إن سكان مناطق جنوب سيناء، يعرفون بعضهم البعض، ولا يسمحون للغرباء بالتواجد بينهم، أو الإقامة إلا إذا كان ذلك لظروف العمل أو السياحة، ويقوم الأهالي بالتحري عنه ومعرفة كافة المعلومات حوله، وإبلاغ الشرطة بتواجده وسبب إقامته في المنطقة، ولذلك لا توجد ملاذات آمنة للعناصر الإرهابية.

ويضيف أن الأهالي وعندما يراودهم الشك في أي شخص غريب، يتوجهون له على الفور، ويسألونه عن سبب زيارته لمدن جنوب سيناء، وإذا تأكدوا من سلامة موقفه، يساعدونه في مهمته التي جاء من أجلها، أما إذا اشتبهوا فيه فيقومون بإبلاغ الشرطة فورا للتعامل معه.

منازل مدن جنوب سيناء لا يمكن تأجيرها للغرباء كما يقول نعيم السيد إلا بعد إخطار الشرطة بالمستأجر، وإبلاغها ببياناته، مضيفا أن مدن جنوب سيناء تعتمد على السياحة، ولذلك يقوم الأهالي بالتعاون مع الجهات الأمنية لمنع تسلل الإرهابيين، أو توفير أوكار وملاذات لهم.

ترابط العائلات

محمد رضا من أبناء جنوب سيناء يقول لـ"العربية.نت" إن قبائل جنوب سيناء معروفة بترابطها وتماسكها، وتلتزم كل قبيلة بحماية منطقة معينة، سواء من العناصر الإجرامية، والإرهابية، أو من هواة التعدي على الأراضي، ولذلك لا يمكن لأي عنصر إرهابي أن يتواجد في مدن جنوب سيناء بعيدا عن عيون القبائل، مضيفا أن الإرهابيين لن يجدوا أي حرية في التنقل أو التسلل أو الإقامة، دون مضايقات أو تدخل مباشر وفوري من الأهالي والقبائل والشرطة.

ويقول إن مدن جنوب سيناء معروفة بتضاريسها الصعبة فجميعها تطل على ساحل البحر وخليج السويس، وتحيطها الجبال الشاهقة والوديان النائية التي لا تتوافر فيها عيون مائية أو أي شيء، كما لا يوجد أنفاق تحت الأرض، ولذلك لن يجد الإرهابيون أي وسيلة للتنقل أو الإقامة لمد نشاطهم الإرهابي لجنوب سيناء.

ويعتمد سكان جنوب سيناء كما يقول رضا على السياحة، والصيد، والأعمال اليدوية، وصناعات الحلى والحرير، والأنشطة البحرية، مثل الغوص وغيره، ويقول إن الأهالي مازالوا يحتفظون بعاداتهم البدوية الأصيلة سواء في الزواج أو كافة طقوس حياتهم، فضلا عن المحاكمات العرفية التي يلجأ إليها المتنازعون لحل مشكلاتهم دون تدخل الشرطة أو القضاء.

ويقول إن الحب والتقدير والثقة صفات تجمع سكان جنوب سيناء ببعضهم، ولذلك يندر أن تجد منازعات، أو خروج على القانون والنظام، أو السماح بارتكاب مخالفات قانونية وأمنية، قد تسفر في النهاية عن استغلال الإرهابيين لأي ثغرة يمكن أن يتسللون منها لمدن الجنوب وممارسة أعمالهم الإرهابية فيها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى